أصلح أمر الناس أربعة وأفسدهم اثنان

قال الإمام الحسن البصري رحمه الله: أصلح أمر الناس أربعة، وأفسدهم اثنان.

فأما الذين أصلحوا أمر الناس، فعمر بن الخطاب رضي الله عنه يوم السقيفة، حين قالت الأنصار: يا أمير ومنكم أمير، فقام عمر، فقال: ألستم تعلمون أن رسول الله ﷺ قال: «الأئمة من قریش»؟، قالوا: بلى!، قال: أولستم تعلمون أنه قدّم في الصلاة أبا بكر؟، قالوا: بلى، قال: فأيكم يتقدم على أبي بكر؟، قالوا: لا أحد، فسلمت الأنصار.

ولولا فعلة عمر؛ لتنازع الناس الخلافة، وادّعتها كل طائفة إلى يوم القيامة.

ثم الذي فعله أبو بكر الصديق رضي الله عنه حين شاور الناس في شأن أهل الردة، فكلهم أشار عليه بأن يقبل منهم ما أطاعوا به من الصلاة، ويدع لهم الزكاة، فقال رضي الله عنه: والله! لو منعوني عقالًا كانوا يعطونة رسول الله، لجاهدتهم عليه.

ولولا الذي فعله أبو بكر رضي الله عنه؛ لألحد الناس في الزكاة إلى يوم القيامة.

 ثم الذي فعله عثمان رضي الله عنه حین جمع الناس على مصحف، جمع القرآن فيه، وكانوا يقرؤونه على حروف، فيقول قومًا: قراءتنا أفضل من قراءتكم، حتى كاد بعضهم يكفر بعضًا.

ولولا الذي فعله عثمان رضي الله عنه؛ لألحد الناس في القرآن إلى يوم القيامة.

ثم الذي فعله علي رضي الله عنه حين قاتل أهل البصرة، فلما فرغ القتال، قالوا: يا أمير المؤمنين!، هلّا تقسم علينا أبناؤهم ونساؤهم فأنكر عليهم ما طلبوه من ذلك، وقال: فمن يأخذ أم المؤمنين في سهمه؟، إنكارًا لما ذهبوا إليه، وطالبوه به.

لولا ما فعله علي رضوان الله عليه ، ما علم الناس كيف تكون مقاتله أهل القبلة.

وأما الأمران اللذان أفسدا أمر الناس:

فما فعله عمرو بن العاص؛ من رفعه المصاحف، وقوله ما قال حتى حكمت الخوارج، فلا يزال هذا التحكيم إلى يوم القيامة.

وقد كان علي رضي الله عنه فهم ما أراده عمرو، فقال: كلمة حق أريد بها باطل.

والأمر الثاني: ما فعله المغيرة بن شعبة، حين كتب إليه معاوية رحمه الله: أقدم إليَّ مغيرة؛ لأعلمك، فتأخر عنه أيامًا، ثم ورد عليه، فقال معاوية: ما أبطأ بك؟، قال المغيرة: أمرٌ بدأته كرهت أن آتي قبل إحكامه، قال: ما هو؟، قال: أخذت البيعة ليزيد على أهل الكوفة، قال: أو فعلت ذلك؟، قال: بلى!، قال: فارجع إلى عملك، وتمم ما بدأته، فلما خرج، قال له أصحابه: ما وراءك؟، قال: وضعت والله رجل معاوية في غرزي، لا تزال فيه إلى يوم القيامة.

قال الحسن: فمن أجل ذلك بايع هؤلاء لأبنائهم، وصارت الخلافة تتوارث، ولولا ذلك لكانت شوری، لا يليها إلا من اتفق على فضله، و استحقاقه الإمامة إلى يوم القيامة.

بتصرف من روائع كتاب: آداب الحسن البصري وزهده ومواعظه – ابن الجوزي، ص (63).

دمتم سالمين

فريق د.مجدي العطار

03/07/2021

0 responses on "أصلح أمر الناس أربعة وأفسدهم اثنان"

    Leave a Message

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

    جميع الحقوق محفوظة  © فريق د. مجدي العطار2017- 2020