أول لقاء بين ملك امبراطور الصين والمسلمين

يقول ابن الأثير رحمه الله: إن الأمير قتيبة بعث جيشًا إلى “كاشغر”، فغنم، وأوغل حتى بلغ قريب الصين.

فكتب إليه ملك الصين: إن ابعث إليّ رجلًا شريفًا، يخبرني عنكم وعن دینکم.

فانتخب قتيبة عشرة لهم جمال وألسن وبأس وعقل وصلاح، وكان معهم هبيرة بن المشمرج الكلابي.

فقال قتيبة لهم: إذا دخلتم عليه، فأعلموه أني قد حلفت أني لا أنصرف حتى أطأ بلادهم، وأختم ملوكهم، وأجبي خراجهم.

ثم خرجوا، فلبسوا ثيابًا بيضاء، ودخلوا على امبراطور الصين، وعنده عظماء مملكته، فجلسوا، فلم يكلمهم الامبراطور، ولا أحد من جلسائه، فنهضوا.

فلما أمسى أرسل إليهم الامبراطور أن ابعثوا إلي زعيمكم وأفضلكم رجلًا، فبعثوا إليه هبيرة.

 فقال الامبراطور له حين دخل عليه: قد رأيتم عظيم ملكي، وأنه ليس أحد يمنعكم مني، وأنتم في بلادي، وإنما أنتم بمنزلة البيضة في كفي، فانصرفوا إلى صاحبكم، فقولوا له ينصرف، فإني قد عرفت حرصه وقلة أصحابه، وإلا بعشت عليكم من يهلككم ويهلكه.

قال له: كيف يكون قليل الأصحاب من أول خيله في بلادك، وأخرها في منابت الزيتون؟ (أي يقصد شواطئ البحر الأبيض المتوسط)، وكيف يكون حريصًا من خلف الدنيا، قادرًا عليها وغزاك؟، وأما تخويفك إيانا بالقتل، فإن لنا آجالًا إذا حضرت، فأكرمها القتل، فلسنا نكرهه ولا نخافه.

قال الامبراطور: فما الذي يرضي صاحبك؟، قال: إنه قد حلف أن لا ينصرف حتى يطأ أرضكم، ويختم ملوككم، ويعطي الجزية.

قال الامبراطور: فإننا نخرجه من يمينه، نبعث إليه بتراب من تراب أرضنا، فيطؤه، ونبعث ببعض أبنائنا فيختمهم (رمزًا للأسر)، ونبعث إليه بجزية يرضاها.

ثم دعا بصحاف من ذهب فيها تراب، وبعث بحریر، وذهب وأربعة غلمان من أبناء ملوكهم، ثم أجازهم، فأحسن جوائزهم، فساروا فقدموا بما بعث به.

فقبل قتيبة الجزية وختم الغلمة وردهم، ووطأ الترابط بين المسلمين والصين.

بتصرف من روائع كتاب: الإسلام في الصين، د.فهمي الهويدي، ص(40).

دمتم سالمين

فريق د.مجدي العطار dralatar

معرفة قيم مهارات مجانية

18/07/2021

0 responses on "أول لقاء بين ملك امبراطور الصين والمسلمين"

    Leave a Message

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

    جميع الحقوق محفوظة  © فريق د. مجدي العطار2017- 2020