أين هي السعادة؟

لو قمنا بإحصائية للسبعة مليار إنسان على وجه الأرض، لوجدنا أنهم جميعًا يبحثون عن السلامة.

ما منهم من أحد إلا وهو حريص على السلامة، السلامة من كل مرض، السلامة من كل مكروه، بل هذه خصيصة في كل مخلوق على اختلاف المكان والزمان.

 إلا أنه هناك سؤال كبير، ما دام الإنسان جُبل وفطر على حبّ السلامة، فلماذا الشقاء؟، قال العلماء: الشقاء بسبب الجهل، والجهل أخطر أعداء الإنسان، بل الجاهل يفعل في نفسه ما لا يستطيع عدوه أن يفعله به.

بل إن أهل النار يتحسرون ويقولون: “لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ”.

قال صاحب كتاب مقام العقل: البصر نور في العين، والعقل نور في القلب.

وقال العلماء: ركب المَلك من عقل بلا شهوة، وركب الحيوان من شهوة بلا عقل، وركب الإنسان من كليهما، فإذا غلب عقل الإنسان شهوته، كان مَلكًا، وإذا غلبت شهوته عقله، كان كالأنعام بل أضل سبيلًا.

ثم بعد السلامة الإنسان يبحث عن السعادة، فأين هي السعادة؟

قال العلماء: الإنسان إذا ملك شيئًا، رآه عاديًا، أنت تحلم بشهادة ببيت وبسيارة، إذا ملكتها تصير بعد مدة عادية، لماذا؟؛ لأن هذه تسمى لذائذ، واللذة تعطينا سعادة مؤقتة؛ لأنها خارجية، أما السعادة الحقيقة والدائمة، فهي السعادة الداخلية، وهذه السعادة لا تكون إلا بالقرب من الله تعالى: “مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ” (النحل/97).

إذًا السعادة الحقيقية بالإقبال على الله تعالى، وهل هناك زمان ويوم أعظم من عيد الأضحى نتقرب فيه إلى الله تعالى بالأعمال الصالحة.

كنا نتمنى أن نعرف ليلة القدر في أي ليلة هي؛ لنتقرب فيها إلى الله تعالى، ها نحن مع عيد الأضحى نعرف الزمان الذي يحبه ويرضاه ربنا سبحانه؛ أفلا نستثمره!.

يقول المفكر جون بول: الحياة ثلاثة مراحل، المرحلة الأولى: اعتقدنا أننا سنغير الدنيا، المرحلة الثانية: آمنا بأننا لن نغير الدنيا، المرحلة الثالثة: تأكدنا ان الدنيا غيّرتنا.

الخلاصة: قال تعالى: “مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ ۖ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ”  (الشورى/20).

عن زيد بن أرقم قال : قلت أو قالوا يا رسول الله : ما هذه الأضاحي ؟ قال : سنة أبيكم إبراهيم ، قالوا : مالنا منها ؟ قال : بكل شعرة حسنة.

اللهم اجعلنا من عبادك الذين غفرت لهم ما تقدم وما تأخر من ذنوبهم، وفتحت لنا أبواب رحمتك يا أرحم الراحمين.

اللهم اجعلنا ممن رضيت عنهم في هذه الأيام المباركة، وأن نكون ممن رزقتهم فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين.

اللهم اجعلنا ممن تقبلت منهم صيام يوم عرفة، واجعل اللهم أضاحينا كفارة لنا من الذنوب، واجعل أضاحينا مغفرة لموتانا، واجعل أضاحينا شفاء لمرضانا، واجعل اضاحينا نصرة للمستضعفين في مشارق الأرض ومغاربها، اللهم اجعل اضاحينا بشارة بفتح بيت المقدس، يا من يجيب دعوة المضطرين.

اللهم اجعل جمعنا هذا جمعا مرحوما، وارزقنا هذا الجمع زيارة بيتك الحرام، والطواف والسعي به، والوقوف بعرفة والقبول بمنى، وأكرمنا يا كريم، بزيارة مسجد حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم، يا مجيب يا سميع.

14/08/2020

0 responses on "أين هي السعادة؟"

    Leave a Message

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

    جميع الحقوق محفوظة  © فريق د. مجدي العطار2017- 2020