الأديب الكبير حافظ إبراهيم رحمه الله

شاعر النيل، وأحد الرواد الأوائل في عصر النهضة الشعرية.

ولد لأب مصري وأم تركية في بلدة ديروط بأسيوط بصعيد مصر على ظهر سفينة صغيرة فوق النيل.

توفي والده وهو في الرابعة من عمره,

فانتقلت به أمه إلى القاهرة عند أخيها، ولكن حافظًا بعد أن وعى الحياة، أحس بثقل مؤونته على خاله، فقرر الهرب من البيت والاعتماد على نفسه اتسمت حياته في إحدى مراحلها بالوحدة والمعاناة والألم، فكان لذلك صدى في شعره، وعرف بوطنيته وشعوره القومي، وحبه للغة العربية.

في بداية حياته عمل في المحاماة، إلا أنه ما كاد يستقر في ذلك حتى انتقل إلى المدرسة الحربية في القاهرة، وتخرج منها عام 1891م، برتبة ملازم، وأرسل إلى السودان مع الحملة المصرية عام 1896م.

وفي عام 1911م عين رئيسًا لقسم الأدب في دار الكتب المصرية، وظل يعمل بها حتى وفاته.

كتب حافظ إبراهيم عن الدين والدنيا، والماضي والحاضر، والوطن والمواطن، والرجل والمرأة، لم يترك شاردة ولا واردة إلا قال فيها شعرًا، صاغه في بنيان هندسي متين بأسلوب قوي جميل، فجاءت قصائده حلوة المذاق كأنها تتبع من نهر عذب رقراق، معانيها جديدة متجددة كأنها كتبت منذ ساعة أو بعض ساعة رغم مرور السنوات وتعاقب العقود.

بل إن بعضها مضى عليه قرن من الزمان أو يزيد، تصور قضايا أمته وتعكس الامها وتجدد آمالها وتفسر أحلامها.

كانت له علاقات بعدد كبير من رجال السياسة والفكر والدين والأدب خاصة الأستاذ الإمام محمد عبده.

شارك بشعره في مناسبات كثيرة وعبر عن أماني الشعب في الحرية والاستقلال، وألقى قصائده بطريقة آسرة مؤثرة ولقب بشاعر النيل.

ارتبط اسمه باسم أمير الشعراء أحمد شوقي، حتى إنهما توفيا في عام واحد.

وقد كان أحمد شوقي يعتز بصداقة حافظ إبراهيم ويفضله على أصدقائه.

وكان حافظ إبراهيم يرافقه في عديد من رحلاته، وكان لشوقي أياد بيضاء على حافظ، فقد ساهم في منحه لقب بك، وحاول أن يوظفه في جريدة الأهرام، ولكن فشلت هذه المحاولة لميول صاحب الأهرام، وكان حينذاك من لبنان، نحو الإنجليز، وخشيته من المبعوث البريطاني اللورد كرومر.

طبع حافظ ديوانه في حياته في 3 أجزاء صغيرة 1901 – 1911، وأعيد طبعه بعد وفاته.

وله كتاب آخر على طريقة المقامات “ليالي سطيح”.

كما ترجم رواية البؤساء للأديب الفرنسي فيكتور هوجو.

يتصف حافظ إبراهيم بثلاث صفات يرويها كل من عاشره وهي حلاوة الحديث، وكرم النفس، وحب النكتة والتنكيت.

وكان حافظ قريبًا من عامة الشعب قادرًا على التعبير عن أحاسيس الجماهير الوطنية التي كانت متأججة ضد الإنجليز آنذاك فلقب لذلك باسم شاعر النيل.

ومن أشهر قصائده قصيدة اللغة العربية تنعى حظها بين أهلها، وفيها دفاع عن اللغة العربية ضد الذين يحاولون النيل منها فيرمونها بالضعف تجاه اللغات الأخرى ومطلعها:

رجعت لنفسي فاتهمت حصاتي * وناديت قومي فاحتسبت حياتي

ويقول فيها على لسان اللغة العربية:

وسعت كتاب الله لفظا وغاية * وما ضقت عن آي به وعظات

فكيف أضيق اليوم عن وصف آلة * وتنسيق أسماء لمخترعات

أنا البحر أحشائه الدّرّ كامن * فهل ساءلوا الغواص عن صدفاتي

وأما قصيدته العُمريّة فقد استعاد فيها سيرة الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه وما تميزت به تلك السيرة من عدل وقوة، ومطلعها:

حسب القوافي وحسبي حين أرويها *  أني إلى ساحة الفاروق أهديها

ويقول مصورا سيرة الفاروق وعدله:

وراع صاحب كسر أن رأى عمرًا * بين الرعية عطلاً وهو راعيها

وعهده بملوك الفرس أن لها * سورا من الجند والحراس يحميها

رآه مستغرقا في نومه فرأى * فيه الجلالة في أسمى معانيها

فوق الثرى تحت ظل الدوح مشتملاً * ببردة كاد طول العهد يبليها

كان حافظ إبراهيم – رحمه الله – من أعاجيب زمانه، ليس فقط في جزالة شعره بل في قوة ذاكرته التي قاومت السنين ولم يصبها الوهن والضعف على مر 60 سنة هي عمر حافظ إبراهيم، فإنها ولا عجب اتسعت لآلاف الآلاف من القصائد العربية القديمة والحديثة ومئات المطالعات والكتب وكان باستطاعته بشهادة أصدقائه أن يقرأ كتاباً أو ديوان شعر كاملاً في دقائق عدة وبقراءة سريعة ثم بعد ذلك يتمثل ببعض فقرات هذا الكتاب أو أبيات ذاك الديوان.

وفاته:

في ليلة العشرين من شهر يونيو سنة 1932م، استدعى حافظ إبراهيم اثنين من أصحابه لتناول العشاء معه، إلا أنه لم يشاركهما فيه وذلك لمرض أحس به.

وبعد مغادرة صاحبيه اشتد عليه المرض فطلب من غلامه أن يستدعي الطبيب، وعندما عاد غلامه ومعه الطبيب كان حافظ في النزع الأخير، وتوفي عند الساعة الخامسة من صباح يوم الخميس الحادي والعشرين من يونيو سنة 1932، ودفن في مقابر السيدة نفيسة.

وعندما توفي حافظ كان أحمد شوقي يصطاف في الإسكندرية، وبعدما بلغه سكرتيره بنبأ وفاة حافظ بعد ثلاث أيام؛ لرغبة سكرتيره في إبعاد الأخبار السيئة عن شوقي، ولعلمه بمدى قرب مكانة حافظ منه، شرد شوقي لحظات، ثم رفع رأسه، وقال أول بيت من مرثيته لحافظ:

قد كنت أوثر أن تقول رثائي * يا منصف الموتى من الأحياء.

دمتم سالمين

وقف فريق د.مجدي العطار

20/04/2020

0ردود على "الأديب الكبير حافظ إبراهيم رحمه الله"

    اترك رسالة

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    نبذة عنا

    نحن جيل جديد مشرف على موقع تعليمي عبر الانترنت يسير بالأصالة نحو المعاصرةاقرأ المزيد
    جميع الحقوق محفوظة فريق د.مجدي العطار © 2017
    X