الأسرة الصالحة ودورها في تماسك المجتمع

قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (الحجرات/13). صلاح المجتمع يقوم على صلاح الفرد، وصلاح الفرد يظهر بصلاح الأسر، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: “مَن رزقه الله امرأةً صالحة، فقد أعانه على شطر دينِه، فليتَّقِ الله في الشطر الباقي” (رواه الطبراني).

فالنقل الصحيح: قال صلى الله عليه وسلم: “الدنيا متاعٌ، وخيرُ متاعِها الزوجة الصالحة” (صحيح مسلم). والعقل الصريح: قال حيكم: مِن سعادة ثلاثة: مرأة صالحة، ومسكن صالح، ومركب صالح. والفطرة السليمة:  أودع الله تعالى فينا الشهوات، والشهوات محايدة، ونحن نختار القناة إما نظيفة بالزواحج أو خبيثة بالفاحشة. والواقع المطلوب: نحن المسلمون نجحنا في تحصين أنفسنا من الفاحشة، لكننا قصرنا في نقطة هامة، وهي رفع تكاليف الزواج، فأصبح مشروع الزواج بداية الديون والهموم لشبابنا وفتياتنا، والسؤال: لصالح من هذا الهم والديْن في بدياة حياة ابني أو ابنتي؟!.

أحبابنا الكرام، الأشياء لها جوهر ومظهر، فالناس في بناء الأسرة قد يبهرها المظهر من جمال أو مال أو حسب، لكن الإسلام يلفت نظرنا إلى الجوهر وهو الدين، فالمظهر يتغير مع الحياة وهو الجمال والمال والحسب، أما الدين فهو ثابت، والإسلام يبني الأسرة على الثابت وليس المتغير؛ فهذه الأسرة ستعيش عشرات السنين، وحتى بعد موت الأزواج، سيأتي الأحفاد وأحفادهم، ويعيشون على ذكر تلك الأسرة، ومن هنا فهم قول النبي صلى الله عليه وسلم: “إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ، وَفَسَادٌ عَرِيضٌ” (سنن الترمذي).

قال حكيم: مهما كان الرجل فقيراً، فإن كانت لديه أسرة، فهو غني.

يوم بويع أبو جعفر المنصور رحمه الله بالخلافة، جاء العالم التقي مقاتل بن سليمان رحمه الله، فلما رآه أبو جعفر، قال: ليعكرن علينا صفو يومنا، ثم قال: عِظني يا مقاتل، فقال مقاتل: أعظُك بما رأيت أم بما سمعت؟، قال: بل بما رأيت، قال: يا أمير المؤمنين، إن عمر بن عبد العزيز أنجب أحد عشر ولدًا، وترك ثمانية عشر دينارًا، وهشام بن عبد الملك أنجب أحد عشر ولدًا، وكان نصيب كلّ ولد من التركة ألف ألف دينار، ووالله، يا أمير المؤمنين، لقد رأيت في يوم واحد أحد أبناء عمر بن عبد العزيز يتصدق بمائة فرس للجهاد في سبيل الله، وأحد أبناء هشام يسأل الناس الصدقة!.

وسُئل عمر بن عبدالعزيز وهو على فراش الموت: ماذا تركت لأبنائك؟، قال: تركت لهم تقوى الله، فإن كانوا صالحين، فالله تعالى يتولى الصالحين، وإن كانوا غير ذلك، فلن أترك لهم ما يعينهم على معصية الله تعالى.

1 responses on "الأسرة الصالحة ودورها في تماسك المجتمع"

  1. تقوى الله وحسن الخلق والتربيه الصالحه من أجمل الأشياء في الاسره لتثمر مجتمع أفضل يارب تعطينا الخير

Leave a Message

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جميع الحقوق محفوظة  © فريق د. مجدي العطار2017- 2020