الأمين والمامون

يحكى أن هارون الرشید رحمه الله كان ذات ليلة يسامر زوجته زبيدة رحمها الله.

فأخذت زبيدة تمدح ولدها الأمين، بأنه مقدام وشجاع وذو حرب.

فقال لها الرشید: لو قلت أنه حكيم وذو رأي، لقلت لك: نعم، أم ما ذكرتي من صفات، فهي للمأمون لا للأمين.

(الأمين اسمه محمد وأمه هي زبيدة بنت جعفر وهي عربية، والمأمون اسمه عبد الله وأمه هي مراجل وهي أعجمية، والعجيب أن اليوم الذي ولد فيه المأمون، مات فيه عمه الخليفة موسى الهادي، وتوج أبوه هارون خليفة للمسلمين، ثم ما لبثت أن ماتت أمه وهي نفاس).

نعود إلى القصة، فحدث بين هارون وزبيدة جدال، وأصرت زبيدة أنها صفات الأمين، في حين أصر الرشيد على أنها صفات المأمون.

فقال الرشيد: سأريك إذًا من الغد لمن هذه الصفات؟.

وفي الليلة التالية، دعا الرشيد ولديه الأمين والمأمون إلى مجلسه، وأخذ يسامرهما حتى حل منتصف الليل، فطلب أن ينفض المجلس.

وذهب كل في سبيله، وما كادت تنقضي ساعة حتى دعا الرشيد زبيدة، فلما حضرت بين يديه، نادى حاجبه، وطلب منه أن يدعو له الأمين والمأمون!.

بعد قليل دخل الأمين في ملابسه، ثم دخل المأمون بلباس الحرب، متقلدًا سيفه.

فقال له الرشيد: ما حملك على أن تأتي مجلسي وأنت بلباس الحرب؟.

فقال المأمون: يا أبت قد كنت في مجلسك منذ وقت قليل، ولو كنت وقتها تريدني في أمر لأخبرتني، فلما استدعيتني في الليل، وكان عهدي بك قريب، قلت لعل أمرا قد حدث، فتجهزت، فلعلك أردتني بأمر عاجل، وإن لم يكن أمرًا ذا بال، فإن نزع السلاح من أيسر الأشياء.

فنظر هارون الرشيد إلى زبيدة، وضحك!.

بتصرف من روائع كتاب: يُحكى أنّ – أدهم شرقاوي – ص (44).

دمتم سالمين

فريق د.مجدي العطار

19/10/2020

0ردود على "الأمين والمامون"

    اترك رسالة

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

    جميع الحقوق محفوظة  © فريق د. مجدي العطار2017- 2020