التوازن العظيم

لا أنسى تلك الليلة منذ سنوات، وأنا في رحلتي في أدغال أفريقيا الإستوائية، أشق النيل العريض في سفينة نيلية، ثم دخلنا منطقة يكثر فيها البعوض.
والسفينة تتهادى على سطح الماء في جو لزج شديد الرطوبة، ويقع مريضًا بالملاريا كل من على السفينة حتى الربان.
وأنا أبتلع أقراص الكاموکین بانتظام؛ خوفًا من الإصابة بالحمى.
وذات ليلة، خطر لي أن أصعد على سطح السفينة؛ لأشاهد أفريقيا الإستوائية في الليل.
ودهنت وجهي وذراعي بطارد البعوض، وتسللت إلى السطح، وكان ما رأيته شيئًا كالحلم!.
كانت آلاف الأشجار تضيء وتنطفئ، وكأننا في احتفال، وكأن الأشجار مغطّاه بالآف القناديل الكهربائية الصغيرة تضيئ وتنطفئ معًا.
ومسحت على عيني من الدهشة، وعدت أنظر، ياه، كان كل ما أراه حقيقة لا سحرًا.
فتلك الأشجار تغطيها آلاف من الحشرات المضيئة.
تضيء معًا؛ لتجذب البعوض بضوئها، ثم تأكله، وتعود فتنطفئ من جديد.
سبحان الله، هذه سنة الطبيعة؛ كلما تكاثرت فيها حشرة، اصطنع لها الله حشرة مضادة تأكلها؛ ليحفظ للمخلوقات توازنها، فلا يطغى واحد على الآخر إلا بحساب.
وظللت أذكر تلك الليلة.
وظللت أذكر أن العالم يدلنا على صور مذهلة للتوازن في كل نواحي الحياة وفي جميع الكائنات، توازن دقيق اراده الله تتعالى: “صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ” (النمل/88)، وسبحانه القائل: “إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ” (القمر/49).
من روائع كتاب: رحلتي من الشك إلى الإيمان – د. مصطفى محمود، ص (55).
دمتم سالمين
فريق د.مجدي العطار

30/11/2020

0ردود على "التوازن العظيم"

    اترك رسالة

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

    جميع الحقوق محفوظة  © فريق د. مجدي العطار2017- 2020