السرقة عند الأبناء

مقدمة:

      الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم..

الهداية بيد الله تعالى: “إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ” (القصص/56).

     أما التربية، فسنسأل عنها يوم القيامة، فإما في ميزان حسناتنا أو سيئاتنا.

     فإن كانت هذه السرقة بسبب عدم توفيق الله تعالى، فنسأل الله العفو والعافية.

     وإذا كانت بسبب التربية، فهذا مجال اجتهادنا: فنأخذ بالأسباب كأنها كل شيء، ثم نتوكل على الله، وكأن الأسباب لا شيء.

وللسرقة مستويات:

1: سرقة الأطفال للأشياء البسيطة، مثل لعبة من زميل أو قطعة شوكولاتة من السوبر ماركت، وهذه ليست مرضية إنما استكشافية.

2: سرقة المال من داخل البيت.

3: سرقة المال من خارج البيت، وهي نوعان:

 أ: سرقة مرضية: والتي يقدم عليها حتى وهو في غير الحاجة إليها، وهو انحراف نفسي وسلوكي.

ب: سرقة اقتصادية: فيسرق المال والأجهزة وكل ما هو ثمين، ويبيعه ليتحصل على ثمنه.


  • طرق العلاج الرئيسة:

1: التوبة الصادقة: للمربي، وتعديل الحياة الشخصية والعائلية.

2: فهم دوافع: السارق، والصبر والتعاون في علاجها.

3: الدعاء: “أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ” (النمل/62).


  • خطوات مهمة عند اكتشاف السرقة:

1: السؤال: من أين لك هذا؟ بهدوء؛ لأن الخوف الشديد قد يضطر الابن إلى الكذب أو الهروب من البيت.

2: عدم الضرب لأنه قد يدفع لتكرار السرقة.

3: تبيان الصواب من الخطأ.

4: إعادة المسروقات لأصحابها.

5: البحث عن الدوافع، ومحاولة علاج الأسباب.

6: عدم فضح الطفل أمام المدرسة أو زملائه.

7: عدم تذكير الطفل بخطئه بعد مرور وقت.

8: سامح ابنك: على الرغم من أن فعل السرقة صادم ومؤلم، لكن شعور الابن أنك تحبه وتغفر له، مهم جدًا في العلاج.

9: إذا تكرر موضوع السرقة، للأسف، لا بد من الاستشارة أو العلاج النفسي.


  • 12 نصيحة عامة:

1: الاستعانة بالله تعالى: فهو ولينا وناصرنا وهو على كل شيء قدير. وغرس روح مراقبة لله تعالى في نفوس الأبناء، عن طريق حكاية بعض قصص عاقبة السرقة ومصير السارقين، مثلًا. ‏

2: نحاول أن نفصل أنفسنا عاطفياً عن الفعل: فإذا سرق الابن، فليست علامة حول مدى نجاحنا في مهام الأبوة أو الأمومة الخاصة بنا، فالمؤثرات الخارجية قوية ومؤثرة، وكثير منها للأسف سلبية وأقوى من تربيتنا.

3: فرصة لإعادة تقييم أنفسنا في تربية الأبناء، واكتشاف مهارات جديدة في التربية، والحياة بالتعلم والصبر.

4: نتعامل مع خطوات العلاج بتفائل، فإن المشاعر السلبية نَفَسُها قصير، فنصاب بالإحباط، وبالتالي نتوقف عن العلاج، وكذلك أثرها على الطرف الآخر مؤذي، وتؤدي لاستجابة عكسية.

5: ضرورة تدريب الأبناء على العطاء والصدقة.

6: فتح مساحات حوار مع الأبناء، ومراقبتهم وسؤالهم عن أغراضهم ومصادرها دون التحقيق معهم، ودفعهم للكذب، فالتربية هي تربية مواقف، وليست تربية محاضرات.

7: عدم شراء كل ما يطلبه الأبناء، والنقاش معهم حول الأولويات، وتأجيل بعض الرغبات، وممكن الاستفادة من الصوم، كتدريب جيد لهم على تأجيل الرغبات، مع التأكيد على أن لا يصل التأجيل إلى مرحلة الإذلال، فيتهموا أبويهم بالبخل والتقصير.

8: قم بإيقاف هاتفك أو الخروج من المنزل؛ والعب مع أبنائك، فالتواصل الناجح يحتاج إلى حب وتفاعل، وهذا سوف يساعدك على إقامة علاقات قوية معهم، وبناء الثقة والألفة.

9: لو تمادى الطِّفل لا قدر الله نتشدَّد عليه الجزاءات؛ كالحِرْمان من الخروج من المنزل، ونحوها مما له أثر عليه.

10: توضيح خطورة الأمر من الناحية الأمنية؛ لأن السرقة ستجعل الابن يواجه مشاكل قانونية.

11: احرص على أن تصحبه إلى المسجد لأداء الصلاة مع الجماعة، ورغِّبه في مجالس الخير وحلق العلم، واختر له أصحاباً طيبين؛ يعينونه إذا ذكر، ويذكِّرونه إذا نسي.

12: اجتهد في الدعاء بأن يصلح الله ما فسد من خلق ولدك، وقل كما قال الصالحون: “رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا” (الفرقان/74)، وقل: “رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ۖ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ” (آل عمران/38). وقل: “رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ” (النمل/19).


 ما هي الدوافع في رأيك؟

أهم خطوة لمعالجة ظاهرة السرقة لدى الأبناء: محاولة فهم دوافعهم.

أولًا: أسباب داخلية:

1: هل يفعل ذلك بسبب ضعف الوازع الديني؟:

توضيح: لم يتعرف الابن على الحلال والحرام، والخشية من الله تعالى.

2: هل يفعل ذلك بسبب الضعف العقلي؟:

توضيح: قد يكون معدل الذكاء منخفض للابن، فلا يدرك خطورة وتقدير نتائج ما يقوم به.

3: هل يفعل ذلك لجهله بمفهوم الملكية الخاصة للآخرين؟:

توضيح: هناك من يعاني من اضطراب في فهم حدود الملكية، ويسمى بمصطلح اضطراب السرقة.

4: هل بدأ الأمر معه صدفة؟:

توضيح: خطورة السرقة بالصدفة، أنها تُحدث تدريج سلوكي، فيجربها مرات كثيرة، وتُكتشف بعد وقت طويل؛ لكن يكون قد تعوّد على السرقة.

5: هل يفعل ذلك اثباتًا للذات؟:

توضيح: يسرق أشياء ثمينة؛ كوسيلة للتميز، وإثبات نفسه وسط أقرانه؛ للتفاخر والتباهي.

6: هل يفعل ذلك إثارة لاهتمام من حوله؟:

توضيح: قد يشعر بأنه غير محبوب، ويريد لفت انتباه والديه.

7: هل يفعل ذلك هروبًا من العقاب، والتخلص من مأزق؟.

توضيح: يسرق أدوات غيره إذا ضاعت أغراضه؛ خوفًا من معاقبته على إضاعتها.

8: هل يفعل ذلك بسبب الكرم الأحمق؟:

توضيح: طيبة القلب تدفعه لمساعدة الناس، ولو بالسرقة.

9: هل يفعل ذلك بسبب الفراغ والتسلية؟:

توضيح: لشغل الفراغ واشباع الميول، قد يتجه الابن لسلوكيات خاطئة.

10: هل يفعل ذلك تقليدًا للأفلام.

توضيح: للأسف بعض الأفلام تصور السارق بأنه بطل، وكذلك بعض الألعاب الإلكترونية.

ثانيًا: أسباب خارجية:

1: هل يفعل ذلك بسبب سهولة الوصول إلى المال؟:

توضيح: إذا ترك أحد الوالدين المال بدون رقابة، قد يأخذ الطفل منه؛ ليشتري ما يرغب فيه.

2: هل يفعل ذلك بسبب قائمة الممنوعات؟:

توضيح: قد تحدث السرقة بسبب كثرة بنود قائمة الممنوعات في البيت: كشراء الحاجات الخاصة.

3: هل يفعل ذلك بسبب الدلال الزائد؟:

توضيح: مع الدلال تعود الحصول على ما يريد، ثم سهولة التهرب من المسؤولية والمحاسبة.

4: هل يفعل ذلك بسبب الغيرة؟:

توضيح: غيرة من الإخوة مثلًا، فيأخذ أغراضهم للعدوان عليهم، وقد تنتقل السرقة من البيت إلى خارجه.

5: هل يفعل ذلك بسبب العنف داخل الأسرة؟:

توضيح: القسوة قد تؤدي إلى السرقة من باب الانتقام، ممن يمارس العنف عليه، كالأب أو المعلم.

6: هل يفعل ذلك بسبب التقليد السلبي؟:

توضيح: مثلًا تأخذ الأم من جيب الأب المال دون علمه، أو يحضر الأب أشياء من عمله ويعطيها لأبنائه.

7: هل يفعل ذلك بسبب أصدقاء السوء؟:

توضيح: تعرف على مجموعة سيئة، ويسرق بسبب ضغط الأصدقاء أو لاثبات الوجود بينهم.


المطلوب: بعد معرفة وتحديد الدوافع الداخلية والخارجية.

وطريقة العلاج: تكون بعكس تلك الدوافع.


 

ختامًا: توصيات هامة:

1: عززوا مفهوم الملكية لدى صغيركم منذ بداية وعيه، فقول له: “هذا لأبيك”، و”هذا لأمك”، و”هذا لأخيك” و”هذا لأختك”، و”هذه أدوات مشتركة لنا جميعًا” وهكذا.

2: خصصوا له خزانة خاصة به أو رفًّا خاصًّا به إن كانت الخزانة مشتركة بينه وبين إخوته، ليضع فيها أدواته وملابسه ولعبه.

3: عززوا لديه فكرة الحق والأمانة، بمفردات تناسب عمره.

4: اسألوه: ماذا سيكون رد فعلك إذا أخذ شخص ما أشياءك؟.

5: أوضحوا له من خلال مفاهيم سهلة، أضرار السرقة أو أخذ ما لا نملك، وكيف أن هذا الأمر تنكره الأخلاق، وديننا الحنيف.

6: ارووا له قصصًا وحكايات عن الصدق والأمانة.

7: أوضحوا له أن السرقة ترتبط بصفة سيئة، وهي الكذب.

8: انتبهوا إلى أنكم قدوته الأولى، لذا اهتموا بأن تحكوا له عن مواقف تعرضتم لها، كإيجادكم لشيء ما وإعادته لأصحابه مرة أخرى، ما يعزز لديه مفهوم الأمانة.

9: أشبعوا حاجاته باعتدال، حتى لا يلجأ لتعويض نقصها بالسرقة، ولا ترفضوا له طلبًا دون توضيح الأسباب.

10: احرصوا على أن يكون الوسط الاجتماعي لأصدقائه مماثلًا لوسط عائلتكم، فمن المهم ألا تدخلوه مثلًا مدرسة لا تناسب مستواه الاجتماعي، فيشعر بأنه أقل من زملائه أو العكس. 

11: تعرفوا إلى أصدقائه وعائلاتهم، وسلوكيات هؤلاء الأصدقاء وأخلاقياتهم، فقد يقلد ابنك سلوكياتهم الخاطئة، ومن ضمنها السرقة.

12: لا تعايروه بالسرقة أمام الآخرين، ولا تفضحوه أمام إخوته بالتحديد، ولا يكون الأمر بطريقة تأنيب أو سب أو وصف بكلمات جارحة، مثل: “يا لص” أو “يا سارق”، اجعلوا الأمر سركم الصغير.

13: افرضوا على طفلكم إعادة ما سرقه؛ ليتعلم من خطئه، ولا يعيد تكرار الأمر.

14: اعرضي طفلك على مرشد اجتماعي أو طبيب نفسي إن زاد الأمر عن حده، فقد يحتاج الأمر لعلاج نفسي وتربوي.

دمتم سالمين

فريق د.مجدي العطار

0ردود على "السرقة عند الأبناء"

    اترك رسالة

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

    جميع الحقوق محفوظة  © فريق د. مجدي العطار2017- 2020