الشيخ العلامة ابن باز رحمه الله

الإمام العلامة الوالد سماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز رحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جناته مفتي الديار السعودية وأحد أعلام علماء المسلمين في العصر الحديث، كان حجة في رأيه، عذباً في حديثه، لين الجانب في معاملته، لا يخشى في الله لومة لائم لا عتاب معاتب.

ابن باز:

ولد في ذي الحجة سنة ۱۳۳٥ هـ بمدينة الرياض، وكان بصيرًا ، ثم أصابه مرض في عينيه عام ۱۳٤٦هـ وضعف بصره، ثم فقده عام ۱۳٥٥هـ.

توفي والد ابن باز وهو صغير، حيث أنه لا يذكر والده، أما والدته فقد توفيت وعمره خمس وعشرون سنة، وقد كان في صباه ضعيف البنية، ولم يستطع المشي إلا بعد أن بلغ الثالثة من عمره، وقد أجاد الكتابة والقراءة في صباه قبل أن يذهب بصره، يقول ابن باز رحمه الله: (أنا أقرأ وأكتب قبل أن يذهب بصري، ولي تعليقات على بعض الكتب التي قرأتها على المشايخ مثل الآجرومية في النحو، وغيرها).

حفظ القرآن الكريم قبل سن البلوغ، ثم جد في طلب العلم على العلماء في الرياض، ولما برز في العلوم الشرعية واللغة عين في القضاء عام ۱۳٥٧هـ، ولم ينقطع عن طلب العلم حتى وفاته، حيث لازم البحث والتدريس ليل نهار، ولم تشغله المناصب عن ذلك مما جعله يزداد بصيرة ورسوخا في كثير من العلوم، وقد عني عناية خاصة بالحديث وعلومه حتى أصبح حكمه على الحديث من حيث الصحة والضعف محل اعتبار، وظهر أثر ذلك على كتاباته وفتواه حيث كان يتخير من الأقوال ما يسنده الدليل.

اتصف الشيخ عبدالعزيز بلين الجانب وخفض الجناح من ناحية، والشجاعة والجرأة والجهر بالحق من ناحية أخرى، مع سكينة ووقار وسماحة وسعة صدر وحسن إصغاء.

آثاره:

منذ تولى القضاء في مدينة الخرج عام ۱۳٥٧هـ وهو ملازم للتدريس في حلقات منتظمة حتى أواخر أيامه.

وفي عام ۱۳۷۲ هـ انتقل إلى الرياض للتدريس في معهد الرياض العلمي، ثم في كلية الشريعة بعد إنشائها سنة ۱۳۷۳ هـ في علوم الفقه والحديث والتوحيد، إلى أن نقل نائبًا لرئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة عام ۱۳۸۱ هـ، وقد أسس حلقة التدريس في الجامع الكبير بالرياض منذ انتقل إليها، ولازمها كثير من طلبة العلم، وأثناء وجوده بالمدينة المنورة من عام ۱۳۸۱ هـ نائبا لرئيس الجامعة ورئيسا لها من عام ۱۳۹۰ هـ إلى ۱۳۹٥هـ عقد حلقة للتدريس في المسجد النبوي.

مؤلفاته:

١- مجموع فتاوى ومقالات متنوعة. ٢- الفوائد الجلية في المباحث الفرضية.

٣- التحقيق والإيضاح لكثير من مسائل الحج والعمرة والزيارة (توضيح المناسك).

٤- التحذير من البدع، ويشتمل على أربع مقالات مفيدة: (حكم الاحتفال بالمولد النبوي، وليلة الإسراء والمعراج، وليلة النصف من شعبان، وتكذيب الرؤيا المزعومة من خادم الحجرة النبوية المسمى: الشيخ أحمد).

٥- رسالتان موجزتان في الزكاة والصيام.

٦- العقيدة الصحيحة وما يضادها.

۷- وجوب العمل بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم وكفر من أنكرها.

٨- الدعوة إلى الله وأخلاق الدعاة.

٩- وجوب تحكيم شرع الله ونبذ ما خالفه.

۱۰- حكم السفور والحجاب ونكاح الشغار.

۱۱- نقد القومية العربية.

۱۲- الجواب المفيد في حكم التصوير.

۱۳- الشيخ محمد بن عبد الوهاب، دعوته وسيرته.

١٤- ثلاث رسائل في الصلاة: ( أ ) كيفية صلاة النبي صلى الله عليه وسلم. (ب) وجوب أداء الصلاة في جماعة. (ج) أين يضع المصلي يديه حين الرفع من الركوع؟

١٥- حكم الإسلام فيمن طعن في القرآن أو في رسول الله صلى الله عليه وسلم.

١٦- حاشية مفيدة على فتح الباري. ۱۷- رسالة الأدلة النقلية والحسية على جريان الشمس وسكون الأرض وإمكان الصعود إلى الكواكب

۱۸- إقامة البراهين على حكم من استغاث بغير الله أو صدق الكهنة والعرافين.

۱۹- الجهاد في سبيل الله.

۲۰- الدروس المهمة لعامة الأمة.

۲۱- فتاوى تتعلق بأحكام الحج والعمرة والزيارة.

۲۲- وجوب لزوم السنة والحذر من البدعة.

۲۳- تحفة الأخيار ببيان جملة نافعة مما ورد في الكتاب والسنة الصحيحة من الأدعية والأذكار.

وفي الرابع عشر من شهر شوال عام ۱۳۹٥ هجرية أصدر الملك خالد بن عبد العزيز – رحمه الله – أمرا ملكياً بتعيين الشيخ ابن باز رئيساً عاماً لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد بمرتبة وزير، وفي شهر محرم من عام ١٤١٤هجرية وبمقترح من الشيخ ابن باز صدر أمر ملكي من خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز بإنشاء وزارة للشئون الإسلامية والدعوة والإرشاد والأوقاف، ويتضمن الأمر الملكي تعيين ابن باز في منصب المفتي العام للمملكة العربية السعودية ورئيساً لهيئة كبار العلماء التي كانت رئاستها دورية بين أعضائها من الكبار سناً – ورئيساً لإدارة البحوث العلمية والإفتاء بمرتبة وزير حيث ظل يشغل هذا الموقع إلى أن لقي ربه.

كما تقلد الإمام – رحمه الله – مناصب أخرى، منها أنه كان:

-رئيساً وعضواً في المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي.

-رئيساً للمجلس الأعلى العالمي للمساجد.

-رئيساً للمجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة التابع لرابطة العالم الإسلامي.

-عضواً في المجلس الأعلى للجامعة الإسلامية في المدينة المنورة.

-عضواً في الهيئة العليا للدعوة الإسلامية.

حاز الإمام – رحمه الله – جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام عام ١٤٠٢هـ، وتبرع بقيمتها إلى دار الحديث: دعماً لطلاب الحديث ورعاية لهم، وهذا مما يدلل على اهتمام الإمام البالغ بالحديث النبوي الشريف.

قال عنه الشيخ الشهيد أحمد ياسين – رحمه الله – (مؤسس وزعيم حركة الجهاد الإسلامي حماس في فلسطين): “كان ابن باز علامة ومرجعاً إسلامياً على النطاق العالمي، له باع طويل في الدفاع عن قضايا الإسلام والمسلمين، وهو على قدر كبير من العلم والتمسك بطريق السلف الصالح السائرين على منهج الكتاب والسنة في الدعوة الإسلامية. ولن أنسى موقفه حين جاءه بعض الناس يطلبون رأيه بالسلام مع إسرائيل، فأخرج لهؤلاء بياناً لحركة حماس جاء فيه: إن أرض فلسطين كلها أرض وقف إسلامي لا يمكن التفريط بها أو التنازل عنها. وهو عالم المرحلة الذي ترك بصمات واضحة في العصر الحاضر.

وفاته:

انتقل إلى رحمة الله تعالى يوم الخميس ۲۷ محرم ١٤٢٠هـ عن عمر يناهز التسعين عاماً، وصلي عليه بالحرم المكي الشريف يوم الجمعة ۲۸ محرم، كما صلي عليه صلاة الغائب في جميع مساجد المملكة والعديد من المساجد في الدول العربية والإسلامية، وقد تم دفنه في مقبرة العدل بمكة المكرمة. رحم الله شيخنا الجليل وأسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقاً.

دمتم سالمين

وقف فريق د.مجدي العطار

13/04/2020

0ردود على "الشيخ العلامة ابن باز رحمه الله"

    اترك رسالة

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    نبذة عنا

    نحن جيل جديد مشرف على موقع تعليمي عبر الانترنت يسير بالأصالة نحو المعاصرةاقرأ المزيد
    جميع الحقوق محفوظة فريق د.مجدي العطار © 2017
    X