الوقفية الثالثة: أوقاف الماء:

ص36): من حياة مليئة بالإهمال والسكر والعربدة، تحول هذا الرجل (Scott) تحولًا جذريًا، وقرر أن يغير من حياته لصالح البشرية، وهو ما حصل فعلًا.

بدأ هذا الرجل يعمل بشكل تطوعي كمصور في بعض الدول الإفريقية، حيث يتابع من خلال عمله جهود المنظمات الخيرية والتبشيرية في علاج الحالات الإنسانية.

بدأ هذا الرجل (Scott) يفكر بطريقة مختلفة تمامًا، فبدل الإستغراق في علاج هذا الكم الهائل من البشر، الذين كانت تضيق بهم أروقة المستشفيات، وكان يصل دور المصطفين بالآلاف، اتجه (Scott) بدلًا من ذلك كله للتفكير في أصل المشكلة.

لقد وجد (Scott) أن السبب الجذري لمعظم هذه الأمراض هو الماء القذر المخصص للشرب في تلك البلدان، فقرر هذا الرجل أن يتحرك، وكانت المفاجأة: أن هذا الشخص يعتبر من أكثر رجال العالم قدرة على تسويق أفكاره الوقفية وجلب التمويل اللازم لمشروعاته، مع أنه لم يكن يملك مصروف وقوت يومه.

ص37): أيضًا (Scott) يرى أن كل دولار يصرف في قطاع الماء، يكون هناك 8 دولارات كمردود وعائد على قطاعات مختلفة صحية وتعليمية ومهنية.

لقد وجد (Scott) أن 800 مليون إنسان يشربون مياهًا ملوثة مليئة بالميكروبات والحشرات وغير صالحة بتاتًا للاستهلاك البشري.

أول مشروع وقفي أقامه (Scott) كان بتمويل خاص منه، حيث أقام حفلًا لثمانين من أصدقائه، وفرض على كل مشترك في هذه الحفلة رسمًا ماليًا قدره 30 دولارًا، واستخدم هذا الربع الناتج بحفر بئر في إحدى الدول الإفريقية، وصوَّر البئر ونتائج وآثار هذا المشروع على المجتمع المحلي، ثم أرسل هذه الصور لأصدقائه الذين دفعوا المبالغ للحفل لا للبئر، فراق لهم هذا الأمر.

ص39): “التخصص الوقفي” هو أيضًا من السمات البارزة لهذه المؤسسة، فلم تنشغل الوقفية بأية أعمال خيرية أخرى، كما هو الحال في مؤسساتنا الوقفية، وهذا الأمر وفَّر لعمل وقفي مستدام يقوم على أسس ومناهج علمية مختصة تبحث عن الطرق المناسبة؛ لتوفير المياه بحسب كل منطقة، ومن ثم توفير وامتلاك أدوات الحفر المتطورة، وقد سرى هذا الأمر إلى توفير الكادر الإداري المختص المؤهل والمدرب، والذي يتابع أمر هذه المشروعات، ويضمن نقاء الماء على الدوام، وبالتالي ضمان عدم إهمال تلك المشروعات التي كلفت مبالغ مالية ضخمة.

 لقد وصل الأمر بالمؤسسة أن تقدم خدمات مختصة لتوصيل الماء إلى البيوت والمنازل برسم مالي رمزي.

ص40): المؤسسة لا تأخذ شيئًا من أموال المانحين، حيث يذهب 100% من هذا المال للمشاريع الوقفية مباشرة، ويظهر اسم الشخص ومبلغه في ميزانية المشروع.

وهذا في نظر (Scott) يعالج إحدى أهم المشكلات في القطاع الخيري، وهو تخوف المانحين من هدر الأموال الحاصل بسبب المصاريف الإدارية، والمرتبات الكبيرة التي يأخذها بعض القائمين على العمل الخيري.

أما المصاريف الإدارية فيغطيها بعض الداعمين المقربين للمؤسسة، كما أن (Scott) نفسه لا يتقاضى مبالغ جيدة، فهو ما زال يسكن في غرفة صغيرة، هي ذات الغرفة التي كان يعيش فيها منذ تأسيس الوقفية، كما أنه لا يملك سيارة تقله لهذه اللحظة.

ص41): ومن ناجح المؤسسة أنها تقدم للداعمين –مهما يكن المبلغ الذي دفعوه– فرصة الاطلاع على مشاريعهم ورؤية التقدم الحاصل فيها، من خلال تقارير مفصلة وصور وفيديوهات دورية، كذلك من خلال استخدام خدمة (GPS) لتحديد مواقع هذه المشاريع والتعريف بها ونسبة التقدم الحاصل، وهذا في نظر (Scott) يعود لأن بعض المانحين يتردد في منح المال لعدم اطلاعه على أوجه إنفاقه، والتجربة مميزة في هذا السياق، وتستحق الدراسة.

ص42): إبداع المؤسسة في استخدام شبكات التواصل الاجتماعي وتوظيفها في دعم البرامج الوقفية، ففي أحد المرات قام (Scott) بجمع مئات الآلاف من الدولارات عبر دعوة في تويتر، حيث تصنف المؤسسة على أنها من أكثر الوقفيات الخيرية إتباعًا على مواقع التواصل الإجتماعي.

إن حسن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بطريقة ابداعية شكَّل لدى الجمهور قناعة وثقة بهذه المؤسسة وأعمالها، فتحولت المؤسسة إلى ماركة مشهورة في عالم العمل الخيري، مما يعني حصة أكبر من المال الخيري.

المرجع:

روائع كتاب (مؤسسات وقفية رائدة)

د.أسامة عمر الأشقر / دار النفائس/ ط2 / 2018م

ودمتم سالمين فريق

 د.مجدي العطار

0ردود على "الوقفية الثالثة: أوقاف الماء:"

    اترك رسالة

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    نبذة عنا

    نحن جيل جديد مشرف على موقع تعليمي عبر الانترنت يسير بالأصالة نحو المعاصرةاقرأ المزيد
    جميع الحقوق محفوظة فريق د.مجدي العطار © 2017
    X