تفسير آية 20 – سورة البقرة

قال تعالى: “يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ ۖ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُم مَّشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ” (20)

س): ما المعنى العام للآية الكريمة؟

ج): هذا مثال آخر يصف حال المنافقين، كما قال (ابن عباس) رضي الله عنهما: كلما صلحت أحوالهم في زروعهم ومواشيهم وتوالت النعم، قالوا: دين محمد دين مبارك، وإذا نزلت بهم مصيبة وأصابتهم شدة، سخطوا وثبتوا في نفاقهم.

س): “يَكَادُ”: ما معناها؟

ج): كاد يفعل كذا إذا قارب ولم يفعل، ومن كلام العرب: كاد النعام يطير، وكاد العروس يكون أميرًا، لقربهما من تلك الحال. 

س): “يَخْطَفُ”: ما معناها؟

ج): الخطف: هو الأخذ بسرعة، ومنه سمي الطير خطافًا لسرعته؛ فالمعنى أن خوفهم مما ينزل بهم يكاد يذهب أبصارهم.

س): “أَبْصَارَهُمْ”: ما معناها؟

ج): جمع بصر، وهي حاسة الرؤية، والمعنى: تكاد حجج القرآن الكريم وبراهينه الساطعة تبهرهم.

س): “كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُم مَّشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا”: كيف يمكن تطبيقها على حال بعض الناس اليوم؟

ج): أحدهم تكون تجارته رائجة، يصبح يحب الدين والعلماء؛ لأن تجارته رائجة، لكن عندما تتوقف تجارته، تجد أن وضعه اختلف، تضعضعت صلاته، ضعفت ثقته بالله تعالى، فهذا الذي يسير كلَّما أضاء له البرق، وإذا أظلم عليه لم يسر، فهذا إنسان غير متوازن، كما قال تعالى: “وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ” (الحج/11)، أما المؤمن لا يتغير، كما قال تعالى: “مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً” (الأحزاب/23).

س): “قَامُوا”: ما معناها؟

ج): أي وقفوا وثبتوا في مكانهم، ومنه قامت السوق، وقام الماء جمد.

س): “وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ”: ما معناها؟

ج): ولو شاء الله تعالى؛ لأطلع المؤمنين عليهم، فذهب منهم عز الإسلام بالاستيلاء عليهم، وقتلهم وإخراجهم من بينهم، ثم كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وهم على ما هم عليه من مرتبةٍ عالية، كان أحدهم يتهم نفسه بالنفاق، واتهام النفس بالنفاق حالةٌ صحيةٌ طيبة؛ لأن المنافق يعيش أربعين عاماً في حالٍ واحد، بينما المؤمن يطرأ عليه في اليوم الواحد أربعون حالاً، يكون أحياناً مرتاحاً ومطمئناً، ويكون أحياناً قلقاً، أحياناً خائفاً، تَعْتريُه هذه الأحوال، دليل إيمانه، ودليل صدق إيمانه، ودليل حرصه على رضوان الله عزّ وجل.

س): “إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ”: ما أثرها على المؤمن؟

ج): ينبغي للمؤمن أن يتأمل في آيات الله الدالة على كمال قدرته؛ ليعظمه حق تعظيمه ويقدره حق قدره، كما قال تعالى: “إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ” (يس/82)، وقال الإمام أبو القاسم الأصبهاني رحمه الله: (العظمة صفة من صفات الله تعالى، لا يقوم لها خلق، والله تعالى خلق بين الخلق عظمة، يعظم بها بعضهم بعضًا، فمن الناس من يُعظم لماله، ومنهم من يعظم لعلمه، ومنهم من يعظم لسلطانه، وكل واحد من الخلق إنما يعظم بمعنى دون معنى، والله عز وجل يعظم في الأحوال كلها؛ فينبغي لمن عرف حق عظمة الله تعالى، أن لا يتكلم بكلمة يكرهها الله عز وجل، ولا يرتكب معصية لا يرضاها الله عز وجل؛ إذ هو القائم على كل نفس بما كسبت).

دمتم سالمين

فريق د.مجدي العطار

            

1ردود على "تفسير آية 20 – سورة البقرة"

  1. غير معروف01/02/2021 في 07:58:رد

    جزاكم الله خيرا ياااااارب.

اترك رسالة

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جميع الحقوق محفوظة  © فريق د. مجدي العطار2017- 2020