خطبة جمعة : الطاعة

قال تعالى: “إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ” (فصلت/30). تلا أحد الصالحين: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ}، ثم قال: قد قالها الناس، ثم كفر بها أكثرهم، فمن مات عليها، فهو ممن استقام، فقيل له: أتعني لا إله إلا الله، قال: فهل هناك غيرها؟!.

وقال صلى الله عليه وسلم: “اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا، وَاعْمَلُوا أن خَيْرُ أَعْمَالِكُمْ الصَّلَاةُ، وَلَا يُحَافِظُ عَلَى الْوُضُوءِ إِلَّا مُؤْمِنٌ” (رواه ابن ماجه/صحيح). “اسْتَقِيمُوا”، كيف نستقيم؟، قال العلماء: الاستقامة تتم بأمرين، الأول باطن وهو الإخلاص، والثاني ظاهر وهي الأعمال الصالحة، ومن هنا نفهم، كثرة تكرار: “الذين آمنوا وعملوا الصالحات”. طيب “اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا”: معنى لطيف أي لن تُحصوا الخيرات التي ستأتيكم من الاستقامة: هدىً، وتقىً، وصحةً، وزوجة صالحة، وأبناء بارين، ورزقًا واسعًا، فإنه سبحانه إذا رضي أدهشك في العطاء.

ثم قال صلى الله عليه وسلم: “وَاعْمَلُوا أن خَيْرُ أَعْمَالِكُمْ الصَّلَاةُ”، لماذا الصلاة؟؛ لأنها الدلالة على الاستقامة، فهي التي تنهى عن الفحشاء من الأقوال، والمنكر من الأفعال. ثم قال صلى الله عليه وسلم: “وَلَا يُحَافِظُ عَلَى الْوُضُوءِ إِلَّا مُؤْمِنٌ”، طريقة عملية مضمونة تعينك على فعل الطاعة وترك المعصية، وهي المحافظة على الوضوء، فالوضوء نور وسلاح المؤمن.

ثم ها هنا سؤال مهم: فعل الإنسان للأشياء التي يحبها، هذا واضح، أما فعل الإنسان للأشياء التي يكرهها، فهذا يحتاج إلى توضيح!. الجواب: هنا الحب غاب، لكن حضر شيء آخر، وهو الإرادة، فالإرادة قد تكون في الخير، مثل: شرب الدواء، فالدواء مُرّ مكروه، لكن من أجل الشفاء، حضرت الإرادة، والإرادة قد تكون في الشر، مثل: شرب الخمر، فالخمر خبيث مكروه، لكن من أجل الهروب من الفشل، غابت الإرادة.

فالمحبة والإرادة أصل في فعل أو ترك الأشياء، ولنأخذ بوصية نبينا صلى الله عليه وسلم: “من أحبَّ للهِ، وأبغض للهِ، وأعطَى للهِ، ومنع للهِ، فقد استكمل الإيمانَ” (سنن أبي داود/صحيح).

ما الحل والنجاة؟، فبعض الناس يتساءلون: هل سيضعف القرآن في آخر الزمان، کما ضعف الإيمان؟!، الجواب: لا، لماذا ؟؛ لأن الإيمان متعلق بالمخلوق، أما القرآن فمتعلق بالخالق سبحانه. فالإيمان متغير يزيد وينقص، أما القرآن ثابت، فإذا اردنا أن نحافظ ونزيد من المتغير وهو الإيمان، نذهب إلى الثابت وهو القرآن. ولنتذكر قوله تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ} (الإسراء/82).

الخطبة الثانية:

يقول العقاد رحمه الله: وصيتي للكبار عندما تنصحون الشباب الصغار، لا تبالغوا في النصيحة، ولا تحزنوا على قلة الاستجابة؛ لأن طبيعة الشباب لا يستطيع أن يعيش في حياتين مختلفين. فالشاب في العشرين لا يعلم ما قد علم الشيخ في الستين أو الثمانين. والعجوز الذي يحاول أن يلقن الشاب حكمة الشيخوخة، كالبستاني الذي يحاول أن يغرس نبات الشمال في أرض الجنوب. لكن كيف تكون النصيحة من الكبار للصغار؟، تكون بأن نوجه ذهن الفتى إلى تبسيط الحياة، وليس هناك أفضل من بساطة القرآن الكريم في بناء حياة وفكر الشباب. قال تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} (الزخرف/3).

ومثال على ذلك: قال الحسن البصري رحمه الله: قرأت في تسعين موضعًا من القرآن الكريم، أن الله ضمن الأرزاق لخلقه، وقرأت في موضع واحد: “الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ” (البقرة/268)، فشككنا في قول الصادق في تسعين موضعاً، وصدقنا قول الكاذب في موضع واحد.

دمتم سالمين

فريق د.مجدي العطار 

02/07/2021

0 responses on "خطبة جمعة : الطاعة"

    Leave a Message

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

    جميع الحقوق محفوظة  © فريق د. مجدي العطار2017- 2020