خطبة جمعة: ذكرى الهجرة النبوية:

قال تعالى: {إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} (التوبة/40). {لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا}، لو خرجنا بهذه الفائدة من دروس الهجرة العظيمة لكفتنا، {لَا تَحْزَنْ} رغم كثرة أعداء المسلمين، {لَا تَحْزَنْ} رغم ضعف المسلمين؛ لماذا؟، {إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا}. والنبي صلى الله عليه وسلم طبق هذه القاعدة، وهي: {إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} فلما هاجر، ما حزن، بل عاش المعية مع الله تعالى، والنتيجة عند الهجرة كان عدد أحبابه بضعة مئات، واليوم مع {إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا}، أصبح عدد أحبابه (2) مليار، فصلوا على صاحب المقام المحمود والحوض المورود والشفاعة المقبولة.

والملحدون يزعمون أن محمداً صلى الله عليه وآله وسلم كان يريد الشهرة والمال والسلطان، والهجرة النبوية الشريفة ترد هذا الافتراء. فلو كان صلى الله عليه وسلم يريد الشهرة والمال والسلطان، لما هاجر وترك الوطن، أما قالت قريش للنبي صلى الله عليه وسلم: (يا محمد، إن كنت إنما تريد بما جئت به من هذا الأمر مالًا، جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالًا، وإن كنت تريد به شرفًا، سودناك علينا حتى لا نقطع أمرًا دونك، وإن كنت تريد مُلكُا، ملكناك علينا).

وحكمة مهمة نتعلمها مع أسرار الهجرة النبوية: احترام قانون السببية؛ لأن الله تعالى لا ينصر المفرطين ولو كانوا مؤمنين، بل ينتقم من المقصرين المفرطين، كما ينتقم من الظالمين المعتدين. وهذا ما ينقصنا كمسلمين في هذا الزمان أمرين، الأول: أخذ بالأسباب كما أخذ بها غيرنا وسبقنا بها، والثاني: إيمان بعميق بـ {إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا}.

أيها الأحبة، أزف لكم هذه البشرى من رسول الله صلى الله عليه وسلم. ففي زماننا الذي كَثُر فيه الكَدَر والكَبَد، وأصبحت فيه الفتن كقطع الليل المظلم. البشارة هي قوله صلى الله عليه وسلم: “الْعِبَادَةُ فِي الْهَرْجِ كَهِجْرَةٍ إِلَيَّ” (صحيح مسلم)، والهرج هو الفتن. لذلك فأووا إلى مساجدكم، وتمسكوا بقرآنكم، وحافظوا على أخلاقكم، واصبروا واثبتوا حتى تلاقوا صاحب الهجرة صلى الله عليه وسلم عند حوضه الشريف، في الوسيلة من الفردوس الأعلى.. إن شاء الله تعالى.

الخطبة الثانية: 

قبل أيام (31 / 7 / 2021م)، توفي الداعية الكبير التركي نعمة الله خليل إبراهيم يورت، الملقب (بمجاهد اليابان)، أسلم على يديه أكثر من (100) ألف شخص، ولد رحمه الله عام (1931) في ولاية أماسيا التركية، عمل مؤذناً في مسجد السلطان أحمد الشهير في إسطنبول، انتقل إلى مكة في رفقة والده وعمل مدرسًا هناك، وعاش فيها قرابة (33) عامًا، وجهت له دعوة إلى اليابان لإمامة المركز الإسلامي الياباني، فاستقر فيها (20) عامًا، وجعل منها ساحة لنشر الدعوة الإسلامية، افتتح هناك (401) مسجدًا ومصلى، وساعد الآلاف على اعتناق الإسلام، أتقن الداعية رحمه الله (6) لغات منها العربية، وزار أكثر من (50) بلدًا في سبيل الدعوة إلى الله، ووزع (20) ألف مصحف في الصين عام (1981). هجرة النبي صلى الله عليه وسلم من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة، وهجرة هذا الداعية من مكة المكرمة إلى اليابان، وهدف الهجرتين واحد، وهو: أفلح من قال لا إله إلا الله.

دمتم سالمين

فريق د.مجدي العطار

*فإني قريب* لا تنسونا من صالح الدعاء

0 responses on "خطبة جمعة: ذكرى الهجرة النبوية:"

    Leave a Message

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

    جميع الحقوق محفوظة  © فريق د. مجدي العطار2017- 2020