خطوات الطلاق لا تنتهي في الإسلام

حرص الإسلام على نجاح واستمرار الحياة الأسرية.

وجزء مهم من هذا الحرص، (مسألة الطلاق)، فقد سمى سورة في القرآن بالكريم باسمه.

والطلاق النافع هو الذي شرعه الخالق للمخلوقين، لا طلاق الأفلام والمسلسلات.

نبدأ مع خطوات الطلاق في الإسلام.

الخطوة 1: اصلاح النفس:

ورد في الأثر: عبدي كن لي كما أريد، أكن لك كما تريد.

الخطوة 2: اختيار صاحبة الدّين:

قال صلى الله عليه وسلم: “الدنيا متاع، وخير متاعها المرأة الصالحة” (صحيح مسلم).

الخطوة 3: الزوج الصالح والزوجة الصالحة:

كل منهما يعرف  واجبه وحقّه، وشعارهم: “لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ” (البقرة/279).

وهنا يقف الطلاق عند جميع المسلمين، والحمد لله.

لكن عندما يضعف المسلمون، وتدخل الدنيا والهوى والشيطان وأهل السوء في حياتهم، ينتقلون إلى الخطوة 4.

الخطوة 4: الموعظة الحسنة:

تارة بالترغيب الناصح، وتارة بالترهيب المشفق، وتارة بالمدح النافع، وتارة بالدعاء الصادق.

فإن ساء الأمر أكثر.

فإن كان التقصير من الزوجة نتابع الخطوات.

وإن كان التقصير من الزوج، ننتقل إلى الخطوة 7.

الخطوة 5: هجران الكلام وفراش الزوجية:

ترك الفراش ليس المقصود به الخروج من البيت، فيعلم الناس ويتدخلون، ولا النوم في غرفة أخرى، فيتأثر الأبناء، إنما هو ترك العلاقة الحميمية، لفترة لا تجوز أن تزيد عن أربعة أشهر، فهناك أزواج يعيشون مع بعضهم كأجساد فقط، والذي أصبح يعرف باسم (الطلاق الصامت)، وهذا لا يجوز شرعًا.

ثم لماذا هجران الكلام وفراش الزوجية؟؛ لأننا نعلم أن المرأة تتميز بمشاعرها، والمشاعر تحتاج إلى البوح بها  ومشاركتها، وكذلك أقوى سلاح المرأة أنوثتها، فعندما لا يلتفت الزوج إليها، ستشعر بذلك وتصححه.

فإن لم تنصلح الأمور، ننتقل إلى الخطوة 6.

الخطوة 6: ضرب غير مبرح:

عن عطاء رحمه الله، قلت لابن عباس رضي الله عنهما: ما الضرب غير المبرح؟, قال: السواك وشبهه، يضربها به.

وقال العلماء: إذا غلب على ظنه عدم طاعتها له بالضرب، لم يجز له ضربها.

وهو الأولى، فإن النبي صلى الله عليه وسلم، هجر زوجاته شهرًا، لكنه ما ضرب إحداهن.

والدليل على الخطوة 4+5+6: قوله تعالى: “فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا” (النساء/34).

فإن لم تنصلح الأمور، ننتقل إلى الخطوة 7.

الخطوة 7: ارسال حكم من أهله، وحكم من أهلها:

والحكم يجب أن يكون من أهل الصلاح وأصحاب الخبرة.

قال تعالى: “وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا” (النساء:35).

فإن كان القرار الإصلاح، فالحمد لله.

وإن كان القرار الإنفصال، ننتقل إلى الخطوة 8.

الخطوة 8: الطلقة الأولى الرجعية:

ورغم أنها طلاق إلا أن الحياة الزوجية تستمر، وتبقى الزوجة في بيتها، لكن لا يقربها زوجها، فقد أصبحت أجنبية عليه.

ويطلقها على سنة النبي صلى الله عليه وسلم، بمعنى أن لا يطلقها وهي حائض، أو يطلقها في طُهر جامعها فيه. 

والطلاق الرجعي فرصة لإصلاح الأمر، فإنها تسمى طلقة رجعية، أي يستطيع الزوجين العودة إلى بعضهم، بلا عقد ولا مهر ولا ولي ولا تدخل أحد.

المطلوب فقط: يَعْزم الزوج على عودة زوجته، ويخبرها بذلك.

ويستمر زمن هذه الخطوة، حتى تنتهي العدة، وهي: الحامل حتى تضع حملها، 3 حيضات لمن تحيض، والتي لا تحيض 3 أشهر؛ وسبب عدم الحيض إما لصغر أو كبر السن.

فإن لم يرجع الزوج زوجته خلال فترة العدة، ننتقل إلى الخطوة 9.

الخطوة 9: الطلقة الأولى البائن بينونة صغرى:

كما قلنا: إذا لم يصطلح الزوجان خلال عدّة الطلاق الرجعي، وانتهت العدة، تنتقل الزوجة إلى بيت أهلها.

وهذه الخطوة هي أول مرة يفترق الزوجان عن بعضهما.

لكن لنتذكر: قد تفترق الأجساد، لكن لا تفترق القلوب.

ولعلها فرصة للتفكير الهادئ، وإعادة تقييم الحياة وتعديلها.

وهنا إذا بقي الخلاف قائمًا، تنتهي الحياة الزوجية  للأسف.

وإذا ندم الزوجان، وأرادا اصلاح الأمر، تستمر الخطوات، وننتقل إلى الخطوة 10.

الخطوة 10: الطلقة الثانية الرجعية:

يعود الزوجان إلى بعضهما، بعقد ومهر جديد.

لكن إن عاد الخلاف المقيت مرة أخرى.

نعيد الخطوات من 4 إلى 7.

فإن استمر الخلاف، يطلق الزوج زوجته الطلقة الثانية الرجعية، وأحكامها مثل أحكام الطلقة الرجعية الأولى.

فإن تم الصلح، فالحمد لله، وإن لم يتم، ننتقل إلى الخطوة 11.

الخطوة 11: الطلقة الثانية البائن بينونة صغرى:

وهذه أحكامها مثل الطلقة الأولى البائن بينونة صغرى، ومعها تنتهي الحياة الزوجية.

لكن إذا ندم الزوجان، وأرادا اصلاح الأمر، تستمر الخطوات، وننتقل إلى الخطوة 12.

الخطوة 12: البائن بينونة كبرى:

يعود الزوجان إلى بعضهما، بعقد ومهر جديد.

لكن إن عاد الخلاف المقيت مرة أخرى.

نعيد الخطوات من 4 إلى 7.

لكن إن عاد الخلاف المقيت مرة أخرى، يطلق الزوج زوجته الطلقة الثالثة والأخيرة.

وهذه ليس فيها رجعة، بل طلقة بائنة مباشرة.

وسميت كبرى؛ لعدم عودة الزوجين إلى بعضهما؛ لانتهاء الطلاق.

وهنا تنتهي الحياة الزوجية المتعثرة بين الزوجين.

لكن إذا تزوجت الزوجة من شخص آخر، وهذا الزوج الثاني طلقها أو مات عنها، يحق لها أن تعود إلى زوجها الأول بمهر وعقد جديد.

فإن عاد الخلاف، ننتقل إلى المرحلة 13.

المرحلة 13: عودة الحياة الزوجية:

من المتفق عليه أن البائن بينونة كبرى إذا تزوجت من زوج ثان، ثم هذا الزوج الثاني طلقها أو مات عنها، جاز أن تعود إلى زوجها الأول بعد انقضاء عدتها.

وتسمى عند الفقهاء: مسألة الهدم؛ أي هذا الزواج الثاني هدم الطلاق القديم للزواج الأول، أي يصبح الزوج الأول يملك على زوجته ثلاث طلقات جديدة.

فإن عاد الخلاف، نعود إلى الخطوات من 4 إلى 13.

وهكذا إلى ما لا نهاية!.

دمتم سالمين فريق

د.مجدي العطار

20/10/2020

0 responses on "خطوات الطلاق لا تنتهي في الإسلام"

    Leave a Message

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

    جميع الحقوق محفوظة  © فريق د. مجدي العطار2017- 2020