خفف من قلقك بنسبة (90%)

أنا شخصيًا تعلمت التخفيف من قلقي بنسبة (90%)؛ لأنني اكتشفت أن (90%) من مخاوفنا افتراضية أو مبالغ فيها أو نادرًا ما تحدث.

ومن آخر التجارب التي علمتني هذه الحقيقة، ما حدث في أول زيارة لي للهند عام 2012م).

فبغرض إكمال كتابي (حول العالم في 80 مقالاً)، قررت التجول في القارة الهندية، والكتابة عن أبرز المعالم فيها.

وكنت حينها أحمل هم العدوى والتلوث، واحتمال إصابتي بمرض ما.

فبنيت هذا الاحتمال على أخبار وتقارير تحذر من أمراض مستوطنة تصيب السياح فقط (كون الهنود امتلكوا مناعة ضدها).

وهكذا حملت في حقيبتي كمامات تنفس، ومعقم أيد، وصابون دیتول، وقفازات طبية، ومضادات حيوية، وبخاخة طاردة للبعوض، وكل ما نصحتني زوجتي الطبيبة بحمله معي.

ولكن بعد شهرين من تجولي في الهند عدت ولم أستعمل شيئا من هذا كله.

أدركت حتى قبل عودتي أنني كنت مبالغا في مخاوفي الافتراضية، وأنني تعرضت مسبقا لغسيل دماغ حصر تفكيري في احتمال ضيق ووحيد (وهي الفكرة التي سبق وتحدثنا عنها في مقال: بعض الظن غباء).

وكانت عودتي سليمًا خاتمة التجارب التي قررت بعدها عدم الانشغال بمخاوف افتراضية أو استثنائية أو بعيدة الاحتمال.

اكتشفت أن أكثر شيء يجب أن نخاف منه هو المبالغة في الخوف نفسه.

أدركت أن الانشغال بالتفكير في عبور الجسر قبل الوصول إليه يفسد حياتنا ويشل تفكيرنا وينسينا ما يجب أن نخاف منه فعلًا.

وبالطبع ما زلت أملك – مثل كل الناس – مخاوف أقلق منها، ولكني أذكر نفسي دائما بتجارب سابقة لا تخفف فقط من هواجسي، بل وتجعلني على يقين أنها ستنتهي على خير (كسابقاتها).

وأنت أيضًا كن على ثقة بأن الأكثر إيلاما من الحاضر، هو الوسوسة وإطالة التفكير في احتمال بعيد أو نادر.

صحيح أن لا أحد يضمن انتقالك للآخرة بسبب حادث نادر (كالتقاط عدوى أو سقوط نيزك أو قرصة عنکبوت) ولكن من الذكاء أن تعيش حياتك دون الانشغال باحتمال استثنائي وبعيد كهذا.

بتصرف روائع كتاب: نظرية الفستق، ج2، د. فهد الأحمدي، ص (97)

دمتم سالمين

فريق د.مجدي العطار

12/01/2021

1ردود على "خفف من قلقك بنسبة (90%)"

  1. غير معروف14/01/2021 في 23:55:رد

    ص
    قت معظم الامراض نن الوهم اوالمعلومات الخاطئة

اترك رسالة

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جميع الحقوق محفوظة  © فريق د. مجدي العطار2017- 2020