رؤيا الشتاء والصيف

يحكى أن رجلًا جاء إلى أحد العلماء، وقال له: يا إمام، إني رأيت في المنام نارًا بموضع كذا.

فقال له العالم: اذهب واحفر حيث رأيت النار، فستجد خيرًا.

ذهب الرجل مسرعًا، وحفر حيث رأى النار في منامه، فوجد جرة مملوءة ذهبًا، ففرح بها أيما فرح، وتبدلت أموره بعد عسر يسرًا.

ثم بعد سنين، رأی الرجل ذات الحلم القديم.

فلما استيقظ، قال في نفسه: ما حاجتي للذهاب إلى العالم، فتفسير الرؤيا عندي!.

ذهب وحفر حيث رأى النار، فإذا به يخرج جثة رجل قتل بالأمس، ومع مرور ناس في نفس الوقت، اتهموه بالقتل.

ثم حملوه إلى القاضي، قال له القاضي: القاتل يقتل، فهل لديك حجة!.

طلب الرجل من القاضي أن يحضروا العالم الفلاني.

ولما حضر العالم، قال له الرجل: يا إمام، إني حضرت إليك ذات يوم لتعبر لي رؤیا نار رأيتها في مكان، فقلت لي اذهب واحفر حيث رأيت، فذهبت وحفرت، ووجدت جرة مملوءة ذهبًا، ثم مضت السنين، ورأيت نارًا في نفس الموضع، فقلت في نفسي ما حاجتي لأتيك، فإنك ستقول لي اذهب واحفر، فذهبت وحفرت، فإذا أنا على جثة رجل اتهموني بقتله، وأنا لا أعرفه، ولا يعرفني!.

فقال له العالم: يا بني، رحمك الله، عندما رأيت النار أول مرة كان الوقت شتاءً، والنار فاكهة الشتاء، يقترب الناس منها، ويأنسون بها، فهي مطلوبة مرغوبة!، ولكنك حين رأيتها هذه المرة، كان الوقت صيفًا، ونار الصيف مكروهة متروكة!، ولو أنك حضرت إلي لقلت لك: إياك أن تذهب حيث رأيت النار!.

بتصرف من روائع كتاب: يُحكى أنّ – أدهم شرقاوي – ص (82).

دمتم سالمين

فريق د.مجدي العطار

23/10/2020

0ردود على "رؤيا الشتاء والصيف"

    اترك رسالة

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

    جميع الحقوق محفوظة  © فريق د. مجدي العطار2017- 2020