روائع كتاب *الطلاق ليس حلًا نهائي* ج1

الطلاق ليس حلًا نهائي / د.عادل صادق

دار أخبار اليوم – مصر / 1993م

هل تعلم أن الطلاق فشل؟:

ص١٠): اللحظات التي يتم فيها فعليًا إجراءات الطلاق، هي لحظات حزينة حقًا، لا يعرف مرارتها الا الذين مروا بهذه التجربة التعسة الشقية.

حتى الذي سعى للطلاق سعيًا حثيثًا وتمناه هروبًا من معاناة، فإنه في هذه اللحظة يحزن حزنًا كبيرًا، إنها لحظة يشعر فيها الانسان بالفشل الحقيقي، بأنه أفشل إنسان على وجه الأرض، فشل فيما نجح فيه أبسط إنسان، في هذه اللحظة لا ينفع الانسان حصوله على علم أو ثقافة أو مال أو جاه أو سلطان.

الجاهل في هذه اللحظة قد يكون أسعد من المتعلم، والأمي أسعد من المثقف، والفقير أسعد من الغني والضعيف أسعد من صاحب الجاه والسلطان، إنها لحظة انهيار، لحظة تتألم فيها القلوب، وتتعذب الأرواح، وتشقى العقول.

ما أهم أربع شخصيات تؤدي إلى اضطراب شديد في التكيف مع الحياة الزوجية؟

ص٤٧): الشخصية النرجسية، والشخصية الاضطهادية، والشخصية الهستيرية، والشخصية السيكوباتية.

النرجسي: ليس لديه مساحة حب للآخر، والبارنويد: شديد الحساسية مما يستحيل أن يتعايش معه الانسان، والهستيري: إنسان زائف، والسيكوباتي: إنسان يملأه الشر، ويجسد كل القيم الهابطة.

لماذا البعض يرفض الطلاق، ويستمر بالمعاناة؟!

ص٦١): ولولا أزواج وزوجات أوفياء وطيبون؛ لما استمرت حياة زوجية، فالحياة الزوجية قد تستمر بفضل طرف واحد يتحمل العبء كله، يتحمل الألم، يتحمل عدم الاشباع، يتحمل غرابة وشذوذ الطرف الآخر، ولكنها بكل تأكيد، تكون حياة زوجية غير سعيدة، أو تكون سعادة واهية متقطعة متكسرة قليلة وشحيحة، مثل شمس القطب الجليدي، ولكن لماذا يتحمل طرف واحد كل هذه الأعباء؟ والأسباب كثيرة ومتعددة، من أغربها: أن هناك أُناس لا يتصورون الطلاق، لا يتصورون الابتعاد والانفصال عن شخص عاشروه وعاشوا معه، مهما كان هذا الشخص سيئًا، فالحياة معه بمساوئه أفضل من حياة الطلاق، فكرة الطلاق أساسًا مرفوضة، وهؤلاء الناس لديهم بناء نفسي خاص، فهم إذا اعتادوا على شيء لا يستطيعون الانفصال عنه، ان لديهم مخاوف الانفصال، الانفصال عما اعتادوا عليهم، حتى السوء يعتادون عليه، ولا يتصورون الحياة بدونه، وسنجد أن هناك عائلات لا توجد بها حالة طلاق واحدة مهما تتبعنا شجرة العائلة لأبعد فروعها.

ما المراحل الذي يمر بها المطلق؟

ص77): الإنسان المطلّق يمر بمراحل، وهي تقريبًا نفس المراحل التي يمر بها من فقد إنسانًا عزيزًا عن طريق الموت. المرحلة الأولى (الصدمة): يصاب المطلق بحالة من التبلد، إذ فجأة سكن كل شيء وسكت، وها هو ذا قد رحل، فلا يوجد طرف تنازعه ونتشاجر معه، لا يوجد طرف نكرهه وجهًا لوجه ونعاديه، لا يوجد هدف نصوب عليه، لقد رحل واختفى، ولم يبق إلا الفراغ، إذن بعد الطلاق مباشرة تتعطل كل المشاعر، تصاب بحالة برود وتجمد واللا شيء.

المرحلة الثانية (الإنكار): بعد يومين أو ثلاثة أو أسبوع، حالة من عدم التصديق، وكأن الطلاق لم يقع، كيف وقع؟، ولماذا وقع؟، كلا إنه لم يقع، لا بل قد وقع، هل معنى هذا أن كل شيء قد انتهى!!، نعم لقد انتهى كل شيء!!، ألا يوجد ثمة احتمال أن هذا حلم!!، لا بل هو واقع!!، ألا يوجد ثمة احتمال أن يعود!!، لا لن يعود، أو أنا لا أريده أن يعود، أو ربما يعود، أو ربما أتسامح أنا وأدعه يعود، هكذا يكون حوار الإنسان مع نفسه في هذه المرحلة.

المرحلة الثالثة (الحزن): بعد أسبوعين أو ثلاثة يدخل الانسان في هذه المرحلة، وهي أقرب إلى حالة الاكتئاب، بحيث نستطيع أن نقول أن المطلق (أو المطلقة) يدخل في حالة اكتئاب فعلي شبه مرضية، وكل الأعراض التي تصاحب هذه المرحلة تشابه أعراض الاكتئاب تمامًا، إنه يشعر أنه فاشل، أنه مذنب، أنه مخطىء، أنه لم يكن يستحق نعمة الحياة الزوجية، أنه غير جدير بالزواج وغير جدير بالانسان الذي عاش معه، يشعر أنه ليس فقط فاشلاً في الزواج، ولكنه فاشل في الحياة، إنه لم يحقق أي نجاح، وأن أي نجاح حققه ما هو إلا نجاح وهمي زائف وخادع، تنهار تمامًا الثقة بالنفس، ويأسى الإنسان على نفسه، يشفق عليها أحيانًا ويؤنبها ويعاقبها ويسبها في أحيان أخرى، يضطرب النوم، تضطرب الشهية للطعام، يفقد الإنسان قدرًا كبيرًا من وزنه؛ لانسداد شهيته أو قد يأكل كثيرًا فيزداد وزنه، يفقد القدرة على الاستمتاع بأي شيء، قد يبكي وتنهمر دموعه بسهولة، يضعف تركيزه، ويقل أو ينعدم اقباله على عمله، تستغرق مرحلة الحزن شهرًا ، وفي خلال هذا الشهر يحتاج إلى دعم معنوي من المحيطين به، يؤكدون له أنه سيكون أحسن حالًا بعد طلاقه، وأن عليه أن يفكر بحياة جديدة.

المرحلة الرابعة (الغضب): تدريجيًا يذهب الحزن أو يذهب الاكتئاب، ولكن يدخل الانسان في المرحلة الرابعة، قد يتوجه بكل غضبه للمحيطين به، وقد يحملهم سبب فشله في حياته، ولكن بالدرجة الأولى يوجه غضبه ناحية مطلقه، يراه أسوأ الناس، ويحمله مسئولية فشل الحياة الزوجية، وقد يفكر في الانتقام منه بوسيلة أو بأخرى، ويسبه في داخله ويسبه ويسيء إليه علنًا، وفي هذه المرحلة يكون الإنسان قلقًا عصبيًا سهل الاستثارة نافد الصبر، ويصاحب ذلك باستمرار إضطراب وظائفه البيولوجية في النوم والشهية للطعام، وكذلك افتقاد كامل للرغبة الجنسية واضطراب الدورة الشهرية عند المرأة، والتي قد تنقطع تمامًا لفترة ليست قصيرة، في هذه المرحلة قد يقدم الانسان على بعض الحماقات، فيلجأ إلى المخدرات والمسكرات أو الاندفاع في علاقات بالجنس الآخر، أو الإقدام المفاجيء على الزواج، إنها حالة من عدم الاتزان العاطفي المصاحبة لحالة من الغضب، وقد يفكر في الاتصال بمطلقه لمعاتبته أو لمهاجمته أو ربما يقصد من ذلك – لا شعوريا – فتح باب للحوار معه قد يؤدي إلى الرجوع اليه، كما أنه يكثر من الحديث عن مطلقه حديثًا سيئًا سلبياً،  ولكنه في حقيقة الأمر يعني أنه مازال مهتمًا به، يعني أنه ما زال يحتل بؤرة شعوره ووعيه واهتمامه، يعني أنه فشل في أن ينساه، إذ ليس بسهولة أن يمحو الانسان في غضون أسابيع قليلة سنين من حياته، وقد يتصل بمطلقه فعلًا، وقد يعاود الحوار معه، وقد يأخذ الحوار طابعًا هادئًا، ثم وديًا، وقد يتم التراجع عن الطلاق في هذه المرحلة، وقد تسوء الأمور أكثر بينهما ويعقب ذلك القطيعة النهائية، وتأكيد عدم وجود أي احتمالات للعودة على الإطلاق.

المرحلة الخامسة (اعتلال المزاج): ثم يدخل الإنسان في المرحلة الخامسة والأخيرة، وفيما يتخلص من كل الأعراض المرضية الحادة، ويبدأ في مشوار مزمن من اعتلال المزاج، حقيقة هو ليس مكتئبًا، وليس حزينًا، وليس قلقًا، ولا غاضبًا، ولكنه فقد القدرة على الاستمتاع الحقيقي بأي شيء في الحياة، فقد القدرة على التذوق والشم واللمس، فقد القدرة على السرور العميق والبهجة الحقيقية، فقد القدرة على الاحساس بأهمية الأشياء والأماكن والأيام، احساس غامض داخلي غير واضح بلا معنى، بلا هدف، ضياع، اللا أهمية، ثم يعتدل مزاجه بعض الوقت، ويشعر أنه قد عاد لحالته الطبيعية، ويستعيد قدرته على الاستمتاع بالحياة، ولكن سرعان ما تعاوده حالة اعتلال المزاج، وهكذا يظل يتقلب من حالة لأخرى، وقد تعاوده بشكل حاد ولفترات مؤقتة وقصيرة الأعراض الحادة من الاكتئاب والقلق والغضب، والتي تتميز أساسًا بانهيار الثقة بالنفس والاحساس بالفشل.

ملاحظة: طوال هذه المراحل يشعر بالوحدة، بالسأم، بالملل، بالفراع، قد يحاول أن يندمج مع الناس ويسترجع نشاطاته صداقاته السابقة قبل الزواج، وقد يحيط به الصخب من كل جانب وفي كل وقت، ولكنه يشعر بالوحدة، وأي مشاعر بالوحدة يصاحبها أحاسيس الخوف، وقد يكون خوفًا غير ظاهر، غير حاد، غير مرئي، ولذا يكون الاحساس البديل هو عدم الطمأنينة.

دمتم سالمين

فريق د.مجدي العطار

0 responses on "روائع كتاب *الطلاق ليس حلًا نهائي* ج1"

    Leave a Message

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

    جميع الحقوق محفوظة  © فريق د. مجدي العطار2017- 2020