طبيب عجيب

شاب صالح، دعا الله تعالى أن يستخدمه لخدمة المسلمين.

فشرح الله تعالى صدره لتعلم الطب.

فقال: يا رب، إن تعلمت الطب، سأجعل علمي لوجهك الكريم.

وفعلًا بعد سنين، أتقن الطب.

وفتح دكان لعلاج الناس، وآخر لتحضير الأدوية.

وصدق مع الله تعالى، فكان يعالج الناس مجانًا.

فأجرى الله تعالى على يديه كرامة، وهي عندما يذهب لتحضير الدواء، تتحرك قوارير الدواء التي فيها الشفاء.

وعلى قدر الحركة يأخذ ملعقة، فمثلًا إذا تحركت ثلاثة قوارير، واحدة مرة، والثانية مرتين، والثالثة ثلاثة مرات، أخذ من القارورة الأولى ملعقة، ومن الثانية ملعقتين، ومن الثالثة ثلاثة ملاعق، ويخلطها مع بعضها، ويكتب الله تعالى الشفاء في هذا الدواء.

ذاع صيت الطبيب الطيب، وقصده الناس من كل حدب وصوب.

وحدث ذات يوم، أن مريضًا جاءه يشكو ورمًا وصداعًا في رأسه.

عاينه الطبيب، لكن القوارير كلها بقيت هادئة على حالها، لا تتحرك ولا تهتز.

فقال له الطبيب: دواؤك ليس عندي.

خرج المريض وهو حزين، فالطبيب الماهر الذي يعطي الدواء الشافي، عجز أن يعطه الدواء.

اهتم الرجل واغتم، واعتزم أن يرتحل ليموت في البرية بعيدًا عن أهله.

مشى الرجل في البرية ومشی، إلى أن أنهكه التعب، فأسند ظهره إلى جذع نخلة.

أخذ ينتظر الوقت المحتوم.

وبينما هو على هذه الحال، إذ مر راعٍ  يسوق قطيعه أمامه، فنظر إليه، ورق له قلبه، فأخذ وعاء وسكب فيه حليبًا، ووضعها أمام الرجل، ومضى في طريقة.

ثم جاءت أفعى، فشربت من الحليب، ثم نفثت في الحليب من سمها.

كل هذا والرجل ينظر، ثم قال: سأشرب هذا السم، حتى أموت مبكرًا.

شرب الحليب، وأصبح هذا السم يسري في جسده.

أراد أن يقف على قدميه، لكنه وقع، وضرب رأسه بحجر.

وضع يده على رأسه، فرأى عليها أثر الدم والقيح، ثم أغمي عليه.

وكم كانت دهشته عظيمة حين فتح عينيه؛ ليجد أنه نام الليل بطوله، وأن الألم قد خرج من رأسه.

عاد إلى الطبيب، ولما وصل إليه، قال له بصوت ملؤه العتب: كيف قلت أن لا دواء لي؟.

فرح الطبيب بشفائه، ثم قال: يا أخي، لم أقل لا علاج لك، إنما قلت: دواؤك ليس عندي، وأما علاجك، بلا دواء وأنا أعرفه!.

قال الرجل: فلماذا لم تعالجني؟!.

قال الطبيب: لأني أعلم أنك لن ترضاه، وسيتهمني الناس بأني قتلتك.

قال الرجل: وما هو العلاج؟

قال الطبيب: أن اسقيك حليب فيه سم أفعى، ثم أضربك على رأسك ضربة قوية تفتح رأسك وتفقدك الوعي، حتى يخرج جميع القيح والسم.

دهش الرجل، وقال: والله، هذا الذي حدث معي!.

ابتسم الطبيب الصالح، وقال: إن ما يعجز عنه طبيب الأرض، لا يعجز عنه طبيب السماء، فسبحان من بيده ملكوت كل شيء.

بتصرف من روائع كتاب: يُحكى أنّ – أدهم شرقاوي – ص (53).


دمتم سالمين

فريق د.مجدي العطار

20/10/2020

0ردود على "طبيب عجيب"

    اترك رسالة

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

    جميع الحقوق محفوظة  © فريق د. مجدي العطار2017- 2020