عبادات السر

الصوم مرتبط بالإيمان الحق بالله جل وعل، ولذلك جاء أن الصوم عبادة السر؛ لأن الإنسان بإمكانه ألا يصوم إن شاء، سواء بأن يتناول مأكولاً أو مشروبًا، أو بمجرد فقد النية، وإن أمسك طوال النهار.

إذن فالصوم عبادة قلبية سرية بين العبد وربه، فإن امتناع العبد عن المفطرات على الرغم من استطاعته الوصول إليها خفية، دليل على استشعاره اليقيني لاطلاع الله تعالى على سرائره وخفاياه، وفي ذلك بلا ريب تربية لقوة الإيمان بالله جل وعلا.

وهذا السر الإيماني يجري في سائر العبادات التي يتقرب بها العبد إلى خالقه سبحانه.

انظر مثلًا إلى الوضوء والغسل، اللذين يتطهر بها العبد من الأحداث، فإن فيها دلالة على إيمان العبد بأن الله تعالى رقيب عليه؛ مما يحمله على أداء تلك الأمانة السرية بينه وبين ربه، ولو أتى إلى الصلاة بدون طهور لا علم الناس بذلك.

انظر كذلك إلى الصلاة، ألا ترى أن المصلى يقرأ في قيامه الفاتحة، وفي ركوعه يقول: سبحان ربي العظيم، وفي سجوده يقول: سبحان ربي الأعلى، وفي جلوسه بين السجدتين يقول: رب اغفر لي، وفي التشهد يقول: التحيات لله إلخ، وكل هذا يقوله سرًا لا يسمعه مجاورة الملتصق به، أتراه لو لم يكن مؤمنا بعلم الله تعالى بهمسات لسانه، وخواطر ذهنه، ووساوس قلبه.

14/05/2020

0ردود على "عبادات السر"

    اترك رسالة

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    نبذة عنا

    نحن جيل جديد مشرف على موقع تعليمي عبر الانترنت يسير بالأصالة نحو المعاصرةاقرأ المزيد
    جميع الحقوق محفوظة فريق د.مجدي العطار © 2017
    X