فتاوى (6):

2017-01-22:

ما ترتيب الأولى بالإمامة في صلاة الجماعة؟:

الجواب: الأصل في هذا الباب حديث أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً، فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً، فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً، فَأَقْدَمُهُمْ سِلْمًا، وَلَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ، وَلَا يَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ) (رواه مسلم) .. وقد اجتهد فقهاؤنا في فهم الحديث والقياس عليه، فخلصوا إلى ترتيب الأَولى بالإمامة على الوجه الآتي: أولى الناس بالإمامة الأفقه، ثم الأقرأ، ثم الأورع، ثم الأقدم هجرة وولده، ثم الأسن في الإسلام، ثم النسيب، ثم الأحسن سيرة، ثم الأحسنُ ذِكْرًا، ثم الأنظف بدناً وثوباً، ثم الأحسن صوتاً، ثم الأحسن صورة، فمتى وجد واحد من هؤلاء قدم، وإن اجتمعوا أو بعضهم رتبوا هكذا، فإن استويا وتشاحا أقرع.

وإمام المسجد مقدم على الأفقه وما بعده، وله تقديم من أراد .. أما تقديم الأفقه في باب الصلاة على الأحفظ للقرآن؛ فلأن الحاجة إلى فقه أبواب الصلاة أهم من الحاجة إلى حفظ الكثير من القرآن، ولتقديمه صلى الله عليه وسلم أبا بكر في الصلاة على غيره مع وجود من هو أحفظ منه للقرآن .. واعلم رحمك الله، أن الصدر الأول كانوا يتفقهون مع القراءة, فلا يوجد قارئ إلا وهو فقيه.

والمراد بالنسيب من ينتسب إلى قريش أو ممن يعتبر في الكفاءة كالعلماء والصلحاء .. وأما تقديم الأنظف بدناً وثوباً والأحسن صوتاً ونحوها من الفضائل؛ فلأنها تفضي إلى استمالة قلوب المصلين وكثرة جمعهم، وقبولهم لإمامهم وتعظيمهم له، فضلاً عن خشوعهم وتأثرهم بقراءته .. انظر: “مغني المحتاج” (1/486-488)، والله أعلم. 

إمام مسجد يجد صعوبة في السجود على الأرض، فيسجد وهو قاعد على الكرسي، فما حكم صلاته وصلاة من وراءه؟

الجواب: صلاة الإمام قاعداً على كرسي ونحوه صحيحة مجزئة، بشرط أن لا يكون الإمام قادراً على القيام؛ لأن القيام مع القدرة ركن في صلاة الفريضة، وذلك تخفيف من الله تعالى، ومراعاة لحالة الضرورة التي قد يقع فيها العباد، قال الله عز وجل: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) البقرة/286، وقال عز وجل: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) الحج/ 78.

والعذر الذي يجيز للمريض أن يقعد في جزء من صلاته، هو أن يخاف مشقة شديدة تلحق به، أو زيادة مرضه، أو تأخر شفائه .. قال الإمام النووي رحمه الله: إذا خاف مشقة شديدة أو زيادة مرض أو نحو ذلك، أو خاف راكب السفينة الغرق أو دوران الرأس، صلى قاعداً ولا إعادة” (المجموع:4/310).

وأما صلاة المصلين المقتدين بالإمام الجالس فهي صلاة صحيحة؛ لصحة صلاته لنفسه، ويصلون خلفه قياماً؛ لما روته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، في قصة مرض موت النبي صلى الله عليه وسلم، أنه عليه الصلاة والسلام صلَّى بالناس قاعداً، وأبو بكر والناس خلفه قيام، (صحيح البخاري).

ما أفضل ما يتصدق به الابن عن أبيه الميت، وعن الزوج الميت، وأفضل صدقة جارية عن الميت؟

الجواب: كل عمل صالح يوهب ثوابه إلى الميت فهو خير يصله، سواء كان صدقة جارية، أو الدعاء من ولد صالح، أو قراءة القرآن، وأفضل ما يقدم عن الميت الحج عنه إن لم يحج عن نفسه؛ لأنه دين في ذمته، لما روى ابنُ عباس رضى الله عنهما، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها؟، فقال: “لو كان على أمك دين أكنت قاضيه عنها”، قال: نعم، قال: “فدين الله أحق أن يقضى” (صحيح مسلم)، والله أعلم.

 ودمتم سالمين

فريق د. مجدي العطار

2 responses on "فتاوى (6):"

  1. صلاح الدين22/01/2017 at 08:05رد

    بارك الله فيك معلومة مفيدة

  2. عماد العطيات23/01/2017 at 08:02رد

    جزاكم الله خيرا

Leave a Message

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جميع الحقوق محفوظة  © فريق د. مجدي العطار2017- 2020