فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا

الذي رأی قطة تتلصص على مائدة في خلسة من أصحابها، ثم تمد فمها؛ لتلقف قطعة سمك.

الذي رأی مثل تلك القطة ونظر إلى عينيها، وهي تسرق، لن ينسى أبدًا تلك النظرة التي ملؤها الإحساس بالذنب.

إن القطة وهي حيوان، تشعر شعورا مبهمًا أنها ترتكب إثمًا.

فإذا لحقها العقاب، ونالت ضربة على رأسها، فإنها تغض من بصرها، وتطأطئ رأسها، وكأنها تدرك إدراكًا مبهمًا أنها نالت ما تستحق.

هو إحساس الفطرة الأولى الذي ركبه الخالق في بنية المخلوق، إنه الحاسة الأخلاقية البدائية نجد أثرها حتى في الحيوان الأعجم.

والقط عندما يتبرز، يبتعد عن الأنظار، ثم يهيل على برازه التراب، حتى يخفيه.

ذلك الفعل الغريزي يدل على إحساس بالقبح، وعلى المبادرة بستر هذا القبح.

ذلك الفعل هو أيضا فطرة أخلاقية لم تكتسب بالتعلم، وإنما بهذه الفطرة ولد كل القطط.

وبالمثل غضبة الجمل بعد تكرار الإهانة من صاحبه، وبعد طول الصبر والتحمل.

وكبرياء الأسد، لا يفترس إلا ليأكل، ولا يفكر في أكل أو افتراس إلا إذا جاع.

ثم الوفاء الزوجي عند الحمام، والولاء للجماعة في الحيوانات التي تتحرك في قطعان.

كل هذه الطباع موجودة في الفطرة، وحتى في الحيوان.

قال تعالى: “أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ” (الجاثية/21).

من روائع كتاب: رحلتي من الشك إلى الإيمان – د. مصطفى محمود، ص (31).

دمتم سالمين

فريق د.مجدي العطار

30/11/2020

0ردود على "فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا"

    اترك رسالة

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

    جميع الحقوق محفوظة  © فريق د. مجدي العطار2017- 2020