لا أبقى في بلد، الثعلب فيها يربط والفار يفك.

يحكى أن أسدًا ملك غابة، فكان يصول ويجول، واستمر على هذا الحال ردحًا من الزمن.

ثم وجد في نفسه مللًا وکدرًا، فحدّث نفسه: لقد أفنيت عمري في هذه الغابة أدبر أمور الرعية، وأصلح بين المتخاصمين، لقد عشت للقوم، ونسيت أن أعيش لنفسي.

فقرر أن يغادر الغابة، ويعيش في مكان أخر هادئ بقية حياته.

ودع حيوانات الغابة، وطلب منهم المسامحة، فودعوه وهم يبكون.

 قادته خطاه إلى برية واسعة، فشرب ماءً عذبًا من غدیر قريب، وجلس تحت شجرة وارفة يستظل بها.

مر ثعلب وألقى التحية، ورد عليه الأسد.

قال الثعلب: أترى هذا الحبل الذي معي، فإني أريدك أن تربطني به إلى هذه الشجرة، فإني أريد أن أرى كيف تربط الملوك!.

فما كان من الأسد إلا أن أخذ الحبل، وبدأ يلفه حول الثعلب، ولما انتهى الأسد قال للثعلب: أرأيت كيف تُربط الملوك؟!.

قال الثعلب: أجل رأيت، والأن دوري أيها الملك، فدعني أريك كيف تربط الثعالب.

أخذ الثعلب الحبل ولفه حول الأسد بإحكام.

ثم تركه ومضى، غضب الأسد، وهدد وتوعد، لكن الثعلب مضى في طريقه.

بعد حين، مرّ فأر صغير، فرأى الأسد على هذه الحال، فقال له: أترية المساعدة أيها الملك؟.

قال الأسد: وما يفعل من كان بصغر حجمك؟.

قال الفأر: إن الله يضع سره في أضعف خلقه، وبدأ يقرض الحبل حتى تحرر الأسد.

شكره الأسد، ثم عاد مسرعًا إلى غابته.

فرحت الحيوانات بعودته، ثم سألوه عن سبب العودة؟.

قال الأسد: لا أبقى في بلد، الثعلب فيها يربط، والفأر يفك.

بتصرف من روائع كتاب: يُحكى أنّ – أدهم شرقاوي – ص (69).

دمتم سالمين

فريق د.مجدي العطار

22/10/2020

0ردود على "لا أبقى في بلد، الثعلب فيها يربط والفار يفك."

    اترك رسالة

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

    جميع الحقوق محفوظة  © فريق د. مجدي العطار2017- 2020