لماذا أتبرع بالدم؟

لم تزل البسمة على وجهي بعد أن خرجت من التبرع بالدم.

وبينما كنت أرتدي معطفي، استدار نحوي شخص ما، وقال: سمعت أن لك أربعة من الأطفال، فلماذا تعطى الآخرين دمك؟.

ضحكت قائلة: هل تمزح؟، حين أتبرع، يرعى المتطوعون أطفالي، ويطعمونني، ويمدحونني، ويسمحون لي بأن أستلقي لمدة عشرين دقيقة، وتلك صفقة رابحة.

واحتفظت لنفسي بالسبب الآخر وراء تبرع بالدم، فلا يزال هذا السبب يهز كياني كلما تذكرته.

فمنذ ثمانية عشر شهرًا، كان من المفترض أن أضع طفلي صحیح البدن بصورة طبيعية، ولكن كان هذا الطفل مختلفًا.

فقبل ميلاده بلحظات، حدث شيء فظيع، فقد عانيت من حالة نادرة من انسداد أوعية الغشاء الذي يحيط بالجنين، فانهار نظام التجلط في دمی.

وفي اللحظات التي ظهر فيها طفلي للوجود، وقف أفراد الفريق الطبي وعلى وجوههم نظرات القلق، وتحشرجت أصواتهم. ووقف زوجي عاجزًا وهو يسمع الأطباء يقولون: الوقت غير كاف!، الحالة حرجة للغاية!، نحتاج المزيد من الدم!، لا نعد بإنقاذها!.

وساهم في نجاتي ثمانية من الأطباء المهرة الذين تصرفوا بسرعة بالغة، وتوفر خمسة وعشرين کيسًا من الدم. بعد مرور عام ويوم واحد، أصبحت قادرة على التبرع بدمي مرة أخرى، وكم استمتعت بذلك، انتابت زوجي الحيرة، فكيف أشرح له تصرفي؟، ففي مكان ما، وفي وقت ما، مد خمسة وعشرون شخصا أيديهم، وادخرت دماؤهم للحظة الحاسمة، وقدموها دون مقابل. وكل ما تلقوه في المقابل، بعض الكلمات اللطيفة وكوبا من العصير من متطوعي الجمعيات الطبية.

 لم يتبرع هؤلاء الخمسة وعشرون شخصًا؛ لأن هذا أمر مريح، فقد تركوا أعمالهم، أو موعدًا مهما، أو تغيبوا عن العشاء مع الأسرة في تلك الليلة، ولم يكن ذلك؛ لأنه ليس لديهم ما يقومون به أفضل من هذا، بل تبرعوا بدمائهم؛ لأنهم يعلمون أن دمهم سوف يعطى لشخص يحتاجه، وقد ينقذ حياته.

بتصرف من روائع كتاب: دروس من الحياة للمرأة – ستيفاني مارستون، ص (294).

دمتم سالمين

فريق د.مجدي العطار

21/01/2021

0ردود على "لماذا أتبرع بالدم؟"

    اترك رسالة

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

    جميع الحقوق محفوظة  © فريق د. مجدي العطار2017- 2020