مختصر تفسير سورة الفاتحة من تفسير ابن كثير:

2017-01-01: رقم (1):

تفسير القرآن العظيم – ابن كثير – دار الفيحاء – دمشق –  ط2 – 1998:

تفسير سورة الفاتحة:

(تفسير ابن كثير، ج1، ص26): من أسمائها:

(1): (الْفَاتِحَةُ):  أَيْ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ خَطًّا، وَبِهَا تُفْتَحُ الْقِرَاءَةُ فِي الصَّلَاةِ، (2): أم القرآن، (3): الحمد، (4): الشفاء، (5): الكافية، (6): أساس القرآن، (7): السبع المثاني.

(تفسير ابن كثير، ج1، ص26): من فضائلها:

في (صحيح البخاري): عن (أبي سعيد بن المعلى) رضي الله عنه، قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: “ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن قبل أن تخرج من المسجد؟”، فأخذ بيدي، فلما أردنا أن نخرج، قلت: يا رسول الله، إنك قلت لأعلمنك أعظم سورة من القرآن؟، قال صلى الله عليه وسلم: “الحمد لله رب العالمين، هي السبع المثاني، والقرآن العظيم الذي أوتيته”.

وفي (صحيح مسلم): عن (ابن عباس) رضي الله عنهما، قال: بينما (جبريل) عليه السلام، قاعد عند النبي صلى الله عليه وسلم، سمع نقيضاً من فوقه، فرفع رأسه، فقال: هذا باب من السماء، فتح اليوم لم يفتح قط إلا اليوم، فنزل منه ملك، فقال: هذا ملك نزل إلى الأرض لم ينزل قط إلا اليوم، فسلم، وقال: أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك، فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة، لن تقرأ بحرف منهما إلا أعطيته.

وفي (صحيح مسلم): قال صلى الله عليه وسلم: “قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين، قال: الله تعالى حمدني عبدي، وإذا قال: الرحمن الرحيم، قال الله تعالى: أثنى علي عبدي، وإذا قال: مالك يوم الدين، قال: مجدني عبدي، فإذا قال :إياك نعبد وإياك نستعين، قال: هذا بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل، فإذا قال: اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين، قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل”.

 (تفسير ابن كثير، ج1، ص32): الإستعاذة:

هِيَ الِالْتِجَاءُ إِلَى اللَّهِ وَالِالْتِصَاقُ بِجَنَابِهِ مِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ.

وَمِنْ لَطَائِفِ الِاسْتِعَاذَةِ أَنَّهَا طَهَارَةٌ لِلْفَمِ مِمَّا كَانَ يَتَعَاطَاهُ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَتَطْيِيبٌ لَهُ وَتَهَيُّؤٌ لِتِلَاوَةِ كَلَامِ اللَّهِ.

والشيطان فِي لُغَةِ الْعَرَبِ مُشْتَقٌّ مِنْ شَطَن أي بَعُدَ.

(تفسير ابن كثير، ج1، ص 38): [بسم الله الرحمن الرحيم]:

تستحب في أول كل عمل وقول، ومثاله: قول النبي صلى الله عليه وسلم: “سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك” (رواه مسلم).

[الله]: اسم من أسماء الله تعالى، وهو اسم يصف جميع صفاته العليا.

[الرحمن الرحيم]: مشتقان من الرحمة، ورد في الأثر: قال (عيسى) عليه السلام: الرحمن رحمن الدنيا والآخرة، والرحيم رحيم الآخرة، وقال (أبو علي الفاسي) رحمه الله: الرحمن اسم عام في جميع أنواع الرحمة، والرحيم إنما هو من جهة المؤمنين، وقال (ابن عباس) رضي الله عنهما: هو الرفيق الرقيق لمن أحب أن يرحمه، والبعيد الشديد على من أحب أن يعنف عليه.

 (تفسير ابن كثير، ج1، ص 43): [الحمد لله رب العالمين]:

[الحمد لله]: هو الشكر الخالص لله تعالى، قال (ابن عباس) رضي الله عنهما: الحمد لله كلمة كل شاكر، وقال (ابن جرير) رحمه الله: الحمد لله ثناء أثنى به سبحانه على نفسه، وأمر عباده أن يثنوا عليه، فكأنه قال: قولوا الحمد لله، وقال (عمر) (لعلي) رضي الله عنهما: لا إله إلا الله، وسبحان الله، والله أكبر، قد عرفناها، فما الحمد لله؟، قال (علي): كلمة أحبها الله تعالى لنفسه، ورضيها لنفسه، وأحب أن تقال.

[الرب]: هو المالك المتصرف، وفي اللغة تطلق على السيد، وكلمة الرب لوحدها لا تستعمل إلا لله عز وجل، أما في الإضافة فجائز، مثل: رب الدار.

[العالمين]: جمع عالم، وهو كل موجود سوى الله عز وجل، وقال (ابن عباس) رضي الله عنهما: خلق السماوات والأرض، وما فيهن، وما بينهن، مما نعلم ومما لا نعلم، و قال (ابن المعتز) رحمه الله: فيا عجباً  كيف يعصى الإله***أم كيف يجحده الجاحد، وفي كل شيء له آية***تدل على أنه واحد.

(تفسير ابن كثير، ج1، ص47): [الرحمن الرحيم]:

قال (القرطبي) رحمه الله: إنم وصف نفسه بالرحمن الرحيم بعد قوله رب العالمين؛ ليكون من باب قرن الترغيب بعد الترهيب، كما قال تعالى: “نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (49) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ (50)” (سورة الحجر)، وفي (صحيح مسلم): قال صلى الله عليه وسلم: “لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة، ما طمع بجنته أحد، ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة، ما قنط من جنته أحد”.

(تفسير ابن كثير، ج1، ص47): [مالك يوم الدين]:

[مالك]: مأخوذة من الملك.

[يوم الدين]: يوم القيامة وهو يوم الحساب، فمن عمل خيراً فخير، ومن عمل شراً فشر، إلا من عفا عنه، قَالَ (عُمَرُ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: “حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تَحَاسَبُوا، وَزِنُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُوزَنُوا، وَتَأَهَّبُوا لِلْعَرْضِ الْأَكْبَرِ عَلَى مَنْ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ أَعْمَالُكُمْ، قال تعالى: “يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ” (الحاقة/18).

(تفسير ابن كثير، ج1، ص48): [إياك نعبد وإياك نستعين]:

العبادة في اللغة من الذلة، ويقال طريق معبد أي مذلل، وفي الشرع عبارة عما يجمع كمال المحبة والخضوع والخوف، وقد سمى الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بعبده في أشرف مقاماته: “سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً” (الإسراء/1)، وقال بعض السلف: الفاتحة سر القرآن، وسرها في هذه الآية، فالأول تبرؤ من الشرك، والثاني تبرؤ من الحول والقوة والتفويض إلى الله عز وجل.  

(تفسير ابن كثير، ج1، ص50): [اهدنا الصراط المستقيم]:

[اهدنا]: الهداية هي الإرشاد والتوفيق.

[الصراط المستقيم]: الطريق الواضح الذي لا اعوجاج فيه، وهو متابعة الله تعالى ورسوله الكريم صلى الله عليه وسلم.

(تفسير ابن كثير، ج1، ص52): [صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين]:

قال (ابن عباس) رضي الله عنه: صراط الذين أنعمت عليهم بطاعتك وعبادتك، من ملائكتك وأنبيائك والصديقين والشهداء والصالحين.

[صراط الذين أنعمت عليهم]: قال (زيد بن أسلم) رحمه الله: هم النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه.

[غير المغضوب عليهم ولا الضالين]: طريق أهل الإيمان مشتملة أمرين: العلم بالحق والعمل به، واليهود فقدوا العمل، والنصارى فقدوا العلم، ولهذا الغضب لليهود، والضلال للنصارى، وأخص أوصاف اليهود الغضب، كما قال تعالى: “من لعنه الله وغضب عليه” (المائدة/60)، وأخص أوصاف النصارى الضلال، كما قال تعالى: “قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيراً وضلوا عن سواء السبيل”  (المائدة/77)، وعن (زيد بن عمرو بن نفيل) أنه لما خرج هو وجماعة من أصحابه إلى الشام، يطلبون الدين الحنيف، قالت له اليهود: إنك لن تستطيع الدخول معنا حتى تأخذ بنصيبك من غضب الله، فقال: أنا من غضب الله أفر، وقالت له النصارى: إنك لن تستطيع الدخول معنا حتى تأخذ بنصيبك من سخط الله، فقال: لا أستطيعه، فاستمر على فطرته، وجانب عبادة الأوثان ودين المشركين، ولم يدخل مع أحد من اليهود ولا النصارى، وأما أصحابه فتنصروا ودخلوا في دين النصرانية؛ لأنهم وجدوه أقرب من دين اليهود إذ ذاك، وكان منهم ورقة بن نوفل، حتى هداه الله بنبيه لما بعثه، آمن بما وجد من الوحي، رضي الله عنه.

(تفسير ابن كثير، ج1، ص55): يستحب لمن يقرأ الفاتحة، أن يقول بعدها آمين، مثل يس أي ياسين، وفي الصحيحين: قال صلى الله عليه وسلم: “إذا أمن الإمام فأمنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة، غفر له ما تقدم من ذنبه”.

ودمتم سالمين

فريق د. مجدي العطار

9 responses on "مختصر تفسير سورة الفاتحة من تفسير ابن كثير:"

  1. جزاك الله خيرا..

  2. بارك الله فيك وفي الشيخ ابن كثير رحمه الله

  3. جزاكم الله خيراااا

  4. غير معروف02/04/2021 at 15:23رد

    ما شاءلله

  5. غير معروف11/04/2021 at 12:54رد

    جزاكم الله خير

    والله اني استفدت الكثيير

  6. غير معروف21/04/2021 at 12:21رد

    جزاكم الله تعالى كل خير

  7. غير معروف22/04/2021 at 03:53رد

    بارك الله فيكم

  8. أم الفاروق12/06/2021 at 14:58رد

    جزاكم الله خيرا.لكن لماذا موجود معه تفسير القرطبي

  9. غير معروف24/06/2021 at 09:47رد

    الله يحفضك

Leave a Message

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جميع الحقوق محفوظة  © فريق د. مجدي العطار2017- 2020