مختصر قصة النبي (صالح) عليه السلام:

2017-01-21:

دورة (قصص الأنبياء) : رقم (4): 

  1. ورد ذكر النبي صالح عليه السلام في القرآن (9) مرات .. وذكرت ثمود في القرآن (26) مرة.
  2. قوم (ثمود) بعد قوم (عاد)، فقد جاءت قصتهم بعد (عاد)، في سورة: الأعراف، هود، الشعراء، القمر، وقول نبيهم صالح: “واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد” (الأعراف/74) .. فبعد هلاك (عاد) عاش النبي (هود) مع من آمنه به، في مكان لا نعرفه، ولا ندري كيف وأين مات هو وقومه الصالحون، فليس لدينا دليل من كتاب ولا سنة .. لكن نشأت أجيال جديدة، تمكن الشيطان منهم، فانقادوا له، ومنهم قبيلة (ثمود).
  3. ثمود كانت تتكلم العربية، وهم من العرب البائدة، فقد أبادهم الله تعالى .. ومعنى ثمود: من الثَّمد وهو القليل من الماء؛ ولعل هذا هو سر تسميتهم بثمود، فقد عاشوا في منطقة قليلة الماء.
  4. ثمود هم أصحاب الحِجْر: قال تعالى “وثمود الذين جابوا الصخر بالواد” (الفجر/9)، والمعنى: قطعوا الصخر، وجعلوها بيوتاً يسكنونها .. وهذا يدل على مهارتهم في نحت الجبال، وتقدمهم العلمي والفني .. كما قال تعالى: “وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين” (الشعراء/149)، وفارهين: هو الحذق والمهارة .. وهذه الكلمة لها قراءتين، الأولى: فارهِين بمعنى ماهرين متقنين، والثانية: فرِهين بمعنى متكبرين .. فالمطلوب منكم الإيمان بعد نعمة النحت المتقنة، فالقراءة الأولى مدح لهم، والثانية ذم لهم.
  5. موقع منطقة الحجر: شمال غرب الحجاز، بين المدينة المنورة وتبوك، وقد مرّ عليها النبي صلى الله عليه وسلم، إثناء توجهه إلى غزوة تبوك .. ففي (صحيح البخاري): عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، قال: لما مر النبي صلى الله عليه وسلم بأرض الحجر، قال: “لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم، أن يصيبكم ما أصباهم، إلا أن تكونوا باكين”، ثم قنع رأسه، وأسرع السير حتى أجاز الوادي .. وفي رواية أخرى: أن الناس نزلوا أرض ثمود الحجر، واستقوا من بئرها، واعتجنوا به، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يهريقوا ما استقوا من بئرها، وأن يعلفوا الإبل العجين، وأمرهم أن يستقوا من البئر التي كان تردها الناقة (أي يشربوا من بئر ناقة صالح فقط، دون غيرها من الآبار في تلك المنطقة) .. وهي تسمى الآن (مدائن صالح) في منطقة (العُلا).
  6. نحتوا البيوت وتقدموا في الزراعة: “وبوأكم في الأرض تتخذون من سهولها قصوراً وتنحتون الجبال بيوتا” .. “وزروع ونخل طلعها هضيم” (الشعراء/148)، هضيم أي سريع الهضم، وهي فائدة علمية صحيحة عن التمر.
  7. الاستعمار والاستدمار: “هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها” (هود/61) .. الاستعمار الصحيح للأرض هو اعمارها، والاستفادة من خيراتها وكنوزها .. وليس الاستعمار الذي بليت به بلاد المسلمين من أعدائها، فكان يمتص خيراتها ويسرق كنوزها، فهو استدمار وليس استعمار.
  8. ناقة صالح آية بينة: فقد كانت خاصة في خلقتها وصفاتها، ليس كباقي النِّياق .. أما كيفية خلفها، فلا نعلم، ولا نذهب إلى الإسرائيليات.
  9. معجزة شربها لماء العين كله: “ونبئهم أن الماء قسمة بينهم كل شرب محتضَر” (القمر/28) .. يشرب قوم ثمود ماء العين يوماً، وتشرب الناقة ماء العين كله يوماً آخر، وهكذا بالتناوب.
  10. اتهام النبي صالح أنه من المسحرين: “قالوا إنما أنت من المسحرين” (الشعراء/153)، السَّحْر هو ما لصق بالحلقوم والمريء من أعلى البطن، والمعنى أنت مثلنا بشر، لك حلقوم ومريء، فكيف تكون نبياً؟!.
  11. اتهامهم له بأشنع الألفاظ: قال تعالى: “بل هو كذاب أَشِرٌ” (القمر/25)، الأشر: هو اللجوج كثير الكذب .. بل أخبروه أنهم انقطع أملهم فيه: “قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا” (هود/62).
  12. صالح على بينة، ويوقن بالحق: “فمن ينصرني من الله إن عصيته فما تزيدوني غير تخسير” (هود/63).
  13. ثمود يعقروا الناقة: “ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب أليم” (الأعراف/73) .. فقتل الناقة أشقاهم، وهم الذين دعوه لعقْرها: “فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر” (القمر/29) .. لكن القرآن اعتبرهم جميعاً مشتركين في الجريمة: “فكذبوه فعقروها” (الشمس/14) .. وهذه نقطة مهمة، كما قال تعالى: “واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة” (الأنفال/25).
  14. عاقر الناقة وقاتل علي: قال صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه: “ألا أحدثك بأشقى الناس؟”،قال علي: بلى، قال صلى الله عليه وسلم: “رجلان أحدهما أُحَيْمِر (أي أحمر اللون) ثمود الذي عقر الناقة، والذي يضربك يا علي على هذا (يعني قرنه) حتى تبتل منه هذه (يعني لحيته)”. رواه أحمد والحاكم .. وهذا حصل سنة 40 للهجرة، وهو ابن مُلْجم بقتل علي رضي الله عنه، قبل صلاة الفجر يوم الجمعة، في 17 من رمضان، توفي علي بعد الضربة بيومين.
  15. تسعة رهط يقودون ثمود: وهم من أكابر مجرميهم وطغاتهم: “وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون” (النمل/48)، والرهط هم العصابة من الناس دون العشرة .. وقد تآمروا على اغتيال النبي صالح عليه السلام: “لنبيتنه وأهله”: أي نهجم على صالح وأهله بالليل، وهم نائمون، ونقتلهم دون أن يشعر بنا أحد: “ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهلك وإنا لصادقون” (النمل/49) .. والنتيجة: “وأنجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون” (النمل/53).
  16. إهلاك ثمود بالصيحة: اتبع النبي صالح عليه السلام قليل من قومه .. ووصل الأمر إلى المشهد الختامي، وهو نجاة المؤمنين ودمار وهلاك الكافرين .. وبعد عقر الناقة، أخبرهم النبي صالح عليه السلام أن عذابهم بعد عقر الناقة بثلاثة أيام: “فعقروها فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام” (هود/65) .. فأخذتهم الصيحة في اليوم الرابع: “فأخذتهم الصيحة مصبحين” (الحجر/83)، ومصبحين أي عندما طلع الصبح عليهم أخذهم الله بالصيحة فأهلكهم .. “فكانوا كهشيم المحتظِر” (القمر/31)، الهشيم هو النبات اليابس الذي يقدم للماشية لتأكله، المحتظر هو صاحب الحظيرة، يقدم لحيواناته داخل الحظيرة العلف والطعام .. والمعنى أن الصيحة جعلت قوم ثمود كالزرع اليابس الذي يجمعه صاحب الحظيرة، ويقدمه لدوابه.  
  17. عذبهم الله تعالى بالصيحة والرجفة والصاعقة: لا تعارض بين هذه الأسماء، فكل اسم لمرحلة من مراحل العذاب .. انشقت بهم الأرض، فسمعوا لها صيحة قوية، وصوتاً عالياً ثم رجفت بهم وحركتهم، ثم صعقتهم وأهلكتهم .. فالصيحة هي الصوت الشديد، والرجفة هي الحركة الشديدة، الصاعقة هي صوت شديد من السماء معها نار أو عذاب .. وكانت نهايتهم: “فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها” (الشمس/14): دمدم أي أطبق عليهم وأهلكهم، فسواها أي سوى بلادهم بالأرض.
  18. تعقيب النبي صالح عليه السلام على مصرعهم: “يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين” (الأعراف/79) .. هذه هي الكلمات التي قالها النبي صالح عليه السلام عندما وقف على أطلال قومه المعذبين، وشاهد جثثهم صرعى كهشيم المحتظر.

ودمتم سالمين

فريق د. مجدي العطار

1 responses on "مختصر قصة النبي (صالح) عليه السلام:"

  1. zeinouba kharouni03/06/2018 at 11:53رد

    جزاكم الله خيرا

Leave a Message

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جميع الحقوق محفوظة  © فريق د. مجدي العطار2017- 2020