مقال (عجائب التوفيق عندما يخشع القلب):

قال تعالى: “وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ” [البقرة/45].

المؤمن يتفكرمع كتاب الله تعالى، ففيه خير الدنيا والآخرة، كما قال تعالى: “يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ” [يونس/57].

نعود إلى قوله تعالى: “وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ”، يحرص المؤمن على أداء الطاعات واجتناب المعاصي.

وفعل الطاعات فيه تعب، فيحتاج المؤمن للصبر، فأصبح فعل الطاعة مشقة كبيرة، لكن المؤمن مع الصلاة وهي عنوان الإيمان، يتحول من التعب إلى السعادة، فتصبح فعل الطاعات سهلة محبوبة للخاشعين.

مثال ذلك: قيام الليل يحتاج لقطع النوم اللذيذ، وترك النوم يحتاج للصبر، حتى يقدّم المؤمن محبة الله على محبة النوم، لكن الخاشع، يرى الخلوة بالله تعالى أفضل وأنفع ما في الدنيا.

وفعل المعاصي فيه خوف، فيحتاج المؤمن للصبر، فأصبح فعل المعاصي مشقة كبيرة، لكن المؤمن مع الصلاة وهي عنوان الإيمان، يتحول من الخوف إلى الإشمئزاز، فتصبح فعل المعاصي صعبة بغيضة على الخاشعين.

مثال على ذلك: رشوة لموظف يحتاج لعلاج ابنه، ورفض الرشوة يحتاج للصبر، حتى يقدّم المؤمن الخوف من الله على الخوف على ابنه، لكن الخاشع، يرى الرشوة منزوعة البركة، وبلاؤها على ابنه أعظم.  

وقال صلى الله عليه وسلم: “البِرُّ حُسن الخُلق، والإثم ما حاك في نفسك، وكرهت أن يطلع عليه الناس” صحيح  مسلم.

والبر كلمة جامعة لكل خير، والإثم جامع للشر.

قال العلماء: ولا يقال لكل إنسان: استفت قلبك، وإنما يقال ذلك لمن كان كالصحابة الكرام: يملك قوة إيمان وصفاء نفس وسعة علم، أما نحن في هذا الزمان، نقف عند قوله تعالى: “فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ” [النحل/43].

وقد يقول البعض: وما صفات العالم الذي سأستفتيه، نقول: نفس الصفات: قوة إيمان وصفاء نفس وسعة علم.

 قال سهل بن عبد الله التُستُريّ رحمه الله: كنت صغيراً أقوم بالليل، فأنظُر إلى صلاة خالي محمد بن سِوار، فقال لي يوماً: ألا تذكر الله الذي خلقك، قلت: كيف أذكره؟، قال: قل بقلبك عند تقلُّبك في فراشك ثلاث مرَّاتٍ: الله معي، الله ناظرٌ إلي، الله شاهدي.

ففعلت ذلك، وبعد ليالي، قال لي خالي: يا بني، احفظ ما علَّمتك، ودُم عليه إلى أن تدخل القبر، فإنَّه ينفعك في الدنيا والآخرة، فلمَّا كان بعد سنة، وجدّت لذلك حلاوة.

ثم قال لي خالي: يا سهل، من كان الله معه، ومن كان الله ناظراً إليه، ومن كان الله شاهده أيعصيه؟!، إيَّاك والمعصية.

 نصيحة غالية في تربية الأبناء:

من الصحابي الجليل أنس بن مالك رضي الله عنه: غلامكُ يُعَقُّ (أي تذبح له العقيقة) في اليوم السابع، ويُسمَّى، ويُماط عنه الأذى، فإذا بلغ ستَّ سنين أُدِّب، وإذا بلغ تسعَ سنين عُزل عن فِراشه، فإذا بلغ عشَرَ سنين ضُرِبَ على الصلاة والصوم، فإذا بلَغَ ستَّ عشرة زوَّجه أبوه، ثمَّ تأَخذَ بيده، وتقول له: قد أَدَّبتُكَ وعلَّمتُك وأنكحتُك، أعوذ بالله من فتنتِكَ في الدنيا، وعذابك في الآخرة.

ختامًا: ليكن شعارنا في بيوتنا مع زوجاتنا وأبنائنا: “وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ” [المائدة/2].

ودمتم سالمين

فريق د.مجدي العطار

0ردود على "مقال (عجائب التوفيق عندما يخشع القلب):"

    اترك رسالة

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

    جميع الحقوق محفوظة  © فريق د. مجدي العطار2017- 2020