من تعدى حدود الله فينا .. لم نتعد حدود الله فيه:

2017-02-24:

قال تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (التغابن/14) .. خاطبنا الله تعالى بأحب الصفات لنا وهو الإيمان .. ثم جاءت “مِنْ” للتبعيض، أي بعض نسائكم وأولادكم، فبفضل من الله تعالى، مجموع عائلات المسلمين، عائلات مستورة كريمة حافظة لحدود الله تعالى، فلا يضيرنا أحبابنا ما نسمع من كثرة حالات الطلاق، فما هي إلا مظهر من مظاهر ضعف المسلمين العام، فقد زاد الطلاق والسرقة والغش وغيرها، وبما كسبت أيدينا .. والنجاة بالاستجابة لنداءات رب العباد سبحانه، ونحن بين أيدينا أحد هذه الخطابات المباركة، فلنتوقف عندها كثيراً، فهماً وإيماناً وتطبيقاً .. “أَزْوَاجِكُمْ”: اعلم رحمك الله، أن المرأة والرجل ليسا متشابهين، لكنهما متكاملين، وبسبب عدم فهم هذه العبارة، ينشأ عنها المنازعات؛ فالأسرة حملها ثقيل، تحتاج إلى شخصين، الأول له وظيفة تحتاج إلى طبيعة مناسبة، والثاني له وظيفة مكملة للأولى، وتحتاج إلى طبيعة مناسبة لها .. ومن هنا نفهم، قوله تعالى: “وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً” (الروم/21)، فالثمرة سكينة وطمأنينة، قائمة على المودة والرحمة، والمودة بمعنى المحبة، فمن يحب شخص يحسن الظن بأقوال وأفعال حبيبه، ثم إذا ثبت له خطؤه، يرحمه بالعفو والصفح والمغفرة.

“إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ”: رجل وجبت عليه الزكاة، وكانت 3000آلاف دينار، ومن شدة ما ضغطت عليه زوجته؛ ليجدد أثاث البيت، استجاب لها وألغى دفع الزكاة وأرضاها، يقول: فما مرّ أقل من شهر، حتى قمت بحادث سيارة، الحمد لله أن الله تعالى سلّم، لكن دفعت على تصليح السيارة (3000) دينار .. سبحان الله، أما لو كانت في الطاعة أولى.

قال تعالى: “وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا”: العفو هو ترك العقاب، والصفح هو ترك العتاب، والغفران هو الستر على الأحباب .. وفي المثل الصيني: لو فكرت أن تنتقم، فاحفر قبرين، إذ سيكون أحدهما لك! .. وسيد العفو والصفح والمغفرة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ففي صحيح البخاري ومسلم: عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه، قال: قَسَمَ رسول الله صلى الله عليه وسلم قَسْمًا، فقال رجلٌ: إنَّ هذه القسمة ما أُريد بها وجهُ الله، فأتيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فأخبرتُه، فغضِب حتى رأيت الغضبَ في وجهه، ثم قال: “يرْحَمُ اللهُ موسى، قد أُوذِي بأكثر من هذا فصبَر” .. وسبَّ رجلٌ أبا هريرة رضي الله عنه، فلمَّا انتهى قال له أبو هريرة: انتهيتَ، قال الرجل: نعم، وإن أردتَ أن أزيدك زِدتُك، فقال أبو هريرة: يا جارية، ائتني، فسكن الرَّجل، وقال في نفسه: بماذا سيأمرها؟، فقال أبو هريرة: ائتني بوضوءٍ، فتوضأ أبو هريرة، وتوجَّه إلى القِبلة، وقال: اللهم إنَّ عبدك هذا سبَّني، وقال عنِّي ما لم أعلمه من نفسي، اللهمَّ إن كان عبدك هذا صادقًا فيما قال عنِّي، اللهم فاغفر لي، اللهم إن كان عبدك هذا كاذبًا فيما قال عنِّي، اللهم فاغفر له، فانكبَّ الرجل على رأس أبي هريرة رضي الله عنه يُقَبِّلُها، ويرجوه المسامحة والمغفرة .. وأحدالصالحين خرج يومًا يمشي، فمرَّ على رجلٍ من اليهود وكان معه كلب، فأراد الرَّجل أن يُغضبه، فقال اليهودي: يا هذا، لحيتُك هذه أطهر من ذَنَب كلبي أم ذَنَبُ كلبي أَطهر من لحيتك؟، تبسم الرجل الصالح، وقال: إن كنتُ من أهل الجنَّة، فإنَّ لحيتي أطهر من كلبك، وإن كنتُ من أهل النَّار، فذَنَب كلبك أَفْضل من لحيتي، فقال اليهودي: هذه أخلاق النبوَّة، وبهذا وجبت لكم الجنة يا معشر المسلمين، ووجبت علينا النار، معشر اليهود.

ثم قال تعالى: “إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ” (التغابن/15) .. قد نكون نحن السبب في ضياع أبنائنا، مثل أن نكسب المال الحرام من أجل أولادنا، أو يكون ابنك متفوق،وأنت تعلم أنه غير متمكن في دينه وأخلاقه، فتضحي به وترسله إلى الخارج للدراسة، وشاب في أول حياته في مجتمع فاحش، ماذا سيحل به؟، ضياع لدينه! .. وهذا الذي يطلق لابنته العنان، ولا يعبأ بطريقة لباسها، بل يبارك لها هذه الصرعات التي ترتديها، ويعجب بها ويتباهى بجمالها، أليس هذا قد فتن ابنته، وخسرها في الدنيا والآخرة .. ولقد كان بعض العرب في الجاهلية، يحفر في الرمل، ويضع ابنته، ويهيل عليها التراب، خوفاً على عفتها وكرامتها .. فاللهم أصلحنا، واهد شباب الإسلام، ووفق فتياتنا لما تحب وترضى .. آمين.

ودمتم سالمين

فريق د. مجدي العطار 

 

0ردود على "من تعدى حدود الله فينا .. لم نتعد حدود الله فيه:"

    اترك رسالة

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

    جميع الحقوق محفوظة  © فريق د. مجدي العطار2017- 2020