هل الظروف والفتن هي سبب المعاصي؟

حقيقة لا بد أن نقف عندها، وهي أن الظروف والفتن لا تصنع إنسان صالح أو مجرم.

بل تكيف الإنسان مع هذه الظروف، والاستجابة لتلك الفتن، هو من يصنع الإنسان.

فإما أن يكون الإنسان بطلًا، فيقود الظروف، وإما أن يكون الإنسان ضحية، وتقوده الظروف.

والمجتمع يضع للجريمة إطارها فقط، ولكن لا ينشیء جريمة في إنسان غیر مجرم.

بمعنى أن لص هذا الزمان تعطيه إمكانات العصر العلمية وسائل الكترونية وأشعة ليزر ليفتح بها الخزائن، بينما نفس اللص منذ عشرين سنة لم يكن يجد إلا طفاشة.

كما أن قاتل اليوم يمكن أن يستخدم بندقية مزودة بتلسكوب (كما فعل قاتل كنیدي)، بينما هو في أيام قريش لا يجد إلا سيفًا، ثم قبل ذلك بعدة قرون لا يجد إلا عصا، ثم قبل ذلك على أيام قابيل وهابيل لا يجد إلا الحجارة.

إن المجتمع والعصر والظروف تصنع للجريمة شكلها، ولكنها لا تنشی مجرمًا من عدم، ولا تصنع إنسانًا صالحًا من نفس لا صلاح فيها.

وبالمثل لا يستطيع الأبوان بحسن تربيتهما أن يقلبا الحقائق، فيخلقا من ابنهما المجرم ابنًا صالحًا ولا العكس.

ونجد في سورة الكهف حكاية عن غلام مجرم كافر، أبواه مؤمنان: “وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا” (الكهف/80)، وبعض الأنبياء كانوا من آباء كفرة، واستجابت أكثر الأقوام لهؤلاء الأنبياء ولم يستجب الآباء.. وهكذا.

بتصرف من روائع كتاب: ماذا وراء بوابة الموت، د. مصطفى محمود، ص (51).

دمتم سالمين

فريق د.مجدي العطار

21/01/2021

0ردود على "هل الظروف والفتن هي سبب المعاصي؟"

    اترك رسالة

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

    جميع الحقوق محفوظة  © فريق د. مجدي العطار2017- 2020