اتَّقِ المحارمَ

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من يأخذ عني هؤلاء الكلمات، فيعمل بهنّ أو يعلمهنّ من يعمل بهنّ؟”، قال أبو هريرة: أنا يا رسول الله، فأخذ بيدي فعدّ خمسًا، وقال: “اتَّقِ المحارمَ، تكن أَعْبدَ الناسِ، وارضَ بما قسم اللهُ لك، تكن أغنى الناسِ، وأَحسِنْ إلى جارِك تكن مؤمنًا، وأَحِبَّ للناس ما تحبُّ لنفسك، تكن مسلمًا، و لا تُكثِرِ الضَّحِكَ، فإنَّ كثرةَ الضَّحِكِ تُميتُ القلبَ” (الترمذي/ حسن).

الحديث واضح في التأكيد على روح الإسلام وهي الأخلاق، فالإسلام ليس طقوس، فمن عاش حقيقة الإسلام، رزق السكينة، هذه السكينة التي وجدها النبي عليه الصلاة والسلام في غار ثور: ما ظَنُّك باثنينِ اللهُ ثالثُهما، وهذه السكينة وجدها يونس في بطن الحوت، وإبراهيم في النار، وأهل الكهف في الكهف.

ودعونا نقف عند الوصية الأولى: “اتَّقِ المحارِمَ، تَكُنْ أَعبد الناسِ”، افتتح مسبح مختلط، وعمل حفل افتتاح، بدأ الحفل بتلاوة آيات من كتاب الله تعالى، قرآن ومسبح مختلط؟!، وآخر كتب الكتاب في أغلى الفنادق، والخمور والنساء عاريات، ويقول لك: وعلى كتاب الله وسنة رسوله الله، ومكتوب على بطاقات الدعوى “الطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ”؟!، وتجد تاجر أكل أموال الناس بالباطل، ثم يكتب على الفيس: لبيك اللهم حجّا، ادعو لي أنا ذاهب للحج، عجيب ذاهب للحج بأموال الناس؟!.

أيها الإخوة، الإسلام سهل وواضح، لما أسلم سفيان بن عبد الله الثقفي رضي الله عنه، قال: يا رسول الله، قل لي في الإسلام قولاً لا أسألُ عنه أحداً بعدك، قال صلى الله عليه وسلم: “قل: آمَنْتُ بالله، ثم استقم” (صحيح مسلم)، وجاء رجل آخر، فقال: يا رسول الله، عظني وأوجز، فقال صلى الله عليه وسلم: “ومن يعمل مثقال ذرة خيراً يره”، قال الرجل: كفيت، فقال صلى الله عليه وسلم: “فقه الرجل”.

ولخص لنا الإسلام صاحب السنن أبو داود رحمه الله، قال: كتبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسمائة ألف حديث، انتخبت منها ما ضمنه كتاب السنن، فكانت أربعة آلاف وثمانمائة حديث، ويكفي الإنسان لدينه من ذلك أربعة أحاديث، الأول: قوله صلى الله عليه وسلم: “إنما الأعمال بالنيات”، والثاني: قوله صلى الله عليه وسلم: “من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه”، والثالث: قوله صلى الله عليه وسلم: “الحلال بين والحرام بين”، والرابع: قوله صلى الله عليه وسلم: “لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه”، الحديث الأول والثاني اصلاح للمؤمن من الداخل، فالأول: توضيح الهدف الذاتي، والثاني: التركيز على الهدف، والإنسان من عنده هدف ويركز علة هدفه، إنسان ناجح، والحديث الثالث والرابع، اصلاح للمؤمن من الخارج، فالثالث: توضيح الهدف الخارجي، والرابع: أنت لست في جزيرة، إنما المؤمنون إخوة.

الخطبة الثانية:

جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبي صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: أَرَأَيْتَ رَجُلاً غَزَا، يَلْتَمِسُ الأَجْرَ وَالذِّكْرَ، مَا لَهُ؟، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: “لاَ شيء لَهُ”، فَأَعَادَهَا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، يَقُولُ لَهُ صلى الله عليه وسلم: “لاَ شيء لَهُ”، ثُمَّ قَالَ صلى الله عليه وسلم: “إِنَّ اللَّهَ لاَ يَقْبَلُ مِنَ الْعَمَلِ إِلاَّ مَا كَانَ لَهُ خَالِصًا وَابْتُغِىَ بِهِ وَجْهُهُ” (النسائي/ حسن)، فيا أيها الأحبة، العمل المقبول، ما ابتغي به وجه الله تعالى.

كان للأمير مؤذّن يؤذنه في قصره، فجاءته جارية، فقالت: يا مولاي، إن فلاناً المؤذن أحبني، فلما أحببته، كرهني، قال الأمير: أخبرينا، إن لأمرك هذا عجبًا؟، قالت: كنت إذا مررت به، نظر إلي، فأعجبني، فتزينت يومًا، ومررت به، وكلمته؟، فغضب مني، وقال: ما هذا، ثم رفع رأسه إلى السماء، وقال: يا جليل أين سترك الجميل؟، اذهبي ولا ترجعي، واتق الله تعالى، قالت الجارية: ومنذ ذلك اليوم يا مولاي، وقلبي متعلق به، قال الأمير: أرادك زوجة، فاستعجلتي الأمر، فحرمت منه، أرسل الأمير الحاجب إلى المؤذن، وقال له: إن الأمير، سيزوجك من فلانة، ومعها ألف درهمًا تنفقها على زواجك، قال المؤذن: هيهات، شرح الله صدري لها لسترها، فلما هتكت سترها، أبغضها قلبي، أعجب الأمير بصدق المؤذن، وقال: منذ ذلك اليوم، وأذان المؤذن، يأثر بي؛ لأنه يخرج من قلب صادق.

قال العلماء: الإيمان بلا عمل، كالشجر بلا ثمر.

دمتم سالمين

د.أبو عبيدة العطار

0 responses on "اتَّقِ المحارمَ"

Leave a Message

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

من نحن

نحن فريق مشرف على موقع تعليمي الكتروني
ونقدم كافة الخدمات والدورات التربوية والتنمية البشرية

عدد الزوار

0090703
Visit Today : 411
Visit Yesterday : 0
Total Visit : 90703
Total Hits : 1771088

المشتريات

top
جميع الحقوق محفوظة  © فريق د. مجدي العطار 2017- 2020