الحج رسائل وحكم 🌟

قال تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً} (آل عمران/97)، قال العلماء: الحج فرصةٌ واحدة في الدنيا والآخرة، فالحاج ترك الأهل، وتحمل مشاق السفر، وأنفق آلاف الدنانير، ثم بعد هذا لا يذيق طعم القرب والمحبة، أليس هذا محروم؟!، قال أحد الصالحين: الحج المقبول، من غادر صاحبه من دنيا الشيطان إلى دنيا الرحمن.

أيها الأحبة، من حِكم الحج أنه يحجم الإنسان و يريه حقيقته، فبمجرد خلع الملابس، ولبس الثياب الموحدة، أصبح التفاضل بالتقوى فقط، ولنتخيل أنه يسمح في الحج بلبس ما نشاء من الثياب؛ لجاء هذا بالزي الفلاني، وهذا بالثوب الغالي، وهذا ألوانه زاهية وخياطةً راقية، النتيجة عادَ التفاوتُ بين الناس، وعاد النظر إلى الدنيا وزخرفها، فالحج يذكر الحاج بيوم القيامة، كما قال تعالى: {وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} (الأنعام/94).

من رسائل الحج العظيمة: المغفرة، كما قال صلى الله عليه وسلم: “من أتَى المسجدَ فهو زائرُ اللهِ، و حَقٌ على المَزورِ أنْ يُكرمَ الزائِرَ” (حديث حسن). فكيف بمن زار بيت الله الحرام!، ثم يستحيل على الله عزَّ وجل أن يُرجع الحاج بِخُفِّي حُنَيْن، بل يرجع الحاج إلى بلده، وقد جبرك الله كسره، وحقق رغبتك، وأعانه على أمر دينه ودنياه، ويكفي قوله صلى الله عليه وسلم: “مَنْ حَجَّ لِلَّهِ، فَلَمْ يَرْفُثْ، وَلَمْ يَفْسُقْ، رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ” (صحيح البخاري).

أيها الإخوة الكرام، الحاج يحتاج إلى إعدادين، الأول: إعداد فقهي، يدرُس أحكام الحج، ثم يحرص على تطبيقها والعمل بها، والإعداد الثاني لا يقل عن الأول، وهو الإعداد النفسي، وهذا الإعداد للأسف قليل من الحاج يحرص عليه، فهذا الاعداد النفسي، هو سبب التفاوت بين الحجاج في القبول وغفران الذنوب.

يقال: لكل حاج حكايته، فكنا عندما نذهب لتهنئة الحجاج، نسأل الحاج عن حكايته مع الحج، أي ماذا أثر فيك الحج، فينقل لنا تجربته الإيمانية الفريدة. فعن أنس رضي الله عنه، قال: أَصَابَنَا وَنَحْنُ مع رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ مَطَرٌ، فَحَسَرَ (أي كشف) رَسولُ اللهِ ثَوْبَهُ، حتَّى أَصَابَهُ مِنَ المَطَرِ، فَقُلْنَا: يا رَسولَ اللهِ، لِمَ صَنَعْتَ هذا؟، قالَ: “لأنَّهُ حَديثُ عَهْدٍ برَبِّهِ تَعَالَى”، وكذلك الحاج فهو حديث عهد بربه تعالى، فيا من حج إلى بيت الله الحرام، حافظ على العهد الذي بينك وبين الله تعالى.

الخطبة الثانية

في عالم (2013م) ضجت الصحف العربية، بقصة امرأة هندية توفيت خلال أداء فريضة الحج، لكن تصرفات الزوج أثارت بعض الشكوك، بحكم أنه لم يكن حزين، بل كان مبتسمًا، فقامت السلطات بفتح تحقيق في الموضوع.

فكانت القصة أن هذا الرجل وزوجته، عملا طوال حياتهما؛ ليتمكنا من شراء منزل الأحلام، وكانت زوجته دائمًا تنتظر ذلك اليوم، وبعد سنين طويلة، تحقق الحلم، وتم شراء البيت، كانت الفرحة كبيرة، وسبحان الله، بعد أشهر، كان الزوج وزوجته ضمن لائحة الحجاج لذلك العام، احتار الزوج، لكن الزوجة وبلا تردد طلبت من زوجها بيع البيت، اعترض الزوج، فالبيت حلم حياتهم، طيبت الزوجة خاطر زوجها، وقالت له: الله سيعوضنا ببيت خير منه، فاختار الله تعالى للزوجة خير منزل، وهي المدينة المنورة، في مقبرة البقيع، بجوار خير البشر صلى الله عليه وسلم.

دمتم سالمين 💐

د. أبو عبيدة العطار🧂

0 responses on "الحج رسائل وحكم 🌟"

Leave a Message

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

من نحن

نحن فريق مشرف على موقع تعليمي الكتروني
ونقدم كافة الخدمات والدورات التربوية والتنمية البشرية

عدد الزوار

0060826
Visit Today : 315
Visit Yesterday : 576
Total Visit : 60826
Total Hits : 1158551

المشتريات

top
جميع الحقوق محفوظة  © فريق د. مجدي العطار 2017- 2020