الرباط في سبيل الله غزة نموذجًا

قال تعالى: {وَأُخْرَىٰ تُحِبُّونَهَا ۖ نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} (الصف/13).

إن النصر مع الصبر، وإن الفرج مع الكرب، وإن مع العسر يسرًا، الحمد لله الذي أكرمنا أن نعيش فنرى عز الإسلام والمسلمين، وذل الكفر والمنافقين.. ونسأله تعالى كما أكرمنا بالنصر، أن يكرمنا بالفتح القريب.

لماذا انتصر أهل غزة؟؛ لأنهم توكلوا على الله ناصر المستضعفين، فقد قيل لأهل غزة: عدوكم يملك طائرات، فقال أهل غزة: هل تحلّق تحت العرش أم فوقه؟، قالوا: تحته، فقال أهل غزة: من فوق العرش معنا، فلا يخيفنا من تحته.

لماذا انتصر أهل غزة؟؛ لأنهم تأسسوا على العزة والكرامة، وآمنوا بقوله تعالى: “ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون” (المنافقون/8).

لماذا انتصر أهل غزة؟؛ لأنهم تكافلوا وعاشوا بالأخوة الإيمانية، فمن ضمن شروط الإيمان، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم: “لا يجد أحد حلاوة الإيمان، حتى يحب المرء لا يحبه إلا لله” (صحيح البخاري).

لماذا انتصر أهل غزة؟؛ لأنه من اسماء الله الحسنى، المعز والمذل، المعز لمن والاه، والمذل لكل من عصاه، كيف لا يذل اليهود، وقد قال أحد العلماء: اليهود لم يقتلوا البشر فقط، بل هدموا الحجر وقلعوا الشجر، وهذا سرُّ نطق الحجر والشجر في آخر الزمان، فيقول الحجر والشجر: يا مؤمن، يا عبد الله، هذا يهوديٌّ خلفي فاقتله، الخلاصة: حارب اليهود كلَّ شيء، فحاربهم كلُّ شيء.. جزاءً وفاقًا.

وبالمقابل: ما من أمة إلا فيها منافقون يُخذّلون، وعبيد يرفضون الحرية، وضالون يرفضون الغلبة لأهل الحق، ومع كل معركة للمسلمين، يخرج علينا هؤلاء المتشاؤمون، بهيئة فلاسفة أو ناصحين أو مشفقين، فلا تسمعوا لهم، ولنتذكر قول الله تعالى فيهم: {لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا} (الأحزاب/ 60). {لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ}: أي لنسلطنك عليهم، فتسلطوا عليهم وأسكتوهم بأن الله مولانا ولا مولى لهم.

وقال حكيم عن هؤلاء المنافقين: إذا رأيت في زمانِك؛ أن للطالح صوتًا قد علا، وللصالح صوت قد خَبَا، فلا تعجب، وتذكّر؛ أن أبا جهل كان يصيح بلسان إبليس وهو بجانبِ الكعبة، ومحمد صلى الله عليه وسلم يهمس بكلام الله متخفياً في دار الأرقم، والنهاية؟، الأول: جيفة رميت في بئر بدر، والثاني: عندَ سدرة المنتهى يُكلم ربه!.

الحمد لله على هذا النصر، وطيبوا نفسًا وافرحوا، واجعلوا شعاركم قوله تعالى: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} (آل عمران/139).

الخطبة الثانية:

ذكر الشيخ عبد الفتاح أبو غدة أنه سافر إلى الهند لطلب العلم، فقابل علامة الهند وهو الحافظ الفقيه محمد يعقوب النانوتوي، فأخذ منه معلومة عظيمة، يقول عنها الشيخ عبد الفتاح أبو غدة: والله إنها لكافية لضرب الرحال من أجلها إلى الهند، ولو لم أحصل إلا عليها؛ لكفتني.

المعلومة هي: قال العالم النانوتوي لأبي غدة: أتعلم ما الحكمة من موت خالد بن الوليد رضي الله عنه على فراشه مع صدقه في طلب الشهادة في سبيل الله؟!، قال أبو غدة: لا.

بالمناسبة: خالد بن الوليد لم يخسر معركة في جاهلية ولا إسلام، وخاض في الإسلام أكثر من مائة وعشرين معركة حامية الوطيس.

تابع النانوتوي قوله: لأن النبي صلى الله عليه وسلم لقب خالد بسيف الله المسلول، فإذا قتل في معركة يعني أن سيف الله قد كسر، وسيف الله لا يكسر أبدًا.

ومـِمّا زادني شـَرَفاً وتيهاً *** و كِدْتُّ بأَخْمُصي أطأُ الثُريا / دُخولي تحت قولك يا عبادي *** وأَنْ صيّرتَ أحمدَ لي نبيّاً

دمتم سالمين

فريق د.مجدي العطار dralatar

معرفة قيم مهارات مجانية

0 responses on "الرباط في سبيل الله غزة نموذجًا"

Leave a Message

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

من نحن

نحن فريق مشرف على موقع تعليمي الكتروني
ونقدم كافة الخدمات والدورات التربوية والتنمية البشرية

عدد الزوار

0060812
Visit Today : 301
Visit Yesterday : 576
Total Visit : 60812
Total Hits : 1158098

المشتريات

top
جميع الحقوق محفوظة  © فريق د. مجدي العطار 2017- 2020