المخدرات نار تحرق صاحبها

قال تعالى: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} (الحشر/19)، تنطبق هذه الآية الكريمة على من ابتلي بهذا السم المسمى المخدرات، فالمخدرات هي النار التي تختارها الضحية بإرادتها، حتى تحترق بها  ببطئ.

ومن الحقائق المحزنة، أن الإدمان على المخدرات موجود عند أكثر من 180 مليون إنسان في العالم، وأظهر التقرير الإحصائي السنوي الذي تنشرته إدارة المعلومات الجنائية التابعة لمديرية الأمن العام الأردنية، أن هناك 480 تاجر مخدرات، ولنا أن نتخيل حجم الدمار من ورائهم، فـ 480 تاجر، تحت أيديهم أضعاف هذا العدد من المروجين، ثم نتخيل عدد الضحايا والبيوت المهدمة من وراء هذا السم الخطير.

ولنتخيل أيضًا حجم إنفاق الدول على مكافحة المخدرات وفاتورة العلاج، يصل إلى مبلغ ضخم، لو أنفق على التنمية وعمارة الأرض؛ لكان أهل الأرض في خير حال.

وكما هو معلوم فالضحايا، يصابون بحالة قهرية، يبيعوا كل ما هو غالي للحصول على هذه الآفة، حتى تصل بالشاب إلى السرقة والقتل، والفتاة أن تبيع عرضها، وسمعنا عن ذلك الذي قطع يد أمه؛ ليأخذ أساور الذهب، من أجل المخدرات.

أيها الإخوة الكرام، أهم سببين للمخدرات، ضمن الدراسات والأبحاث، هما: ضعف الوازع الديني ورفقة السوء، والحمد لله حل هذين السببين سهل وبسيط؛ لأنه بأيدينا وبقرارنا.

فالسبب الأول: ضعف الوازع الديني، ما هو إلا نتاج حرب العلمانيين على الدين، والملحدين من بيننا، لا يريدون إلا الدمار والضياع لنا ولأبنائنا، ولا يستطيعون النجاح، إلا بالقضاء على الحصن المنيع وهو الدين، فالدين معناه مراقبة الله لنا، ومع هذا المراقبة لا نستطيع أن ننتهك الحرمات وحرمات الآخرين، ولا نستطيع تعاطي المحرمات، ومنها المخدرات، وكذلك مع ضعف هذه المراقبة، ضُيّعت الحقوق والواجبات، فظهر عندنا التفكك الأسري، وهو سبب أساسي آخر؛ لانتشار المخدرات.

قال حكيم: قلة الدين وقلة التوبة وقلة الأدب، أمراض لا دواء لها، ومن جميل قول د.علي الطنطاوي رحمه الله:  لا تقولوا للعلماء رجال الدين، ولا تحملوهم وحدهم واجبات الدين، فإن رجال الدين هم كافة المسلمين، ونقول أحبابنا علينا بالعودة إلى المساجد، مع جعل المساجد مدرسة الحياة، وليس سجادة للصلاة.

الخطبة الثانية

قال تعالى: {الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ} (الزخرف/67)، السبب الرئيسي الثاني للمخدرات هو رفقة السوء، فصديق السوء يدمر ولا يعمر، وهذا سبب حله بسيط كما قلنا؛ لأنه بأيدينا وبقرارنا، فاختيار الأصدقاء أنت تملكه، فقد قال حكيم: الصداقة كنز ثمين، فلا تبذلها إلا لمن يستحقها، وقال مالك بن دينار رحمه الله: نقل الحجارة مع الأبرار، خير من أن أكل الحلوى مع الفجار.

وفي صحيح البخاري: عن الصحابي الجليل أنس رضي الله عنه، قال: سأل رجل النبي  صلى الله عليه وسلم  عن الساعة؟، فقال صلى الله عليه وسلم: “وماذا أعددت لها؟”، قال الرجل: لا شيء، إلا أني أحب الله ورسوله!، فقال صلى الله عليه وسلم: “أنت مع من أحببت”، قال أنس: فما فرحنا بشيء، كفرحنا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: “أنت مع من أحببت”، قال أنس راوي الحديث: فأنا أُحبّ النبي وأبا بكر وعمر، وأرجو أن أكون معهم بحبي إياهم، وإن لم أعمل بمثل أعمالهم.

تذكروا دائمًا، وخاصة الشباب، قول النبي صلى الله عليه وسلم: “أنت مع من أحببت”.

اللهم، إنا نحب النبي وأبا بكر وعمر، ونرجو أن نكون معهم بحبنا إياهم، وإن لم نعمل بمثل أعمالهم.

دمتم سالمين

د.أبو عبيدة العطار

0 responses on "المخدرات نار تحرق صاحبها"

Leave a Message

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

من نحن

نحن فريق مشرف على موقع تعليمي الكتروني
ونقدم كافة الخدمات والدورات التربوية والتنمية البشرية

عدد الزوار

0060800
Visit Today : 289
Visit Yesterday : 576
Total Visit : 60800
Total Hits : 1157753

المشتريات

top
جميع الحقوق محفوظة  © فريق د. مجدي العطار 2017- 2020