المولد النبوي

قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً} (الأحزاب/56)، ونحن مع ذكرى مولد خير البشر، إذا كانت مجرد الصلاة عليه أجرها عظيم، فكيف أجر اتباعه؟، قال عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: استقبلَ النبي صلى الله عليه وسلم القبلةَ، فخرَّ ساجدًا، فأطالَ السُّجودَ حتَّى ظننتُ أنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ قبضَ نفسَهُ فيها، فدنوتُ منهُ، فرفعَ رأسَهُ، وقالَ: “إنَّ جبريلَ عليه السلام أتاني، فبشَّرني، فقالَ: إنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ يقولُ: من صلَّى عليكَ، صلَّيتُ عليهِ، ومن سلَّمَ عليكَ/ سلَّمتُ عليهِ، فسجدتُ للَّهِ شكرًا” (حديث حسن).

أيها الإخوة الكرام، الإنسان أكرم بثلاث، الأول: جسم يتحرك، والثاني: عقل يدرك، والثالث: قلب يحب، فالجسد غذاؤه الطعام، والعقل غذاؤه العلم، والقلب غذاؤه الحب، والحب نوعان، الأول: حب لا يسمو بنا، كحب الشهوات: من الطعام والنوم والنساء، والنوع الثاني: حب يسمو بنا، كحب الإحسان: من الأعمال الصالحة والجنة، فهل هناك أعظم من نعمة قدوم النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذه الدنيا، حتى يكون حبه هو الذي يرشدنا إلى خيري الدنيا والآخرة، قال تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ} (آل عمران/31).

أيها الإخوة، هل تعلمون أن للنبي عليه الصلاة والسلام مهمتان أساسيتان، الأولى: مهمة التبليغ، والثانية: مهمة القدوة، ونحن في الدنيا، نبحث عن مهمة التبليغ، حتى نفهم ونتبع الإسلام، ونحن في الآخرة، سنحاسب على مهمة القدوة، هل اتبعت النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، الذي وصفه الله تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} (القلم/4).

أحدنا حتى يحصل على لقب دكتور، فإنه يتحمل في المدرسة: الابتدائية والاعدادية والثانوية، ثم يتحمل في الجامعة: البكالوريوس والماجستير والدكتوراه، يمضي من عمره ثلاث وعشرون سنة دراسة، من أجل ماذا؟، من أجل حرف الدال قبل اسمه، ونحن نريد جنة عرضها السموات والأرض، بلا ثمن ولا جهد، أما قال صلى الله عليه وسلم: “من خاف أدلجَ، ومَن أدلج بلغ المنزلَ، ألا إن سلعةَ اللهِ غاليةٌ، ألا إن سلعةَ اللهِ الجنةُ” (رواه الترمذي/ حديث حسن).

اتباع النبي صلى الله عليه وسلم أمره بسيط، فالإنسان حتى يصعد السلم ،فإنه يضع قدمه على الدرجة الأولى، ثم نقلتها إلى الثانية فالثالثة فالرابعة، فكما أن الكبائر، تبدأ بمعصية صغيرة، ثم أخرى وهكذا حتى نصل إلى الكبائر، هذا شيء ديناميكي، فكل خطوة تنقلك إلى الأعلى إن كنت صاعداً، وكل خطوة تنقلك إلى الأسفل إن كنت هابطاً، فابتاع النبي يحتاج إلى خطوات وصبر، وما يساعدك على الصبر، البحث عن حاضنة إيمانية، أي صديق مؤمن صالح طائع مهذب، وهذا ستجده في المسجد من أهل المسجد، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} (التوبة/119).

الخطبة الثانية:

امتلأ مجلس النبي صلى الله عليه وسلم بالصحابة الكرام، فجاء الصحابي الجليل جرير البجلي، فلم يجد مكاناً، فقعد على الباب، فنزع رسول الله صلى الله عليه وسلم رداءه، فألقاه إليه حتى يجلس عليه، فأخذه جرير ووضعه على وجهه، وجعل يقبله ويبكي، وأعاده إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله ما كنت لأجلس على ثوبك، أكرمك الله كما أكرمتني، فابتسم النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: “إِذَا أَتَاكُمْ كَرِيمُ قَوْمٍ، فَأَكْرِمُوهُ” (رواه ابن ماجه / حديث حسن)، من هو الصحابي جرير، هو جرير بن عبد الله البجلي، كان من أحب الصحابة إلى النبي، وكان جرير سيد قومه بجيلة، وكان جميل الوجه حسن الصورة، حتى أن عمر بْن الخطاب رضي اللَّه عنه، قال: جرير يوسف هذه الأمة، دعى له النبي صلى الله عليه وسلم بالثبات والهدى، وقال جرير: ما حَجَبَنِي النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُنْذُ أسْلَمْتُ، ولَا رَآنِي إلَّا تَبَسَّمَ في وجْهِي، ولقَدْ شَكَوْتُ إلَيْهِ إنِّي لا أثْبُتُ علَى الخَيْلِ، فَضَرَبَ بيَدِهِ في صَدْرِي، وقالَ صلى الله عليه وسلم: “اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ، واجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا”، أسلم وقومه في رمضان من السنة العاشرة للهجرة، وروى جرير نحو من مائة حديث نبوي.

وروى البيهقي في الدلائل: وفَدَ وفْدُ النجاشي على النبي صلى الله عليه وسلم، فقام النبي فخدمهم بنفسه، فقال له أصحابه: يا رسول الله نحن نكفيك ضيافتهم وإكرامهم؟، فقال صلى الله عليه وسلم: “إنهم كانوا لأصحابنا مكرمين، وأنا أحب أن أكافئهم بنفسي”.

فإذا أردنا فهم الإسلام، علينا بالطرق ثلاث، الأول: الكون فهو قرآن ناطق، والثاني: القرآن الكريم فهو كون صامت، والثالث: النبي صلى الله عليه وسلم فهو قرآن يمشي.

دمتم سالمين

د.أبو عبيدة العطار

0 responses on "المولد النبوي"

Leave a Message

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

من نحن

نحن فريق مشرف على موقع تعليمي الكتروني
ونقدم كافة الخدمات والدورات التربوية والتنمية البشرية

عدد الزوار

0138442
Visit Today : 471
Visit Yesterday : 1466
Total Visit : 138442
Total Hits : 2754808

المشتريات

top
جميع الحقوق محفوظة  © فريق د. مجدي العطار 2017- 2020