المولد النبوي

قال تعالى: {وَالضُّحَى* وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى* مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى* وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى* وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} (سورة الضحى)، قال علماء التفسير: سورة الضحى والشرح التي هي بعد الضحى في ترتيب المصحف الشريف، تتحدث عن نشأة نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم.

ومع دخولنا في شهر ربيع الأول، نتذكر حدث عظيم وهو المولد النبوي، مولد نبي الرحمة محمد صلى الله عليه وسلم، فنبي الرحمة فضله عظيم على المسلمين، ويكفينا قوله تعالى: {وكان بالمؤمنين رحيما) (الأحزاب: 43)، ونبي الرحمة فضله عزيم على البشرية، ويكفينا قوله تعالى: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) (الأنبياء: 107).

ولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم سنة 571م، يعني قبل 1450 سنة، بقيت وستبقى آخر رحمته صلى الله عليه وسلم، فها هي فرنسا أنشئت في الجزائر 4000 كنيسة، ما تركت مدينة ولا قرية ولا حي إلا وأنشأت فيه كنسية، ماذا كانت النتيجة؟، تحولت الآن كلها إلى مساجد، والحمد لله، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ} (الأنفال/36)، بل وفي فرنسا الآن الدين الثاني فيها هو الإسلام، وتقول الدراسات: أكثر دين ينمو في العالم هو الإسلام، ولهذا قال تعالى: {وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} (آل عمران/139).

أيها الإخوة الكرام، القوى في العالم الآن تجمعت في ثلاثة كتل كبيرة: الإسلام، والشرق، والغرب، الشرق يأكل بعضه بعضًا، فبقي الغرب والإسلام، الغرب قوي جداً، أعد لنا من مئتي عام، ونحن نائمون، ففرض الغرب طغيانه على كل الشعوب، فالغرب قوي صحيح، وذكي، وغني، لكنه أفلس؛ فقد طرح سابقًا أفكار رائعة، مثل:  الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان وتكافؤ الفرص، ويوم بعد يوم سقطت أقنعة الغرب، وأن هذه الأفكار تطبق عليهم، أما على غيرهم فلا إنسانية ولا أخلاق ولا رحمة في الغرب.

النتيجة: لم يبق أمام العالم إلا مبادئ وقيم الإسلام، وهذا أكبر مكسب لا بد أن ينتبه إليه معظم المسلمون، لذلك قال أحد أكبر المفكرين الغربيين: قد يستطيع العالم الإسلامي اللحاق بالغرب في المدى المنظور، لكنني مؤمن أشد إيمان أن العالم كله سيركع أمام أقدام المسلمين؛ لأن خلاص العالم في الإسلام، ولكن بثلاثة شروط: أن يحسنوا فهم دينهم، وأن يحسنوا تطبيقه، وأن يحسنوا عرضه على الطرف الآخر.

الخطبة الثانية:

مع المولد النبوي مطلوب منا أمر بسيط وميسور، وهو قوله تعالى: {وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} (الحشر/7)، ما أجمل تشبيه أحد العلماء للقرآن والسنة، فقال: القرآن مثل الصلاة، والسنة مثل الوضوء، فكما أن الصلاة لا تقبل إلا بالوضوء، فكذلك القرآن لا يكتمل إلى بسنة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم.

يقول أحد الإخوة الكرام، زرت متحف للثعابين، وكان أمامنا ثعبان طوله 12 مترًا، وليس بيننا وبينه إلا 4 سنتميترات، كيف؟؛ لأن بيننا وبين الثعبان زجاج، ولولا الزجاج، لهربنا جميعًا من لثعبان، وهذا هو حالنا مع الإسلام، نتعامل مع الإسلام ببرود، لوجود حاجز بيننا وبينه من الدنيا وأهلها والشيطان والنفس الأمارة بالسوء، كحاجز الزجاج مع الثعبان، والأصل فينا أن نزيل الحاجز الذي بيننا وبين الإسلام، فنتحرك بحرارة الإسلام، فلا منقذ لنا والبشرية إلا بالقرآن الكريم، والسير على خطى الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم.

دمتم سالم

د. أبو عبيدة العطار

0 responses on "المولد النبوي"

Leave a Message

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

من نحن

نحن فريق مشرف على موقع تعليمي الكتروني
ونقدم كافة الخدمات والدورات التربوية والتنمية البشرية

عدد الزوار

0138429
Visit Today : 458
Visit Yesterday : 1466
Total Visit : 138429
Total Hits : 2754521

المشتريات

top
جميع الحقوق محفوظة  © فريق د. مجدي العطار 2017- 2020