بشارات الله تعالى لعباده المؤمنين الصالحين

قال تعالى: “وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا”  (الأحزاب/47).

البشرى هي ظهور الشيء مع حسن وجمال، مثل البشرة ظاهر جلد الإنسان، وسمي البَشَر بشرًا لظهورهم، وبشرت الرجل أي أخبرته بخبر سار، فبسط بشرة وجهه؛ وذلك أن النفس إذا سرت، انتشر الدم فيها، انتشار الماء في الشجر، ويقال للخبر السار: البشارة والبشرى.

إذًا لنا جميعًا بشارة أي خبر سار، وممن هذه البشارة؟، من الله تعالى، مالك الملك، وقيل: قيمة الهدية من قيمة صاحبها، فماذا يملك من أرسل لنا هذه البشارة، وهو لله لا غله إلا هو؟، اسمعوا الإجابة، قال سبحانه: “لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَىٰ” (طه/6)، ثم قال العلماء: أعظم خلق الله تعالى العرش والكرسي، فأيهما أعظم: العرش أم الكرسي؟، قال العلماء: العرش أعظم من الكرسي، فتفكروا رحمكم الله، إذا كان الأقل وهو الكرسي، قال عنه سبحانه: “وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ” (البقرة/255)، فماذا يتسع العرش؟!، سبحانك يا الله: “وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ” (الزمر/67).

والسؤال المهم: ما هي هذه البشارة؟، قال تعالى في الآية الكريمة: “فَضْلًا كَبِيرًا” (الأحزاب/47).

الفضل الكبير أي العظيم الجليل، فما هو؟ قال العلماء: هداية القلوب، وغفران الذنوب، وكشف الكروب، وكثرة الأرزاق، والنصر في الدنيا، والفوز في الآخرة.

وقد بين الله تعالى الفضل الكبير في قوله سبحانه: “وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ ۖ لَهُم مَّا يَشَاءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ” (الشورى/22).

إذًا البشارة هي روضات الجنات، ويكفينا في وصف الجنة قول أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: وَالَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَزْدَادُونَ جَمَالًا وَحُسْنًا، كَمَا يَزْدَادُونَ فِي الدُّنْيَا قَبَاحَةً وَهَرَمًا.

والجنة لها ثمانية أبواب، المطلوب أن تحرص على دخول الجنة من أحد أبوابها، وهي: 1: باب الصلاة. 2: باب الريان؛ للصائمين. 3: باب الصدقة. 4: باب الحج. 5: باب الجهاد. 6: الباب الأيمن؛ للمتوكلين. 7: باب الكاظمين الغيظ. 8: باب الذكر، قولوا: لا إله إلا الله.

فعَنْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَمَعَنَا بِلاَلٌ، فَأَتَى النَّبِيَّ صلى  الله عليه وسلم أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: أَلاَ تُنْجِزُ لِي مَا وَعَدْتَنِي؟،  فَقَالَ لَهُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أَبْشِرْ، فَقَالَ: قَدْ أَكْثَرْتَ عَلَيَّ مِنْ أَبْشِرْ. فَأَقْبَلَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَلَيَّ وَعَلَى بِلَالٍ كَهَيْئَةِ الغَضْبَانِ، فقَالَ: “رَدَّ البُشْرَى، فَاقْبَلاَ أَنْتُمَا”، فَقُلْنَا: قَبِلْنَا. (رواه البخاري).

ومن منا لا يعرف فضل بلال، فهو مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم، ووصفه عمر بن الخطاب رضي الله عنه بأنه سيد الصحابة، فقال: أبو بكر سيدنا، أعتق سيدنا بلالًا.

ومن منا لا يعرف فضل أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، كان أحسن الصحابة الكرام صوتًا في القرآن الكريم وكان عمر إذا رآه قال: ذكرنا ربنا يا أبا موسى، وفي رواية: شوقنا إلى ربنا، فيقرأ عنده.

وعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنه قَالَ: جَاءَ نَفَرٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «يَا بَنِي تَمِيمٍ أَبْشِرُوا». قَالُوا: بَشَّرْتَنَا فَأَعْطِنَا، فَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ، فَجَاءَهُ أَهْلُ اليَمَنِ، فَقَالَ: «يَا أَهْلَ اليَمَنِ! اقْبَلُوا البُشْرَى إِذْ لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ». قَالُوا: قَبِلْنَا. (رواه البخاري).

وقال صلى الله عليه وسلم: “جاء أهل اليمن هم أرق أفئدة، الإيمان يمان، والفقه يمان، والحكمة يمانية” (متفق عليه).

دمتم سالمين

فريق د.مجدي العطار

03/07/2022

0 responses on "بشارات الله تعالى لعباده المؤمنين الصالحين"

Leave a Message

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

من نحن

نحن فريق مشرف على موقع تعليمي الكتروني
ونقدم كافة الخدمات والدورات التربوية والتنمية البشرية

عدد الزوار

0058026
Visit Today : 425
Visit Yesterday : 559
Total Visit : 58026
Total Hits : 1092720

المشتريات

top
جميع الحقوق محفوظة  © فريق د. مجدي العطار 2017- 2020