تعظيم الله تعالى

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً} (الأحزاب/41)، وعند ذكر المنافقين، قال تعالى: {وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلاً} (النساء/142)، إذًا الإيمان مستويات، فأدنى الإيمان لا يكفي، ولا ينجي.

فالرضا بالقليل يكون مع الدنيا، أما الآخرة فلا ترضى بأقل من الفردوس الأعلى، كما قال صلى الله عليه وسلم: “إنَّ في الجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ، كُلُّ دَرَجَةٍ مِنها ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، وأعْلاها الفِرْدَوْسُ، فَإذا سَألْتُمُ اللَّهَ فاسْألُوهُ الفِرْدَوْسَ” (الترمذي/ صحيح).

بل إن إبليس الرجيم كان مؤمنًا، لكن إيمانه ما كان تصديقًا؛ فما نفعه بشيء، بل كُتب من أهل النار. أما أقسم بعزة الله، فقال: {فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} (ص/82)، وأقر إبليس أن الله خالقه، فقال: {خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ} (ص/76)، وكان يوقن بوجود يوم القيامة والحساب، فقال: {فَأَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ} (ص/79).

أيها الأحبة، السؤال: متى الإيمان ينفعنا؟، يجيب عن هذا السؤال حبيبنا محمد صلىى الله عليه وسلم، فيقول: “مَن شَهِدَ أن لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مخلِصًا مِن قلبِهِ، دخلَ الجنَّةَ” (صحيح)، فهذا هو الإيمان النافع، الإيمان الذي يحجز صاحبه عما حرّم الله.

أيها الإخوة، تعظيم الله تعالى، يكون بتعظيم أمره سبحانه، كما قال نبينا نوح عليه السلام لقومه: {مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا} (نوح/13)، فأوامر الله تعالى تشمل كل شيء، العبادات كالصلاة والصيام والحج، والغيبات كصفات الخالق والجنة والنار، والأخلاق والمعاملات والعلاقات، قال تعالى: {وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} (الحج/32)، وقال صلى الله عليه وسلم: “المُفلس من أُمَّتي، مَن يأتي يومَ القيامةِ بصلاةٍ وصيامٍ وزكاةٍ، ويأتي وقد شتَم هذا، وقذَفَ هذا، وأكلَ مالَ هذا، فيُعْطَى هذا من حَسناتِه، وهذا من حسناتِه، فإن فَنِيَتْ حَسناتُه، أُخِذَ من خطاياهم، فطُرِحَتْ عليهِ، ثمَّ طُرِحَ في النَّارِ” (صحيح).

السؤال: كيف يوقر المؤمن ربه سبحانه؟، روي أنه قال أحد الأنبياء: رب، إنك تعلم أني أحبك، وأحب من يحبك، فكيف أحببك إلى خلقك؟، فقال سبحانه: ذكرهم بآلائي، ونعمائي، وبلائي.

 إذًا هذه الثلاث، تزيد من يقين المؤمن بربه، الأولى: التفكر بخلق الله، أي الكون وما فيه، فيزيد التعظيم، والثانية: التفكر بالنعم،  فتزيد المحبة، والثالثة: التفكر بالبلاء، فيزيد الخوف. فقلب المؤمن يجمع هذه الثلاث: تعظيم وحب وخوف.

قال حكيم: من أعظم الظلم والجهل، أنك توقر الناس حين يروك، ولا توقر اللـه، وأنت تعلم أنه يراك ولا تراه.

الخطبة الثانية:

الإمام الحافظ أبو محمد المقدسي رحمه الله، لما حضرته الوفاة، قال ابنه: مرض أبي مرضاً شديداً منعه من القيام، واستمر المرض ستة عشر يوماً، وكنت أسأله كثيراً: ما تشتهي؟، فيقول: أشتهي رحمة ربي والجنة، لا يزيد على ذلك، فلما كان في اليوم الذي مات فيه، سألته: ما تشتهي شيئاً؟، قال: أشتهي النظر إلى وجه الكريم سبحانه!.

وجاءه أيضًا في ذلك اليوم الذي مات فيه، جماعة من أصحابه الصالحين يعودونه، فسلموا عليه، فردّ عليهم السلام، فما زادوا على أن يسألهم أبي: ما الكلمة التي تدخلنا الجنة؟، فيقولون: لا إله إلا الله، ثم يقول أبي: ما الكلمة التي تدخلنا الجنة؟، فيقولون: لا إله إلا الله، فما زالوا كذلك، يهللون في المجلس، حتى خرجوا من عنده، فلما عدت إليه، وجدته فاضت روحه الطاهرة، رحمه الله تعالى رحمة واسعة.

دمتم سالمين

د.أبو عبيدة العطار

0 responses on "تعظيم الله تعالى"

Leave a Message

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

من نحن

نحن فريق مشرف على موقع تعليمي الكتروني
ونقدم كافة الخدمات والدورات التربوية والتنمية البشرية

عدد الزوار

0087523
Visit Today : 588
Visit Yesterday : 1044
Total Visit : 87523
Total Hits : 1705338

المشتريات

top
جميع الحقوق محفوظة  © فريق د. مجدي العطار 2017- 2020