جفف المستنقع:

2017-02-10:

قال تعالى: “كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ” (آل عمران/110) .. هذه الخيرية كرم من الرحمن سبحانه، خيرية قامت على: الحكمة والعدل والاستقامة، فهي صراط مستقيم يؤدي إلى الجنة .. وهذا الصراط واضح بيّن، لا تزيد عليه ولا تنقص، فإنك إن فعلت ذلك، دخلت في باب الغلو، والغلو مذموم، فهو تجاوز الحد بالإفراط أو التفريط .. وكم نسمع هذه الأيام كلمة “متشدد”، إشارة إلى زيادة الحد في التدين، وهذا بدايةً مرفوض، فكأن المتشدد يريد أن يُكْمل الدين، أو أنه خير من نبي الأمة محمد صلى الله عليه وسلم، وفي صحيح البخاري: قال صلى الله عليه وسلم: “سدِّدوا وقاربوا، واغدوا وروحوا، وشيء من الدلجة، والقصدَ القصدَ تبلغوا»، فضرب المثل بمن يرمي السهم على هدف معين؛ فعليه أن يجتهد في التسديد ولو قارب الهدف فلم يصبه.

لكن كلمة “متشدد” في إعلامنا، لا يراد بها هذا المعنى، إنما هي عندهم كلمة حق يراد بها باطل، فكأنها الضوء الأخضر للتحلل من أحكام الدين، فأصبحت وسيلة للتضييق على الدين وإلغائه من المجتمع، فكثر المتعدون على مقدسات المجتمع الإسلامي: من قرآن، وأنبياء، وأركان الإسلام وغيرها، بل والمجاهرة بالكبائر باسم “الدين يسر وليس عسر” .. وهذا التحلل.. فأصبحنا نعيش في مستنقع، إحدى حافتيه عنوانه (التحلل والإباحية)  آذات مشاعر المسلمين، وعززت الظلم الاجتماعي والوقاحة مع أحكام الدين والأخلاق، وعلى الحافة الأخرى، ردة الفعل (تشدد وتطرف)، فنظر الشباب إلى قلة الأدب مع الخالق سبحانه، والعبث بأحكام الدين .. وبين هذا وهذا ضاع الدين، بل واستبيحت الدماء والأعراض والأموال .. ولهذا أصبح التشدد يخدم التحلل، والتحلل يخدم التشدد، وكلاهما شاذ عن الصراط المستقيم الذي يؤدي إلى الجنة.

إذاً ما الحل؟، النجاة دائماً عند نبيك صلى الله عليه وسلم: ففي صحيح البخاري:  آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين سلمان وأبي الدرداء، فرأى سلمان أبا الدرداء ليس له حاجة في الدنيا، فصنع له طعامًا، فقال: كُلْ، قال: فإني صائم، قال: ما أنا بآكل حتى تأكل، فأكل أبو الدرداء، فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم الليل، قال سلمان: نم، فنام، ثم ذهب يقوم، فقال سلمان: نم، فلما كان من آخر الليل، قال سلمان: قم الآن، فصليا معاً، ثم قال له سلمان: إن لربك عليك حقًّا، ولنفسك عليك حقًّا، ولأهلك عليك حقًّا، فأعطِ كل ذي حق حقه، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر ذلك له؟، فقال صلى الله عليه وسلم: “صدق سلمان” .. إذاً الحل مع هذه القاعدة: “أعط كل ذي حق حقه”، عضوا عليها بالنواجذ.

وهناك حكمة مشهورة تقول: “إذا اردت القضاء على البعوض جفف المستنقعات”، فهذا الغلو بشقيه (التشدد والتحلل) بعوض مؤذ، وللإنتهاء منه كلياً، جفف مستنقعك .. ولفعل ذلك، تذكروا القاعدة النبوية الذهبية: “قل آمنت بالله ثم استقم” .. وعند أحمد والنسائي: عن عمار بن ياسر رضي الله عنهما، قال: كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: “اللهم إني أسألك خشيتك في الغيب والشهادة، وأسألك كلمة الحق في الرضا والغضب، وأسألك القصد في الفقر والغنى”.

ودمتم سالمين

فريق د. مجدي العطار

 

 

0 responses on "جفف المستنقع:"

Leave a Message

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

من نحن

نحن فريق مشرف على موقع تعليمي الكتروني
ونقدم كافة الخدمات والدورات التربوية والتنمية البشرية

عدد الزوار

0253078
Visit Today : 606
Visit Yesterday : 1678
Total Visit : 253078
Total Hits : 3920952

المشتريات

top
جميع الحقوق محفوظة  © فريق د. مجدي العطار 2017- 2020