جلسة تدربيبة: في بيتنا مراهق – مركز مسك القرآني

(1): قصة ما حقيقة المراهقة

تصور أن زوجة أرادت أن تنظف وترتب البيت، فقامت بعمل حملة تنظيف عامة في البيت.

ولإعادة ترتیب غرفة النوم مثلًا، غيرت مكان الخزانة ومكان السرير، لكن لم تعد الملابس إلى مكانها بعد، ثم ذهبت إلى المطبخ؛ لترتيب خزائنه، وإرسال الزائد منها إلى المخزن فيما بعد، ثم ذهبت إلى الحمام لتنظيفه، فقامت بدهان الباب أولًا، وهكذا بقية البيت.

فجأة وأثناء قيامها بذلك، دخل الزوج البيت، ونظر إلى تلك الفوضى!.

ماذا يفعل عادةً، يبدأ باصدار الأحكام، لماذا هذا هنا؟، ولماذا هذا هناك؟.

الزوجة العاقلة ستقول له: عليك إما أن تساعدني، أو تصبر عليّ إلى المساء.

وفعلًا مع المساء يعود البيت أفضل مما كان، وسيقول الزوج: واو، أصبح البيت شكله جديد وأجمل.

إذن أي عملية ترتيب تحتاج لوقت، وهذه هي حقيقة فترة المراهقة.

(2): لماذا لا نفهم المراهق؟

المراهق يمر في مرحلة تغيير، وهذه المرحلة تكون غير واضحة، لا هو طفل، ولا هو رجل.

فعلينا أن ندرك، أن هذا التغيير والانتقال من المراهق، يحتاج منا إلى أن نساعده ونصبر عليه.

فهو أحيانًا ما زال في مربع الطفولة، وأحيانًا في مربع الرجولة، هذا التذبذب طبيعي، فهو ما زال ينقل بضاعته من الطفولة إلى الرجولة.

 

(3): لماذا سميت مرحلة المراهقة بهذا الاسم؟

كلمة “المراهقة” أتت من لفظ “رهق”، وهي بمعنى اقترب.

فهي فترة زمنية وعمرية يقترب فيها الشاب إلى النضوج إلى أن يصبح شابًا صاحب شخصية متزنة.

وأنا لدي تعريف آخر لمعنى المراهقة، وهو أن المراهقة: عبارة عن إعادة ترتيب الحياة.

هذه الفترة في عمر الأطفال والأولاد، فترة إعادة وتشكيل وتغيير لكل شيء.

فالطفل كان يرتدي بطريقة، كان يتكلم بطريقة، ثم يريد أن يتكلم بطريقة أخرى.

كان ملتزمًا في المدرسة، ويحصل على نتائج، فيريد أن يغير تلك النتائج حتى لو كانت أقل.

أصبح لديه أفكار ورأي، وأصبح يستطيع أن ينقد ويفكر.

أصبح له أسرار، وبدأ يبحث عن هوية يكبر عليها: هل سيكون مثل بابا أم مثل ماما أم مثل خاله أم عمه؟!.

المراهق يريد أن يصبح مختلفًا، و بالتالي يبدأ المراهق في إعادة ترتيب حياته، وترتيب نفسيته.

لا تصنع

ملاحظة: مرحلة المراهقة يقال عنها أنها مرحلةَ خانقة، وفاصلة في الأسرة، ما بين كسب الأبناء أو ضياعهم، لا قدر الله.

هذه الفكرة في الحقيقة مستوردة، وغريبة عن المنهج الإسلامي؛ إذ تجعلنا نتعامل مع أبنائنا وبناتنا، كمرضى يُعانون من هَلْوساتٍ عاطفية ونفسية.

وبالتالي لا يؤاخذون على كثير من أخطائهم، في حين أنه صار مكلف عاقل بالغ.

قال صلى الله عليه وسلم: “رُفِعَ القلمُ عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظَ، وعن الصبي حتى يحتلمَ، وعن المجنون حتى يعقلَ” (سنن أبي داود).

فهلا أرحتم أبناءَكم من عناء القوالب المستوردة.. فقد أصبحنا في مجتمع لم يَعُدْ له معيار يوزن به أمره!.

غفر الله لنا ولكم.

 

(4): كن أيها الأب والأم قدوة حسنة لأبنائك:

قال تعالى: “وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ” (فصلت/33).

الناس لا يتعلمون بآذانهم بل بعيونهم، ولغة الفعل أبلغ من لغة القول، والمسافة بين العين والأذن أربعة أصابع (جرّب ذلك)، إذًا فرق بين أن تقول رأيت فلان صادقاً، وبين أن تقول حدثنا عن الصدق.

ملك عُمان التقى النبي صلى الله عليه وسلم، وقال كلمة بالغة الدقة: والله ما دلني على هذا النبي الأمي، إلا أنه لا يأمر بخير إلا كان أول آخذ به، ولا ينهى عن شيء إلا كان أول تارك له

(5): نقل التجارب:

شاركنا تجربتك الناجحة مع ابنك أو ابنتك المراهق في التربية .. الرجاء الكتابة في التعليقات ..

(6) سبع خطوات لإعادة الثقة بينك وبين ابنك المراهق؟

1: أحِب ابنك واقبله ابنك المراهق، كما هو.

2: لاحظ دائمًا جهد ابنك المراهق، وإن قل.

3: الإستعداد المبكر لاستقبال وفهم طبيعة المراهقة أمر في غاية الأهمية.

4: كن قدوة يحتذى بها، وبعدها سيصبح ابنك صاحب ثقة.

5: أنت تستطيع، فأنت ناجح مع الناس، فكيف لن تنجح مع ابنك، فكّر أبدع اصبر.

6: ضع احتمالات النجاح نصب عينيك، وإياك أن تعتقد أن مرحلة المراهقة مرحلة دمار، بل مرحلة عمار.

7: لا تهتم بصغائر الأمور، بل اصنع منها ابنك المراهق.

 

دمتم سالمين

فريق د.مجدي العطار

 

 

0 responses on "جلسة تدربيبة: في بيتنا مراهق - مركز مسك القرآني"

Leave a Message

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

من نحن

نحن فريق مشرف على موقع تعليمي الكتروني
ونقدم كافة الخدمات والدورات التربوية والتنمية البشرية

عدد الزوار

0087530
Visit Today : 595
Visit Yesterday : 1044
Total Visit : 87530
Total Hits : 1705713

المشتريات

top
جميع الحقوق محفوظة  © فريق د. مجدي العطار 2017- 2020