حقُّ النبي على أمَّته صلى الله عليه وسلم

قال تعالى: {قُلْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ} (آل عمران/32)، وقال صلى الله عليه وسلم: “كُلُّ أُمَّتي يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ إِلَّا مَن أَبَى”، قالوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَن يَأْبَى؟ قالَ: “مَن أَطَاعَنِي دَخَلَ الجَنَّةَ، وَمَن عَصَانِي فقَدْ أَبَى” (صحيح البخاري).

أيها الإخوة الكرام، هل أدينا حق النبي صلى الله عليه وسلم علينا؟، أليس نبينا هو خير البشر؟!، ولمعرفة مكانته، دعونا نذهب إلى سدرة المنتهى، وسمّيت بالمنتهى؛ لأنها آخر حد تصل إليه الخلائق، كان النبي بصحبة عظيم الملائكة جبريل عليه السلام، وكان على خلقته الأصلية، كما قال صلى الله عليه وسلم: “رأيتُ جبريلَ لهُ سِتُّمِائةِ جَناحٍ” (صحيح البخاري)، كيف كان حال هذا المخلوق العظيم؟، قال صلى الله عليه وسلم: “وجبريلُ كالحِلْسِ البالي من خشيةِ اللهِ تعالى” (الطبراني/ صحيح)، أي كالثوب البالي، الحاصل: في هذا الموقف المهيب، توقف جبريل وتقدم محمد!، هل علمنا منزلة حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم؟!.

فهل يكون حال بعضنا، شك في منزلة خير البشر؟!، كما في غزوة تبوك، ضاعت ناقة النبي صلى الله عليه وسلم بسبب ريح شديدة، فقال الشقي زيد بن اللصيت: (أليس محمد يزعم أنه نبي، ويخبركم عن خبر السماء، وهو لا يدري أين ناقته)، ولم يعلم أحد بهذا الكلام، فجمع النبي الناس، وقال: “إن رجلًا قال كذا، وإني والله ما أعلم إلا ما علمني الله، وقد دلني الله عليها، وهي في الوادي في شعب كذا، وقد حبستها شجرة بزمامها”، فانطلقوا، فجاءوا بها.

ولا يكون حال بعضنا، عناد مع خير البشر، كما قال صلى الله عليه وسلم: “يا ركانة، ألا تتقي الله وتقبل ما أدعوك إليه؟”، قال: لو أعلم أن الذي تقول حقًا؛ لاتبعتك، فقال النبي: “أفرأيت إن صرعتك، أتعلم أن ما أقول حق؟”، قال: نعم، قال النبي: “فقم، حتى أصارعك”، فقام إليه ركانة يصارعه، فصرعه النبي وركانة لا يملك من نفسه شيئًا، ثم قال: عُدْ يا محمد، فعاد فصرعه، فقال: يا محمد، والله إن هذا لعجيب، أتصرعني!، فقال النبي: “وأعجب من ذلك إن شئت أن أريكه”، قال: ما هو؟، قال النبي: “ألا أدعو لك هذه الشجرة التي ترى، فتأتيني”، قال: ادعها، فدعاها، فأقبلت، ذهب ركانة إلى قومه، وقال: يا بني عبد مناف، والله ما رأيت أسحر من صاحبكم، ثم أخبرهم بما حدث.

أيها الأحبة، آن لنا أن نؤدي حق النبي صلى الله عليه وسلم علينا، مر النبي مع أصحابه بواد، فسمعوا صوت راع يؤذن، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله، قال النبي: “خرج من النار، ودخل الجنة”، أما آن لنا، أن نؤدي حق من منهجه، يُخرجنا من النار، ويدخلنا الجنة.

الخطبة الثانية:

قال تعالى: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ} (البقرة/45)، الصلاة هي مفتاح تأدية حق النبي صلى الله عليه وسلم علينا، فالصلاة التي رفعت من منزلة مريم عليها السلام، فالقرآن الكريم ما صرح باسم امرأة إلا مريم، ذكرت امرأة فرعون وأم موسى، أما التصريح فكان فقط بمريم، وذكرت في القرآن الكريم 34 مرة، على عدد السجدات الصلاة المفروضة، ما الحكمة من ذلك؟؛ لأنها كثيرة السجود، بل نشأت في المحراب، وقيل: سمي بذلك؛ لأنك بصلاتك تحارب الشيطان.

والصلاة تحتاج إلى الصبر، فالصبر مفتاح الفرج، كان النبي صلى الله عليه وسلم يمر بالصحابي الجليل بلال رضي الله عنه وهو يعذب، فيصبره النبي، وكأن الحال يقول: اصبر يا بلال، فهؤلاء القوم يظنون أنك عبد لا قيمة لك، لكنك عند الله غال، فلما كان فتح مكة، وأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي في الكعبة؛ شكرًا لله تعالى، نادي: “أين بلال؟”، فأقبل بلال، وصلى مع النبي في الكعبة، وليس معهم أحد، فكأن الحال يقول: هذا ثواب وجزاء صبرك.

دمتم سالمين

د. أبو عبيدة العطار

0 responses on "حقُّ النبي على أمَّته صلى الله عليه وسلم"

Leave a Message

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

من نحن

نحن فريق مشرف على موقع تعليمي الكتروني
ونقدم كافة الخدمات والدورات التربوية والتنمية البشرية

عدد الزوار

0138443
Visit Today : 472
Visit Yesterday : 1466
Total Visit : 138443
Total Hits : 2754863

المشتريات

top
جميع الحقوق محفوظة  © فريق د. مجدي العطار 2017- 2020