خطبة القدوة الحسنة 🌟

قال تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} (فصلت/33).

كم ذكر لنا القرآن الكريم قصص الأنبياء والصالحين، وما ذاك إلا ليكونوا قدوة لنا.

عن النعمان بن سالم، عن عمرو بن أوس، قال: حدثني عنبسةُ بنُ أبي سفيان في مرضه الذي مات فيه، قال: سمعت أمَّ حبيبة رضي الله عنها، تقول: سمعت رسولَ الله يقول: “من صلى اثنتي عشرة ركعة في يوم وليلة، بُني له بهن بيتٌ في الجنة”، قالت أم حبيبة: فما تركتهن منذ سمعتهن من رسول الله، وقال عنبسةُ: فما تركتهن منذ سمعتهن من أم حبيبة، وقال عمرو بن أوس: ما تركتهن منذ سمعتهن من عنبسة، وقال النعمان بن سالم: ما تركتهن منذ سمعتهن من عمرو بن أوس.

أيها الأحبة، الحمد لله على نعمة الإسلام، فالقدوة الوحيدة التي هي حجة علينا، ومطلوب منا أن يتبعها، هي منهج النبي محمد صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: {لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} (الأحزاب/21)، وما منهج النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الحياة؟، تقول أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها: “كان خلقه القرآن” (صحيح مسلم)، إذا نور المؤمن في هذه الحياة: الكتاب والسنة.

ثم الغربي الذي يدخل الإسلام، فإنه بداية يشده ويقتنعه ما يرى بعينه من سلوك المسلمين وأخلاقهم، ثم يطلب منهم التعرف على الإسلام والاقتناع به، فيقرأ القرآن الكريم، فيسلم، فالقراءة الأولى للقرآن، هي أثر القرآن على أتباعه، فنحن باختصار سفراء الإسلام، أو قل قسم التسويق للإسلام، إما أن نستقطب وإما أن ننفر، فأخلاقنا وسلوكنا، هو الدعوة الصامتة لمن حولنا، فمثلًا: تقول دراسة: تزيد احتمالية تدخين الشاب، ثلاثة أضعاف، إذا كان والده مدخن.

وفي عهد الصحابي الجليل عمر بن الخطاب رضي الله عنه، جاءته غنائم الفرس، وكانت أكواماً عظيمة، ومن بينها تاج كسرى، وسواراه، وثيابه، فما كان من عمر رضي الله عنه إلا أن تعجب، وقال: إن الذين أدوا هذا؛ لأمناء!، وكان بجواره سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فقال: يا أمير المؤمنين، أعجبت من أمانتهم؟، لقد عففت فعفوا، ولو ركعت لركعوا.

وجاءت هدية من أذربيجان لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فلما فتحها وجدها طعاماً نفيساً، فقال لواليه على أذربيجان: أيأكل عندكم عامة المسلمين من هذا الطعام؟، قال: لا، إنه طعام الخاصة، فقال عمر: حرام على بطن عمر أن يذوق طعاماً لا يطعمه فقراء المسلمين، ثم أمر بالهدية، فوزعت على المسلمين في المسجد النبوي الشريف .

الخطبة الثانية:

القدوة الشاملة لن نجدها إلا في شخص النبي صلى الله عليه وسلم، شاملة في كل مناحي الحياة، تتبعها وأنت مطمئن البال، لكن الإنسان يحتاج إلى قدوات حية أمامه، تعيش في نفس ظروفه وأحواله، هنا المؤمن يبحث عن الناجحين، وينظر إلى نجاحهم، فإن كان يوافق الإسلام، فهو أولى الناس به، كما قال أحدهم: إذا اردت أن تعيش حياة سعيدة، عليك بتقليد الأطفال، فهم أساتذة في الإبتسامة والحب والتسامح، وهذه الثلاث مصدر السعادة، تقليد الأطفال اسميه التقليد الذهبي.

ثم بالمناسبة، لا بد أن يكون كل واحد منا قدوة، خاصة في العمل الذي يقوم به، فإذا كان معلم أو طبيب أو نجار، لا بد أن يتقن عمله، فإذا فعل، كان قدوة لمن حوله، ولا بد له أن يفعل، فإنه سيسأل عن هذه الأمانة، وبعد أن يتقن هذه الأمانة، ينتقل إلى اتقان غيرها، كما قيل: العدل حسن، لكن في الأمراء أحسن، والورع حسن، لكن في العلماء أحسن، والسخاء حسن، لكن في الأغنياء أحسن، والصبر حسن، لكن في الفقراء أحسن، والعفاف حسن، لكن في الشباب أحسن، والحياء حسن، لكن في النساء أحسن .

ختامًا: قال الصحابي الجليل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: لرد درهم من حرام، أفضل من مائة ألف، تنفق في سبيل الله.

دمتم سالمين

د.أبو عبيدة العطار

0 responses on "خطبة القدوة الحسنة 🌟"

Leave a Message

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

من نحن

نحن فريق مشرف على موقع تعليمي الكتروني
ونقدم كافة الخدمات والدورات التربوية والتنمية البشرية

عدد الزوار

0253161
Visit Today : 689
Visit Yesterday : 1678
Total Visit : 253161
Total Hits : 3921762

المشتريات

top
جميع الحقوق محفوظة  © فريق د. مجدي العطار 2017- 2020