خطبة: الهجرة النبوية

قال تعالى: {قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلَا ضَرّاً} (الأعراف/188)، من القائل في هذه الآية الكريمة؟، إنه النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، وهو القائل: “صبرًا آل ياسرٍ، فإنَّ موعدَكم الجنةُ” (حديث صحيح)، وهو الذي أخرج من مكة المكرمة إلى المدينة النبوية في الهجرة المباركة، والتي يأتي ذكرها اليوم 1 / محرم / 1444هـ، وكذلك غيرها من الأحداث الكبيرة التي تعرض فيها النبي صلى الله عليه وسلم للأذى والإضرار.

ولعل قائل يقول: ما الحكمة من ذلك؟، قال العلماء: لو كان النبي صلى الله عليه وسلم قوياً، وجاء بالرسالة بالقوة؛ لآمن الناس، لا عن قناعة، إنما خوفًا، وهذا الإيمان لا قيمة له؛ لذلك كانت حكمة الله عز وجل أن يجعل سيد الخلق لا يملك لنفسه ولأتباعه نفعاً ولا ضرًا؛ ليكون الإيمان إيماناً حقيقياً.

أيها الإخوة الكرام، أعجبني قول أحد العلماء: حال المسلم مع الله تعالى، يمر بثلاثة مراحل، المرحلة الأولى: المسلم عنده مخالفات، فيكون حاله التأديب، فيبقى التأديب حتى يترك المسلم المخالفات، فإن تركها أصبح مؤمنًا، وتبدأ المرحلة الثانية: مؤمن مستقيم، فيكون حاله الابتلاء، فيبقى مع الابتلاء حتى يرضى المؤمن، فإن رضي أصبح محسنًا، وهنا تبدأ المرحلة الأخيرة: محسن راض، فيكون حاله التكريم.

وهكذا أيها الأحبة، المراحل هي: تأديب ثم ابتلاء ثم تكريم، لكننا نجد كثير من المسلمين، يريد أن يعكس المراحل، تجده كثير المخالفات، ويقول لك أين التكريم؟!، والله تعالى يقول: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ} (العنكبوت/2).

ومع ذكرى الهجرة النبوية المباركة، فكلنا يعرف أحداثها العظيمة، لكن دعونا نقف على سر من أسرارها، وهو ما معنى الهجرة؟، الهجرة تعني الإنتقال، والمطلوب من المسلم مع درس الهجرة، الانتقال من المعصية إلى الطاعة، الانتقال من الرذائل إلى الفضائل، الانتقال من صحبة الفساق إلى صحبة الأخيار، الانتقال من مجالس اللهو إلى المساجد، الخلاصة الانتقال من حب الدنيا إلى حب الآخرة.

أحد الشباب يعمل في الغربة، بعد حين بحث عن زوجة صالحة، فتزوج من فتاة أسلمت جديدًا، وكان مهرها أن يأخذها لأداء مناسك الحج، وفعلًا تم الزواج، وبعد عدة أشهر جاء موسم الحج، فسافرا للحج، وفي الحج كانت المفاجأة!، انصدمت تلك الفتاة مما شاهدته من سلوك المسلمين!، وكان زوجها لا يجد لها جوابًا، ومن هذه الأمثلة، يقول زوجها: ونحن في مِنى، خرجنا لرمي الجمرات، فرأت زوجتي الحجاج ترمي القمامة على الأرض، وتتجمع القمامة بشكل محزن، فتسألني لماذا يفعل الحجاج ذلك مع كثرة وانتشار سلال القمامة؟!، ثم مررنا على حجاج ينامون على الطرق ويسدونها، فتسألني لماذا يفعل الحجاج ذلك مع وجود المخيمات المجهزة؟!، ثم الكارثة عندما وصلنا عند الجمرات، الحجاج فوق بعض، ويتزاحمون ويتقاتلون ويصرخون، فتسألني زوجي: لماذا يفعل الحجاج ذلك، مع قليل من التنظيم والاحترام، سنمر بسلام وبأسرع وقت؟!.

الحاصل، عندما عندنا من الحج، بقيت أربعة أشهر، وأنا آخذ زوجتي إلى عالم وشيخ وداعية، حتى يردوا على أسئلتها الثلاث، الأول: أليس خير الإسلام ينعكس على أتباعه؟!، الثاني: قد يكون هناك مسلمين لا يلتزمون بالإسلام، لكن ليس السواد الأعظم؟!، والثالث: إذا لم يلتزم المسلمون بالإسلام في الحج، فمتى يلتزمون؟!.

    

الخطبة الثانية

قبل يومين توفي الداعية الشاب محمد الشريف، وهو مسلم ولد في كندا، من أصل عربي، حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، ودرس في مدارس كندا، ثم درس الشريعة في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.

أسس معهد المغرب لدراسة الإسلام، عام 2002 في أميركا، وكان يضم وقتئذ 30 طالبًا، وتوسع المعهد خلال 20 سنة منذ التأسيس؛ ليقدم دروسا في 40 مدينة في العالم، حتى وصل عدد طلبة العلم إلى 120 ألف طالب علم، سنة فواته أي 2022م.

النجاح الكبير الذي حققه المرحوم محمد الشريف أنه خاطب الشباب المسلم، وركز على الجامعيين؛ لأنهم جيل المستقبل، وكان يقول: قد لا نستطيع إخراج علماء، لكن جيل يعرف الإسلام ويفختر بالإلتزام به.

حكيم غربي معجب بالمسلمين، قال: الإسلام، جمع للمسلمين همة الشباب وحكمة الشيوخ.

ودمتم سالمين

فريق د.مجدي العطار

0 responses on "خطبة: الهجرة النبوية"

Leave a Message

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

من نحن

نحن فريق مشرف على موقع تعليمي الكتروني
ونقدم كافة الخدمات والدورات التربوية والتنمية البشرية

عدد الزوار

0060797
Visit Today : 286
Visit Yesterday : 576
Total Visit : 60797
Total Hits : 1157617

المشتريات

top
جميع الحقوق محفوظة  © فريق د. مجدي العطار 2017- 2020