خطبة: تحرير المسجد الأقصى المبارك

قال تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ} (الإسراء/1). مع الأحداث الأخيرة والمؤلمة والمتكررة في المسجد الأقصى، قد يتساؤل البعض: لماذا لا ينزل الله طير أبابيل تدافع عن المسجد الأقصى؟، كما أنزل على مكة!، ولماذا لا ينزل الله الملائكة تنصر المسجد الأقصى؟، كما نزلت الملائكة في غزوة بدر!.

أيها الأحبة، بدايةً الله تعالى قادر على كل شيء، فهل هؤلاء الشرذمة من اليهود والمنافقين يخرجون عن ملكه وقدرته سبحانه؟!، هل هم مثلًا أعظم من الشمس؟، التي لو كانت مجوفه؛ فإنها تتسع 1.300.000 مثل أرضنا، والمسافة بين الأرض والشمس 156 مليون كم، هناك نجم أحمر صغير يسمى قلب العقرب، هذا النجم يتسع للأرض والشمس مع المسافة بينهما.

إذًا لحكمة شاءها الله تعالى، أبقى هذه القذارة من اليهود والمنافقين، منها: جعل الله تعالى المسجد الأقصى مقياس لقوة المؤمنين على مر التاريخ، فأي تاريخ فيما مضى، تريد أن تعرف هل المؤمنون أقوياء أو ضعفاء في ذلك التاريخ؟، انظر إلى المسجد الأقصى، فإن كان بأيديهم، فهم أقوياء، وإن كان بيد غيرهم، فهم ضعفاء.

ثانيًا وهو الأهم: المؤمنون هم مركز الاهتمام عند الله تعالى، وليس المسجد الأقصى، أما نظر النبي صلى الله عليه وسلم عند الهجرة إلى الكعبة، وقال: “ما أعظمك، وأعظم حُرْمَتك، ولَلْمؤمن أعظم حُرْمَة عند الله منكِ” (البيهقي/ حسن)، وقال صلى الله عليه وسلم: “لَزوالُ الدُّنيا أهونُ على اللهِ من قتلِ رجلٍ مسلمٍ” (النسائي/ صحيح).

فالمعنى المطلوب: الذي يحمي المسجد الأقصى هو “الساجد”، ولهذا اليوم الذي يدافع عن المسجد الأقصى هم المرابطون والمرابطات، فكيف هو رباطنا؟، {إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} (محمد/7).

فمن يحرر المسجد الأقصى هم المتوضؤون الراكعون الساجدون، فالله تعالى لما فرض علينا الصلاة، كان أمر الفرض من فوق سماء المسجد الأقصى، فالمعراج من المسجد الأقصى إلى السموات العلى، فإذا حافظنا على صلاتنا!، حافظنا على مساجدنا!.

ثم اعلموا رحمكم الله، أن تحرير المسجد الأقصى، راحة للبشرية جمعاء، فهو إنهاء للإفساد الثاني لليهود، هذا الإفساد المؤلم الذي نراه اليوم في العالم: حروب وجوع ومرض، وانتكاسة في الفطرة والأخلاق والإنسانية.

أيها الإخوة الكرام، الله تعالى خلقنا من أجل جنة عرضها السموات والأرض، التي فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، ثم جاء بنا إلى الدنيا، كي ندفع ثمن الجنة بصدق إيماننا، ثم باب الجنة يحتاج إلى مفتاح، ومفتاحه “لا إله إلا الله”، فالموحدون هم أهل المسجد الأقصى في الدنيا، و أهل الجنة في الآخرة.

 

الخطبة الثانية:

 

لنعد إلى الآية الكريمة مرة أخرى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى}، بماذا بدأت الآية الكريمة؟، بدأت بالتسبيح، التسبيح الذي أنقذ نبينا يونس عليه السلام من الحوت: {لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} (الأنبياء/87)، التسبيح الذي أخضع لنا الجماد والحيوان: {إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ* وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ} (ص/18 و19)، والتسبيح هو ذِكر جميع المخلوقات: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} (النوب/41)، والتسبيح هو ذِكر الملائكة: {وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ} (الشورى/5)، والتسبيح ذِكر أهل الجنة: {دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ} (يونس/10).

واعلم رحمك الله، أن التسبيح نور للمؤمن في الدنيا، ونور له في قبره، ونور له بين يديه على الصراط، من يحرر المسجد الأقصى هم المسبحون، فهل نحن مسبحون مقبلون على ربنا سبحانه؟!.

فاللهم ارزقنا صلاة الفاتحين في المسجد الأقصى، وأغلى منها شهادة على أعتابه.. ألا إن نصر الله قريب.

 

دمتم سالمين 💐

د.أبو عبيدة العطار🧂

0 responses on "خطبة: تحرير المسجد الأقصى المبارك"

Leave a Message

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

من نحن

نحن فريق مشرف على موقع تعليمي الكتروني
ونقدم كافة الخدمات والدورات التربوية والتنمية البشرية

عدد الزوار

0033344
Visit Today : 557
Visit Yesterday : 566
Total Visit : 33344
Total Hits : 525220

المشتريات

top
جميع الحقوق محفوظة  © فريق د. مجدي العطار 2017- 2020