خطبة جمعة: ليلة الشفاعة ليلة النصف من شعبان 🌟

يوم الجمعة القادم 18/3 هو اليوم الخامس عشر من شعبان، ولنا مع هذا اليوم المبارك وقفتان.

الوقفة الأولى: صيام نهار ذلك اليوم؛ فهو الفرصة الأخيرة لصيام النافلة، ومن بعدها يتوقف إلى بداية شهر رمضان المبارك، فقد قال صلى الله عليه وسلم عن فضل شهر شعبان: “هو شهرٌ تُرفعُ فيه الأعمالُ إلى ربِّ العالمين، وأُحِبُّ أن يُرفعَ عملي وأنا صائمٌ” (النسائي/ صحيح).

ورفع الأعمال ثلاث: يومي مع صلاة الفجر والعصر، وأسبوعي مع يومي الاثنين والخميس، وسنوي مع شهر شعبان، وما أجمل أن ترتفع أعمالنا في شعبان، وقد أكثرنا من صيام النافلة، فكل يوم يباعد بيننا وبين النار سبعين خريفًا، وللصائم فرحتان: فرحة عند فطرة، وفرحة عندما يلاقي ربه.

والوقفة الثانية: ليلة النصف من شهر شعبان، بدايتها من مغرب يوم الخميس القادم 17/3، حتى فجر يوم الجمعة، فاليوم الشرعي الليل قبل النهار، أي يبدأ مع غروب الشمس.

وعن فضلها قال الإمام الشافعي رحمه الله: بلغنا أن الدعاء يستجاب في خمس ليال: ليلة الجمعة، وليلة الأضحى، وليلة الفطر، وأول ليلة من رجب، وليلة النصف من شعبان. وقال ابن تيمية رحمه الله: وأما ليلة النصف من شعبان ففيها فضل، وكان في السلف من يصلي فيها.

وورد في فضل هذه الليلة أحاديث وأدعية وصلوات كثيرة، معظمها غير صحيح وضعيفة، لكن يكفينا حديث صحيح في فضلها، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: “يَطَّلِعُ اللهُ عزَّ وجلَّ إلى خَلْقِهِ ليلَةَ النِّصفِ من شعبانَ، فيَغْفِرُ لِعبادِهِ إلا اثْنينِ مشركٍ ومُشاحِنٍ” (ابن ماجه/ صحيح).

فالحمد لله على هذه الشفاعة السنوية، تشمل جميع المسلمين، إلا صنف من المسلمين للأسف انتشر بيننا في زماننا، وهو المشاحن، فكم نجد الشحناء بين الأزواج والآباء والأبناء والإخوة والأقارب والجيران والأصحاب والزملاء، بل تكاد تكون داء العصر في أخلاق المسلمين اليوم.

مع أن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم حذرنا فقال: “دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ، الْحَسَدُ وَالْبَغْضَاءُ” (رواه الترمذي/ صحيح). بل مما شوقنا الله تعالى للجنة، ذكر لأهلها صفات رائعة، منها: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ} (الحجر/47).

والمؤمن ذكي، إذا أراد استثمار نهار وليلة النصف من شعبان على التأكيد، بل ويضمن كل العبادات، يأخذ بالكنز النبوي: “إن المؤمنَ لَيُدْرِكُ بحُسْنِ خُلُقِه درجةَ الصائمِ القائمِ” (أبو داود/ صحيح). وما أجمل وأروع أصحاب النفوس الكبيرة، الذين أخذوا بالنصيحة النبوية: “وما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزًّا، وما تَواضَعَ أحَدٌ لله إلَّا رَفَعَه اللهُ” (صحيح مسلم). ورحم الله ذلك الحكيم الذي قال: نداء إلى المتخاصمين، تصالحوا قبل الرحيل!.

الخطبة الثانية:

كان هناك رجل صالح أقام بئر للناس، وجعله وقف لله تعالى، وبعد عدة أيام، وإذا البئر قد لوّث بالقاذورات، فأخبروا الرجل الصالح بهذا الفعل المشين، فقال لهم الرجل: لا بأس، أعيدوا تنظيف البئر.

فلما فعلوا ذلك، فوجئ الناس بعد عدة أيام أيضًا، أن البئر قد تلوث مجدداً، فأخذوا يصرخون: من هذا الذي يلوث صدقة جارية للناس؟، وذهبوا للرجل الصالح، فقال: للعمال أعيدوا تنظيفه، ثم قال لعماله: اختبئوا في الليل وتناوبوا، وانظروا من هذا الشخص، ولا تكلموه، واكتموا أمره، وأعطوني الخبر.

وبعد عدّة أيام، جاء العمال إليه على استحياء وغضب، يقولون للرجل الصالح: ماذا نقول لك يا سيدي؟، قال: ماذا؟، فقالوا له: إن الفاعل هو ابن عمك فلان، وابن عمك فلان!.

فقال الرجل الصالح: لا حول ولا قوة إلا بالله، حسنًا، اكتموا أمره، ولا تحدثوا.

فكّر الرجل الصالح في الأمر، وقال في نفسه: لماذا فعلوا هذا؟، استشار إمام المسجد بالأمر.

سأل إمام المسجد عن حالهم؟، فأخبره الرجل الصالح عنهما، أنهم من أقاربه، وأن أحدهما غني والآخر فقير.

ابتسم الإمام، وقال: على بركة الله، تفعل مع ابن عمك الفقير كذا كذا، وتفعل مع ابن عمك الغني كذا كذا.

وفعلًا ذهب الرجل الصالح إلى أقاربه، ودخل على ابن عمه الفقير، وكلمه بكلام طيب، ثم أعطاه مال كثير، فرح بذلك، وبكى وشكره كثيرًا، ثم أخبره بفعلته السيئة، سامحه الرجل الصالح، ثم خرج من عنده، وهم في علاقة قائمة على المودة والرحمة.

ثم ذهب الرجل الصالح إلى ابن عمه الغني، فكلمه بكلام طيب، ثم طلب منه مشاركته في صيانة والاهتمام بالبئر، فرح ابن عمه الغني، وشكره كثيرًا، ثم قال: يا ابن العم، أرجو أن تسامحيني، فإنني فعلت بالبئر كذا وكذا، سامحه الرجل الصالح، ثم خرج من عنده، وهم في علاقة قائمة على المودة والرحمة.

صلى الرجل الصالح الفجر مع الإمام، ثم جلس معه، وقال: الحمد لله تعالى، كانت الأمور على خير حال، والفضل لله تعالى أولًا، ثم لك يا شيخي، لكن كيف اهتديت لهذا الحل؟!، قال الإمام: الله الموفق، يا أخي، القرابة موضوعها دقيق، وتحتاج إلى رعاية واهتمام.

بدايةً: ليكن شعارك مع الأقارب، قوله تعالى: “ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ” (فصلت/34).

ثانيًا: الشيطان يوقع بين الأقارب داءين، الأول: الحقد من الفقير، والثاني: الحسد من الغني.

فدواء داء الحقد بالإحسان، وذلك بالمعروف وبذله، ودواء داء الحسد بالتواضع، وذلك بلين الكلام والجانب.

أما قال الشقي أبو جهل: (تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف، أطعموا فأطعمنا، وحملوا فحملنا، وأعطوا فأعطينا، حتى إذا تحاذينا على الركب، وكنا كفرسي رهان، قالوا: منا نبي يأتيه الوحي من السماء، فمتى ندرك مثل هذه؟، والله لا نؤمن به أبدًا، ولا نصدقه!).

وما أجمل وصية النبي صلى الله عليه وسلم: “اعْفُ عمَّنْ ظَلَمَكَ، وصِلْ مَنْ قَطَعَكَ، وأحسنْ إلى مَنْ أساءَ إليكَ، وقُلْ الحقَّ ولَوْ على نفسِكَ” (أحمد/ صحيح).

دمتم سالمين🌸

فريق د.مجدي العطار🧂

01/05/2022

0 responses on "خطبة جمعة: ليلة الشفاعة ليلة النصف من شعبان 🌟"

Leave a Message

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

من نحن

نحن فريق مشرف على موقع تعليمي الكتروني
ونقدم كافة الخدمات والدورات التربوية والتنمية البشرية

عدد الزوار

0087560
Visit Today : 625
Visit Yesterday : 1044
Total Visit : 87560
Total Hits : 1707436

المشتريات

top
جميع الحقوق محفوظة  © فريق د. مجدي العطار 2017- 2020