خطبة حب الوطن 🌟

قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} (الحجرات/10)، قال العلماء: ما لم يكن انتماؤك للمؤمنين، فلست مؤمناً، فالنبي صلى الله عليه وسلم، قال: “إنَّ المؤمِنَ مِنْ أهلِ الإيمانِ، بمنزلَةِ الرأسِ منَ الجسدِ، يألمُ المؤمِنُ من أهلِ الإيمانِ، كما يألمُ الجسدُ لما في الرأسِ” (حديث صحيح).

قال أحد العلماء: لو أنّ إنساناً يعيش في غابة، وما التقى بأي عالم أو رجل دين، ولم يسمع شيئاً عن كتاب سماوي، إذا فعل شيئاً سيئاً يتألم، لماذا؟؛ لأن هذا هي فطرته، ونحن مبرمجون وفق منهج الله تعالى، ما أمر الله تعالى به نحبه، وما نهى عنه نبغضه.

فالإيمان جعل للإنسان قيمة؛ وجعل للأرض قيمة، فالبلد الذي يجتمع به المؤمنون، تصبح مقدسة، فالصحابي الجليل أبو الدرداء رضي الله عنه، كتب إلى سلمان الفارسي رضي الله عنه: هلم إلى الأرض المقدسة؟، فكتب إليه سلمان: إن الأرض لا تقدس أحدًا، وإنما يقدس الإنسان عمله.

فحبنا لأوطاننا؛ لأنها بلادنا بلاد خير وبركة، اجتمع فيها أهل الخير والبركة، قائدهم وصف بأنه رحمة للعالمين، بالمقابل في البلاد التي تتغنى بالديمقراطية والحرية، إذا كان هناك إنسان لا يحمل جنسية ذلك البلد، يعامل أسوأ معاملة، كالمكسيكي مثلًا في أمريكا ، ليس له أي قيمة أو حقوق، مع أنه إنسان أقل القليل.

فالحمد لله على نعمة الإيمان، والحمد لله أن حمى بلادنا بالإسلام، بلاد يرفع فيها اسم الله تعالى خمس مرات، وفيها بيوت {تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ} (النور/36)، فالمسجد موطن كل مسلم، والوصية النبوية واضحة، قال صلى الله عليه وسلم: “من التمس رِضا اللهِ، بسخَطِ الناسِ، رضِيَ اللهُ عنه، وأرْضى عنه الناسَ، ومن التَمس رضا الناسِ بسخَطِ اللهِ، سخِط اللهُ عليه، وأسخَط عليه الناسَ” (ابن حبان/ صحيح لغيره).

وبلادنا قبل الإسلام، لا قيمة لها، ضائعة منهوبة، فقد كنا رعاة للغنم، فلما عرفنا مولانا، وآمنا به، ورضينا بكتابه العزيز، وبنبيه الكريم صلى الله عليه وسلم، أصبحنا قادة للأمم، والفرق واضح بين أن نكون رعاة غنم، وبين قادة للأمم، والسؤال: هل يمكن أن نعود قادة للأمم، ونحفظ أوطاننا من الضياع والنهب؟، الجواب: نعم، والمفتاح، قال تعالى: {يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ 88 إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ 89} (سورة الشعراء)، المفتاح مع القلب السليم، القلب الذي لا يشتهي شهوة لا ترضي الله تعالى، قلب ليس فيه إلا الله تعالى.

الخطبة الثانية:

قال أحد الحكماء: المسلم يُغير العالم، فهو أمام خيارين لا ثالث لهما: إما أن يُغيّر العالم، وإما أن يغير نفسه، فإذا غير نفسه، غير العالم.

رأينا أحبابنا في زماننا هذا العالم المجنون، الذي ينتظر في أي لحظة حرب نووية، تنهي وجود الإنسان، ورأينا كيف يعتدى ويقتل عشرات الأطفال من طلاب المدارس، في بلاد تدعي قيادة العالم، في حادثة تكررت في ذلك البلد 27 مرة!، منذ بداية عام 2022.

هذا قدر المسلمون أنهم قادة الخير والصلاح في العالم، فابدأ بالتغيير، وأصلح نفسك، حتى تصلح العالم، وماذا ننتظر؟، فكم تبقى من أعمارنا؟!، ومن أراد أن يتدبر ويتفكر، فقبل أيام، في 20 / 5، مات ممثل مشهور اسمه سمير صبري، وبعده في 23 / 5 توفي الداعية الكبير الشيخ أحمد القطان رحمه الله، كل منهما أفضى إلى رحمة ربه، الأول ترك ميراث من الأفلام، وصل عددها 138 فيلمًا، سيحاسب عليها أشد الحساب، والثاني ترك ميراث العلم، ييجزى عليها خير الجزاء. 

قال حكيم: والسعيد من وعظ بغيره، والشقي من أتعظ به غيره.

فاللهم إنا نعوذ بك من شر أنفسنا، ومن شر كل شيطان مريد، ومن شر كل جبار عنيد، فأنت على كل شيء حفيظ، أنت ولينا ونعم الوكيل، حسبنا الله لا إله إلا هو، عليه توكلنا، وهو رب العرش العظيم.

دمتم سالمين 💐

د.أبو عبيدة العطار

0 responses on "خطبة حب الوطن 🌟"

Leave a Message

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

من نحن

نحن فريق مشرف على موقع تعليمي الكتروني
ونقدم كافة الخدمات والدورات التربوية والتنمية البشرية

عدد الزوار

0087543
Visit Today : 608
Visit Yesterday : 1044
Total Visit : 87543
Total Hits : 1706310

المشتريات

top
جميع الحقوق محفوظة  © فريق د. مجدي العطار 2017- 2020