خطبة حوادث السير تهديد للأرواح وإتلاف للأموال

قال تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} (آب عمران/185)، قال العلماء: الموت حقيقة مكروهة غائبة.

الموت حقيقة، أي ما من أحد إلا ويوقن أنه سيموت، وسيموت أحبابه. الموت مكروه، أي ما من أحد يحب الموت، أو يحبه لأحبابه. الموت غائب، أي الناس في غفلة عنه، فأين الاستعداد للقائه؟!.

أيها الإخوة، سنتكلم عن الموت، ليس على أنفسنا، بل على أحبابنا، فكم هو الألم والحزن بفقد الأحبة.

ولنأخذ مثال واضح، وهو حوادث السير، فكم أفقدتنا من أحبتنا، وكم جعلت بعضنا قاتل!.

فالإحصاءات الصادرة عن منظمة الصحة العالمية، تشير إلا أن حوادث السير تحصد أرواح ما يزيد عن (1.35) مليون إنسان سنويًا، بالإضافة إلى ما يزيد عن (50) مليون مصاب.

وفي التقرير السنوي للحوادث المرورية في الأردن، والصادر عن مديرية الأمن العام، وبالمقارنة بين عاد (2018م) وعام (2020م)، نجد زيادة الوعي لدى الناس، فقد تراجعت الأرقام، والحمد لله.

فمثلًا: عدد الوفيات: عام (2018م) (571) إنسان، أي كل يوم (1.6) وفاة، وعام (2020م) (461) إنسان، أي كل يوم (1.3) وفاة.

 عدد الجرحى: عام (2018م) (16203) إنسان، أي كل يوم (44.4) جريح، وعام (2020م) (12790) إنسان، أي كل يوم (34.8) جريح.

عدد حوادث الإصابات البشرية: عام (2018م) (10431) حادث، أي كل يوم (28.6) حادث، وعام (2020م) (8451) حادث، أي كل يوم (23.2) حادث.

أيها الأحبة الكرام، ينتشر عبارة عند الإصابة بحادث: هذا قضاء وقدر؟!، وهذا في معظمه غير صحيح، فالطالب الذي لم يدرس، ثم ذهب للإمتحان، فرسب، هل يقال: هذا قضاء وقدر؟!، فالخطأ البشري في حوادث المرور، التي تزهق أرواح بريئة، تيتم أطفالاً، ترمل نساءً، تفقد المُعيل، وتبقى الأسرة فقيرة تتكفف الناس من بعد موت مُعيلها، هذا ليس شيئاً مكتوبا على الجبين، كما يتوهم الناس، “هذا تقصير واعتداء على الآخرين”.

روي أن الناس جاءوا إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، برجل شرب الخمر؟، فقال عمر: أقيموا عليه الحد، فقال الرجل: والله يا أمير المؤمنين، إن الله قدّر علي ذلك، فقال عمر: ويحك يا هذا، إن قضاء الله لن يخرجك من الاختيار إلى الاضطرار، اجلدوه مرتين؛ مرة لحد الخمر، ومرة لافترائه على الله تعالى.

الخطبة الثانية:

حقيقة: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ}، ماذا أعددنا لها؟!.

سئل إمام الدعاة الشيخ محمد متولي الشعراوي في آخر أيامه: ما أكثر عمل ترجوه؟، فقال رحمه الله: الإخلاص فيما قدمت من علم، فالناس الذي استمعوا لعلمي، ثم عادوا إلى الاستماع مرة أخرى، دليل على استفادتهم من علمي، واستفادة الناس دليل على قبول الله لعلمي، وقبول ربي لعلمي دليل على إخلاصي، فالعمل الذي أرجو أن يكون النجاة لي بين يدي ربي، هو “الإخلاص”.

أيها الأحبة، ونحن أيضًا الإخلاص هو طوق النجاة لنا يوم القيامة، فالعمل المقبول لها شرطان، الأول: الإخلاص  لله تعالى، والثاني: الصواب على منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال حكيم: الرعد الذي لا ماء معه، لا ينبت العشب، كذلك العمل الذي لا إخلاص فيه، لا يُثمر الخير.

لنعود اليوم إلى بيوتنا، ونَصْدُق مع أنفسنا، ونسأل: ماذا أعددت من عمل خالص صواب، ينقذني من يوم الحساب: {وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ} (البقرة/185).

ودمتم سالمين

د.أبو عبيدة العطار

0 responses on "خطبة حوادث السير تهديد للأرواح وإتلاف للأموال"

Leave a Message

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

من نحن

نحن فريق مشرف على موقع تعليمي الكتروني
ونقدم كافة الخدمات والدورات التربوية والتنمية البشرية

عدد الزوار

0087560
Visit Today : 625
Visit Yesterday : 1044
Total Visit : 87560
Total Hits : 1707490

المشتريات

top
جميع الحقوق محفوظة  © فريق د. مجدي العطار 2017- 2020