خطبة: علو الهمة

قال تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً} (الإسراء/70).

هذا التكريم الإلهي، جعل الإنسان خلق عظيم، فلو نظرْتَ في أي نوع من أنواع الخلق، ستجد تفاوُت بسيط بينها، وكذلك الإنسان في الظاهر، لكن إذا دخلنا إلى عالم الإنسان الداخلي، وهما: العقل والقلب والنفس، لوجدنا اختلاف كبير وعظيم في آلاف من الأشياء بين البشر.

أيها الأخوة الكرام، كمثال من هذه الآلاف، نأخذ موضوع الهمة، فإننا سنجد إنسان همته قوية كالجبال، ونجد إنسان همته ضعيفة كالذباب.

وهؤلاء أصحاب الهمم الضعيفة، لو سألته: ما هدفكم؟، لن تخرج أمانيهم، عن: أكلة، سفرة، بيت، سيارة، زوجة.

أما أصحاب الهمم الكبيرة، لو سألتهم: ما هدفكم؟، لكن إجابتهم باختصار كلمة واحدة، وهي: الفردوس الأعلى.

ولخص لنا أحد الحكماء همم الناس، وذلك عندما سأله أحدهم: كيف أصبحت؟، فقال الحكيم: أصبح الناس على أربعة هموم ومصائر، الأول: همة خبز عياله، وهذا مصيره إلى النسيان، والثاني: همّه شح نفسه، وهذا مصيره الغم والذم، والثالث: همة طاعة الشيطان، وهذا مصيره إلى النيران، والرابع: همّه موت يطلبه، وهذا مصيره إلى الجنان.

خَطَبَ النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال الصحابة عنها: ما سَمِعْنا مِثْلَهَا قَطُّ؛ ثم قالَ صلى الله عليه وسلم: “لو تَعْلَمُونَ ما أعْلَمُ؛ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، ولَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا”، فَغَطَّى الصحابة وُجُوهَهُمْ، ولهمْ خَنِينٌ، والخنين صوت يخرج من الخياشيم؛ بسبب الحزن. (صحيح البخاري).

أحبابنا الكرام، آن لنا أن نعيد قراءة حياتنا، وضبط البوصلة الخاصة بنا، أما قال صلى الله عليه وسلم: “بادِرُوا بِالأعمالِ سبعًا، هل تَنظُرُونَ إلَّا فَقرًا مُنْسِيًا، أو غِنًى مُطْغِيًا، أو مَرَضًا مُفسِدًا، أو هَرَمًا مُفَنِّدًا، أو مَوتًا مُجْهِزًا، أو الدَّجالُ، فشَرُّ غائِبٍ يَنتَظِرُ، أو الساعةُ، فالساعةُ أدْهَى وأمَرَّ” (الترمذي/ ضعيف).

لمعرفة المزيد عن شرح حديث: بادروا بالأعمال سبعاً

من الرابط التالي:
https://dralatar.com/?p=82909

الفكرة العملية اليوم، حتى نرفع من همتنا، ونعرف وجهتنا، فنفوز بسعادة الدارين، الفكرة ببساطة: الإجابة عن سؤالين فقط!، إذا استطعت الإجابة، فاعلم رحمك الله، أن الله تعالى قد وفقك لخير عظيم عميم، السؤال الأول: لمن تعيش؟، والسؤال الثاني: مع من تعيش؟، سؤالين: لمن تعيش؟، ومع من تعيش؟.

قال حكيم: الحياة كالفِّراش، إذا أحسست أنه غير مريح، فانهض وأعد ترتيبه.

الخطبة الثانية

يقول الداعية الفاضل راتب النابلسي حفظه الله ومتعنا بعلمه: مرَّة رَكِبْت من المدينة المنورة إلى مكّة المكرمة بِالسَيّارة، طريق طويل، أربعمائة وخمسون كيلو متر، والمركبة تسير بسرعة فوق المائة، والمركبة مكيّفة.

تفكرت، وقلت في نفسي: كيف قَطَعَ النبي صلى الله عليه وسلم هذا الطريق على ناقة؟، كم سرعة الناقة؟، وهل الناقة مكيّفة؟، ثم قَطَع الطريق في الهجرة، وهو مطارد، ومهدور دمه.

يدركه سُراقة، ويعرض عليه النبي صلى الله عليه وسلم سِوارَي كِسرى، عجيب مطارد وفي صحراء ولا يأمن على نفسه، والأعجب أن سراقة وافق؛ ليقينه بهمة النبي، همّة قبل قليل، تقول للصّديق: لا تحزن إن الله معنا.

الله، الله، ما أجمل هذه الهمة، من كان الله معه، فمن عليه، ومن كان الله عليه، فمن معه، ومن وجد الله، فماذا فقد؟!، ومن فقد الله، فماذا وجد؟!.

 تأتي كنور كسرى في زمن الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وتُسلم الأمانة لسراقة، ثم يسأل عمر عمن مات من المسلمين في نهاوند، فقال من جاءه ببشارة النصر: يا أمير المؤمنين، ماتَ خلق كثير، لا تعرفهم، فبكى عمر، وقال: ما ضرّني أني لا أعرفهم، إذا كان الله يعرفهم؟.

لمعرفة قصة معركة نهاوند العجيبة

من الرابط التالي:
https://dralatar.com/?p=82906

لنسأل أنفسنا هذا السؤال: هل الله تعالى يعرفنا ..؟!، اللهم إنك عفو كريم تحب العفو، فاعف عنا.

دمتم سالمين

د.أبو عبيدة العطار

0 responses on "خطبة: علو الهمة"

Leave a Message

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

من نحن

نحن فريق مشرف على موقع تعليمي الكتروني
ونقدم كافة الخدمات والدورات التربوية والتنمية البشرية

عدد الزوار

0087530
Visit Today : 595
Visit Yesterday : 1044
Total Visit : 87530
Total Hits : 1705724

المشتريات

top
جميع الحقوق محفوظة  © فريق د. مجدي العطار 2017- 2020