خطبة: وقولوا قولا سديدًا

قال تعالى: {‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71)} (سورة الأحزاب).

ما معنى القول السديد؟، قال العلماء: لا إله إلا الله، وقالوا: قول الحق، فالحق ثابت، والباطل زائل، أما قال تعالى: {إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً} (الإسراء/81).

في فرنسا يدخل في الإسلام كل يوم خمسون فرنسياً من أصول فرنسية، وفيها أكثر من 3 آلاف مسجد، ويقدر بعد بضع عشرات السنين، سيكون الإسلام في فرنسا هو الدين الأول، وفي بريطانيا وأمريكا، لماذا؟؛ لأنه حق، وحاول أعداء الإسلام قمعه وتأخيره، وما علموا أنهم كمن يطفئ النار بالزيت، يزداد قوة، ويزداد تأصيلاً، لماذا؟، لأنه حق، والحق شيء ثابت راسخ مستمر.

الإسلام قول سديد ثابت، فعشنا في هذه الدنيا عشرات السنين، وتقدم العلم بآخر خمسين سنة تقدمًا وتطورًا هائلًا، ورغم ذلك لم يستطع العلم أن يتناقض مع القرآن الكريم!، هذا التوافق بين العقل والنقل، خير على العقلاء من البشر، فدخلوا في دين الله أفواجًا، وهذا التوافق بين العقل والنقل، خير على المسلمين، بما يسمى “بالأمان العقائدي”، هذا الأمان العقائدي نعمة لا يعرفها إلا من فقدها.

أيها الإخوة، الأمان العقائدي يحدثنا عنه عالم اللغة العربية، البروفسور فاضل السامرائي حفظه الله ومتعنا بعلمه، في السنة الثانية من الجامعة، ألف كتاب بعنوان “نبوءة محمد صلى الله عليه وسلم من الشك إلى اليقين”، أرجو من الشباب الانتباه، سنة ثانية في الجامعة يؤلف كتاب، فأين شباب الجامعة من هذه الهمة؟، بدأ السامرائي حياته وهو شاب يشك في وجود الله تعالى، ويقول: أعطاني الله تعالى عقلًا شكاكًا، فكنت أفكر كثيرًا، حتى شككت في وجود الله، قرأت كبار الكتب، ومررت على أدلة وجوده سبحانه، لكن كان قلبي يقفز عنها، لا أستمع بشيء، من طعام أو أصحاب، أسير في الطرقات فلا أعرف أحد من شدة قلقي وحيرتي، هذا الأحبة ما نسميه الأمان العقائدي، قال: حتى شرح الله قلبي كما شرح عقلي، وسيمت ذلك اليوم بـ “يوم الإيمان”، لقد أصبح للحياة ألوان، وأصبح لها طعم ولون، اختلف كل شيء، فكان الناس والطعام والحياة عندي كأنهم أموات، لقد بعد الإيمان، دبت فيهم الحياة وجمالها.

ولما سئل عن الدليل الذي نقله إلى الإيمان، قال: السبب أنني أصبحت اقرأ في غرائب حياة الحيوانات، فتيقنت أن هذه الحياة لا تكون بدون صانع حكيم، فمثلًا، هناك نوع من البعوض، عندما تضع بيضها بجوار البحيرة، تصنع سفينة صغيرة من خيوط تخرج منها كالعنكبوت، ثم تضع بيوضها، وتموت، ثم في نفس الموسم من كل عام، تعود البعوض، وتفعل الفعل نفسه، ففكرت، لقد ماتت الأم، فمن علم هذه الأم الجديدة أن تفعل هذا، إذًا لابد من وجود صانع علمها، ثم الأوردة والشرايين في جسم الإنسان، الأوردة تحضر الدماء من الأعضاء إلى القلب، والشرايين تأخذ الدم من القلب إلى الأعضاء، الأوردة فيها صمامات، والشرايين لا يوجد فيها، ما السبب؟، الأوردة بحاجة إلى الصمامات؛ حتى لا يعود الدم، أما الشرايين فلا تحتاج؛ لأن القلب يضح الدم، فلا خوف أن يعود، فتفكر وقلت: لا بد من صانع.

وقال أيضًا: كنت كثير أرى رؤيا، والرؤيا إخبار من الله تعالى عن المستقبل، فيقع المستقبل كما في الرؤيا، فقلت: لا بد من صانع، كتب ويعلم ما في المستقبل، وأطلعنا عليه بواسطة الرؤيا!.

قال تعالى: {‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) فالقول السديد هو موافقه الفعل للقول، كما قال صلى الله عليه وسلم: “لا يَسْتَقِيمُ إِيمانُ عبدٍ حتى يَسْتَقِيمَ قلبُهُ، ولا يَسْتَقِيمُ قلبُهُ حتى يَسْتَقِيمَ لسانُهُ” (أحمد/ حسن)، ما ثمرة القول السديد؟، أمرين، الأول: يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ، فما بركة إصلاح العمل، نتحدث عنه، بعد الاستغفار.

     

الخطبة الثانية:

 

قال تعالى: {‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ}، وقفنا عند ثمرة القول السديد، لها ثمرتان، الأول: اصلاح أعمالنا، نقف مع الطبيب والداعية مصطفى محمود رحمه الله، صاحب البرنامج التلفزيوني الشهير “العلم والإيمان”، وصل إلى 400 حلقة، يقول رحمه الله: وصل عندي مجموع الكتب التي قمت بتأليفها إلى 70 كتاب، ومع وقفة مع النفس، قلت: هل سأقابل ربنا باشوية كلام!، وكان صديقه المغني المشهور عبد الوهاب، فأخبره بالأمر، فقال عبد الوهاب: هذا فن، فرد عليه مصطفى محمود: وما قيمة هذا عند الله تعالى، فلاعب كرة القدم، هل سيلاقيه الله تعالى بأهداف في المرمى، ما قيمة هذا؟، هناك فرق بين أقوال وأعمال، فقال عبد لوهاب: ماذا يعني؟، قال مصطفى محمود: يعني اطعام جائع، كفالة يتيم، مشروع خدمي ينفع الناس، ونسعفهم فيه، الأغنية لا تسعف.

وفعلًا رحم الله تعالى المفكر مصطفى محمود، الذي حول كلماته إلى أفعال، فبنى مسجد، وثلاثة مراكز طيبة، فيها 16 طبيب؛ لخدمة الفقراء، ومتحف للجيولوجيا؛ لتعليم طلاب المدارس الإيمان بمشاهدة عظمة الخالق في المخلوقات.

قال تعالى: {‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا} إذا الثمرة الأولى للقول السديد: {يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ}، والثمرة الثانية للقول السديد: {وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ}، اللهم اجعلنا ممن غفرت لهم ذنوبهم.

 

دمتم سالمين

د. أبو عبيدة العطار

 

 

25/11/2022

0 responses on "خطبة: وقولوا قولا سديدًا"

Leave a Message

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

من نحن

نحن فريق مشرف على موقع تعليمي الكتروني
ونقدم كافة الخدمات والدورات التربوية والتنمية البشرية

عدد الزوار

0138364
Visit Today : 393
Visit Yesterday : 1466
Total Visit : 138364
Total Hits : 2753683

المشتريات

top
جميع الحقوق محفوظة  © فريق د. مجدي العطار 2017- 2020