محطات شيقة مع معركة الأرك 🌟

1: وقعت في 18 يوليو 1195 (9 شعبان 591 هـ)، بين قوات الموحدين بقيادة السلطان أبو يوسف يعقوب المنصور، وقوات ملك قشتالة ألفونسو الثامن.

2: كان للمعركة دور كبير في توطيد حكم الموحدين في الأندلس، وتوسيع رقعة بلادهم فيها.

3: اضطر ألفونسو بعدها؛ لطلب الهدنة من السلطان الموحدي أبي يوسف المنصور، يعتبرها المؤرخون مضاهية لمعركة الزلاقة في وقع الهزيمة على مسيحيي أيبيريا (الأندلس).

4: سبب التسمية: وقعت المعركة قرب قلعة الأرك، والتي كانت نقطة الحدود بين قشتالة والأندلس في ذلك الوقت، ولذا ينسب المسلمون المعركة لهذه القلعة كما ينسب المسيحيون اسم المعركة أيضا لهذه القلعة، ويطلقون عليها (كارثة الأرك)؛ لعظيم مصابهم فيها.

5: ما سبب المعركة: قام ملك البرتغال (سانشوالأول) بغزو مدينة شلب المسلمة، بمساعدة القوات الصليبية، وكان ذلك في عام 1191م.

6: عندما علم السلطان الموحدي يعقوب المنصور بذلك، فجهز جيشه وعبر البحر لبلاد الأندلس وحاصرها وأخذها، وأرسل في ذات الوقت جيشًا من الموحدين والعرب، فغزا أربع مدن مما بأيدي المسيحيين من البلاد التي كانوا قد أخذوها من المسلمين قبل ذلك بأربعين عامًا، مما ألقى الرعب في ملوك أيبيريا وخاصة ألفونسو الذي طلب من السلطان الهدنة والصلح فهادنه (5) سنين، وعاد إلى مراكش عاصمة بلاد المغرب.

7: لما انقضت مدة الهدنة أرسل ألفونسو جيشًا كثيفًا إلى بلاد المسلمين، فنهبوا وعاثوا فسادا في أراضيهم، وكانت هذه الحملة استفزازية وتخويفية، أتبعها ألفونسو بخطاب للسلطان يعقوب المنصور، استهزاء به وسخرية منه، يدعوه فيه إلى مواجهته وقتاله.

8: فلما قرأ السلطان المنصور الخطاب كتب على ظهر رقعة منه (ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُم بِجُنُودٍ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ، الجواب ما ترى لا ما تسمع).

9: اشتد غضب السلطان، وأمر بالتأهب للحرب في الأندلس، وأن يذاع الخطاب في جنود الموحدين ليثير غيرتهم، فثار الناس للجهاد ودوت صيحة الجهاد في جميع أنحاء المغرب ضد النصارى، وسير قواته إلى الأندلس، وعبر إلى الجزيرة الخضراء في 20/7/591هـ، ولم يسترح بها إلا قليلاً، ثم بادر بالسير إلى قشتالة وانضمت إليه الجيوش الأندلسية، فتجمع له جيش ضخم يوصل بعض المؤرخين عدده لـ100 ألف مقاتل فيقولون أنه كانت المسافة بين مقدمة الجيش ومؤخرته مسيرة 3 أيام.

10: انطلق المنصور بجيشه إلى بلاد الأندلس، ومكث في إشبيلية مدة قصيرة، نظم فيها جيشه، وتزود بالمؤن، وبادر بالسير إلى طليطلة عاصمة مملكة قشتالة، فبلغه أن ألفونسو حشد قواه في مكان بين قلعة رباح وقلعة الأرك، فغير مساره إلى هناك، وعسكر في مكان يبعد عن موضع جيش ألفونسو مسيرة يومين، ومكث يستشير وزرائه وقادة جيشه في خطط المعركة، وكان ذلك في الثالث عشر من يونيو عام 1195م، الموافق 4 شعبان 591هـ.

11: كان أبو عبد الله بن صناديد أحد قادة الحرب الأندلسيين، الذي كان من أعقل وأخبر زعماء الأندلس بمكائد الحروب، فأشار على السلطان المنصور باختيار قائد موحد للجيش، كما أشار عليه بتقسيم الجيش إلى أجزاء على النحو التالي: الأندلسيون ويقوده أحد زعماؤهم، حتى لا تضعف عزيمتهم عندما يولى عليهم أحد ليس منهم، ويوضع في ميمنة الجيش. العرب والبربر ويوضعون في الميسرة. الجيش الموحدي النظامي ويوضع في القلب. المتطوعون من عرب وبربر وأندلسيين ويوضعون في مؤخرة الجيش لضعف خبرتهم بالقتال. السلطان المنصور وحرسه وجيشه الخاص وبعض المتوطعين كقوات احتياطية تعسكر وراء التلال على مسافة قريبة من المعركة، ثم تنقض فجأة على العدو بهجوم مضاد متى لزم الأمر.

12: استجاب السلطان لإشارة ابن صناديد وعينه قائدا للجيش الأندلسي، وكان السلطان يمر على أفراد جيشه، ويحمسهم ويبث فيهم الشجاعة والثقة بنصر الله. وخطب السلطان في الجيش بعد اكتمال الحشد والاستعداد، ومما قال: (اغفروا لي، فإن هذا موضع غفران، وتغافروا في ما بينكم، وطيبوا نفوسكم، وأخلصو الله نياتكم)، فبكى وبكى الناس معه.

13: على الجبهة الأخرى حاول ألفونسو الحصول على بعض المدد والمساعدات من بعض منافسيه السياسيين، مثل: ملوك نافارة وليون، فوعدوه بالمدد، إلا أنهم تعمدوا الإبطاء، فقرر خوض المعركة بما معه من القوات.

14: وكان جيش ألفونسو يحتل موقعًا متميزًا مرتفعًا يطل على القوات المسلمة، وقد كانت قلعة الأرك تحميهم من خلفهم، وقد قسموا أنفسهم لمقدمة يقودها الخيالة، وقلب الجيش ومؤخرته ويضم 100 ألف مقاتل من خيرة مقاتلي قشتالة، ويقودهم ألفونسو بنفسه. واستدعى الفونسو فرسان قلعة رباح، وفرسان الداوية لينضموا إلى جيشه، فبلغ بذلك تعداد 300 ألف مقاتل في رواية، ومع ذلك طلب مساعدة ملكي ليون ونافار النصرانيين الذين جمعا حشوداً، ولكنهما تباطآ في المجيء للمساعدة.

15: وفي 9 شعبان 591هـ كانت موقعة الأرك الفاصلة وقبيل ذلك بقليل بدأ المتطوعون في الجيش الموحدي في التقدم قليلًا لجس النبض، اتبع القشتاليون نظامًا متميزًا وذكيًا، وهو نزول الجيش على دفعات كلما ووجه الجيش بمقاومة عنيفة واستبدال مقدمة الجيش بمقدمة أخرى في كل مرة يقاومون فيها. وكذلك أرسل النصارى في باديء الأمر 70 ألف فارس، وصفهم ابن عذاري في كتابه البيان المغرب: وكانوا كبحر هائج، تتالت أمواجه، وقد رد الموحدون المسلمون هجمة الجيش الأولى، فما كان من القشتاليين إلا أن أمروا بإرسال دفعة ثانية، وقد قاومها الموحدون مقاومة قوية جدًا، مما حدا بالنصارى بإرسال قوة كبيرة؛ لتفكيك مقدمة الجيش والقضاء عليها.

16: فلما تبين ذلك للسلطان المنصور نزل بنفسه دون جيشه في شجاعة نادرة، وأخذ يمر على كل القبائل والصفوف يقول: (جددوا نياتكم وأحضروا قلوبكم).

17: رد المسلمون هجمات القشتاليين مرتين، ولكن العرب والبربر استنفدوا جميع قواهم لرد هذا الهجوم العنيف، وعززت قوات النصارى بقوى جديدة، وهجموا للمرة الثالثة، وضاعفوا جهودهم، واقتحموا صفوف المسلمين وفرقوها، وقتلوا قسماً منها، وأرغم الباقون على التراجع، واستشهد آلاف من المسلمين في تلك الصدمة، منهم القائد العام أبو يحيى بن أبي حفص، الذي سقط وهو يقاتل بمنتهى البسالة، واستمر النصارى في هجومهم، وأخذوا يخترقون الجيش حتى وصلوا إلى قلب الجيش الموحدي.

18: اعتقد النصارى أن النصر قد لاح لهم، وأن الدائرة قد دارت على المسلمين بعد أن حطموا قلب جيش الموحدين، ولكن الأندلسيين بقيادة ابن صناديد، وهم الذين يكونون الجناح الأيمن، هجموا عندئذ على قلب الجيش القشتالي، فأضعفوا بذلك تقدم الفرسان القشتاليين، وكان يتولى قيادته، ملك قشتالة نفسه، يحيط به عشرة آلاف من أمهر الفرسان، لكن المسلمين استطاعوا أن يحاصروا القشتالين، وفصلوا بين مقدمة جيشهم ومؤخرته.

19: وفي تلك الأثناء، هجم السلطان المنصور، فتعاون جميع أقسام الجيش الإسلامي على الإطاحة بمن حوصر من القشتاليين، والذين كانوا أغلب الجيش، وقتلوا منهم خلقًا كثيرًا، وفر الباقون.

20: بعد ذلك بدأ المسلمون بقيادة المنصور، يتقدمهم لواء الموحدين الأبيض، المكتوب عليه” لا اله إلا الله محمد رسول الله ولا غالب إلَّا الله”، فتقدم ناحية من تبقى من الجيش المسيحي، وهم عدة آلاف فارس الذين التفوا من حول ألفونسو الثامن، أقسموا على أن لا يبرحوا أرض المعركة حتى وإن كانت نهايتهم فيها، وقاوم القشتاليين مقاومة عنيفة حتى قتل أغلبهم، وهرب ألفونسو من أرض المعركة إلى طليطله عاصمته.

21: قام المسلمون بعد انتهاء المعركة، بحصار قلعة الأرك، التي كان قد فر إليها قائد ألفونسو ومعه 5 آلاف من جنده، قاوم المسيحيون قليلًا، ثم اضطروا للاستسلام، وطلبوا الصلح، فوافق السلطان المنصور مقابل إخلاء سبيل من أُسر من المسلمين.

22: نتائج المعركة: يخبر المقري في كتابه نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب: (وكان عدد من قتل من الفرنج 146 ألف، وعدد الأسارى 13 ألف، وعدد الخيل 80 ألفاً، والبغال 100 ألف، والحمير 4 آلاف، جاء بها الكفّر لحمل أثقالهم؛ لأنّهم لا إبل لهم، وأمّا الجواهر والأموال فلا تحصى، وبيع الأسير بدرهم، والسيف بنصف درهم، والفرس بخمسة دراهم، والحمار بدرهم، وقسم يعقوب الغنائم بين المسلمين بمقتضى الشرع.

23: نجا ألفونسو ملك النصارى إلى طليطلة في أسوأ حال، فحلق رأسه ولحيته، ونكس صليبه، وأقسم أن لا ينام على فراش، ولا يقرب النساء، ولا يركب فرساً ولا دابة، حتى يأخذ بالثأر.

24: أكمل السلطان المنصور مسيرته في أراضي مملكة قشتالة، فاقتحم قلعة رباح واستولى عليها، وسقطت مدن تروخلو وبينافينتي ومالاغون وكاراكويل وكوينكا وتالفيرا، وكلها تقع بالقرب من طليطلة عاصمة قشتالة، ثم اتجه السلطان بجيشه إلى العاصمة طليطلة، وضرب عليها حصارًا، واستخدم المسلمون المجانيق، ولم يبق إلى غزوها، فخرجت إلى السلطان والدة ألفونسو وبناته ونساؤه وبكين بين يديه، وسألنه إبقاء البلد عليهن، فرقّ لهن ومنّ عليهن بها، ووهب لهن من الأموال والجواهر ما جلّ، وردهن مكرماتٍ، وعفا بعد القدرة، وعاد إلى قرطبة، فأقام شهراً يقسم الغنائم، وجاءته رسل ألفونسو بطلب الصلح، فصالحه، وأمّن الناس مدّته.

دمتم سالمين🌸

فريق د.مجدي العطار🧂

01/05/2022

0 responses on "محطات شيقة مع معركة الأرك 🌟"

Leave a Message

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

من نحن

نحن فريق مشرف على موقع تعليمي الكتروني
ونقدم كافة الخدمات والدورات التربوية والتنمية البشرية

عدد الزوار

0090683
Visit Today : 391
Visit Yesterday : 0
Total Visit : 90683
Total Hits : 1770763

المشتريات

top
جميع الحقوق محفوظة  © فريق د. مجدي العطار 2017- 2020