معركة نهاوند العجيبة  

نهاوند من المعارك الفاصلة في الفتح الإسلامي لفارس.

وقعت في خلافة عمر بن الخطاب، سنة 21 هـ (642 م)، قرب بلدة نهاوند في فارس.

انتصر فيها المسلمون انتصارًا كبيرًا بقيادة النعمان بن مقرن على الفرس الساسانيين، واستشهد النعمان في المعركة.

بانتصار المسلمين انتهى حكم الدولة الساسانية، بعد أن دام حكمها 416 عامًا.

بداية المعركة:

1: لما انتصر المسلمون في القادسية على الفرس، كاتب “يزدجرد” أهل الفرس؛ ليجتمعوا فيوجهوا ضربة حاسمة للمسلمين، فتكاتبوا واجتمعوا في نهاوند.

2: وأرسل القائد سعد بن أبي وقاص إلى عمر: بلغ الفرس خمسين ومائة ألف مقاتل، فإن جاؤونا قبل أن نبادرهم، ازدادوا جرأة وقوة، وإن نحن عاجلناهم، كان لنا ذلك.

3: زحف الفرس من كل البلاد، فبلغ ذلك عمر، فشاور المسلمين، فقال علي: أنت أفضلنا رأيًا وأعلمنا بأهلك، فقال عمر: لأستعملن على الناس رجلاً يكون لأول أسنّة يلقاها، (أي أول من يتلقى الرماح بصدره، كناية عن شجاعته)، اذهبوا بكتابي هذا إلى النعمان بن مُقرِّن، فليسر بثلثي أهل الكوفة، وليبعث إلى أهل البصرة، فإن قُتل النعمان فحذيفة الأمير، فإن قُتل حذيفة، فجرير بن عبد الله، فإن قُتل ذلك الجيش فلا أراك.

4: دخل عمر المسجد، ورأى النعمان يصلي، فلما قضى صلاته بادره عمر: لقد انتدبتك لعمل، فقال: إن يكن جباية للضرائب فلا، وإن يكن جهادًا في سبيل الله فنعم، فانطلق النعمان عام (21) للهجرة يقود الجيش، وبرفقته بعض الصحابة الكرام.

5: اجتمع المسلمون حول نهاوند، واجتمع الفرس فيها وأميرهم “الفيرزان”، أرسل أحد قواد الفرس واسمه “بندار” إلى جيش المسلمين: أن أرسلوا إلينا رجلًا نكلمه، فذهب إليهم داهية المسلمين “المغيرة بن شعبة” بمنظر رهيب وشعر مسترسل طويل، فلما وصل إليهم، استشار “بندار” أصحابه بأي هيئة نأذن له؟، هل بملكنا وفخامتنا؟، حتى نرهبهم بقوة ملكنا، أم بالتقشف حتى يزهدوا ولا يطمعوا في ملكنا؟، فأشاروا عليه: بل بأفضل ما يكون من الشارة والعدة، فتهيؤوا له بأفخر الأثاث والثياب، دخل المغيرة، فقرّبوا إلى جسمه ووجهه الحراب، كي يزيدوا المنظر رهبة، أما “بندار” فعلى سرير من الذهب وعلى رأسه تاج نفيس، قال المغيرة: فصاروا يدفعونني ويزجرونني، فقلت: الرسل لا يُفعل بهم هذا، فقالوا: إنما أنت كلب، يقول المغيرة: فقلت: لأنا أشرف في قومي من هذا في قومه (وأشار إلى بندار)، فانتهره الجند، وقالوا: اجلس، فجلس فتكلم “بندار” وتُرجم للمغيرة، ومما قاله: إنكم معشر العرب أبعد الناس من كل خير، وأطول الناس جوعًا، وأشقى الناس شقاءً، وأقذر الناس قذرًا، وأبعدهم دارًا، وما منعني أن آمر هؤلاء الأساورة حولي أن ينتظموكم بالنشّاب إلا تنجُّسًا لجيفكم، فإنكم أرجاس، فإن تذهبوا تركناكم، وإن تأتوا نريكم مصارعكم، فقال المغيرة بعد أن حمدت الله، وأثنى عليه: والله ما أخطأت من صفتنا شيئًا ولا من نعتنا، إن كنا لأبعد الناس دارًا، وأشد الناس جوعًا، وأشقى الناس شقاءً، وأبعد الناس من كل خير، حتى بعث الله عز وجل إلينا رسوله صلى الله عليه وسلم، فوعدنا النصر في الدنيا والجنة في الآخرة، فوالله ما زلنا نتعرف من ربنا منذ جاءنا رسوله الفتح والنصر، حتى أتيناكم، وإنا والله لا نرجع إلى ذلك الشقاء أبدًا حتى نغلبكم على ما في أيديكم أو نُقتل بأرضكم، وإني أرى عليكم بِزّةً وهيئة ما أرى مَن خلفي يذهبون حتى يصيبوها، قال المغيرة: فقلت في نفسي: لو جمعتُ ثيابي فوثبت وثبة، فقعدت مع هذا العلج “بندار” على سريره لعله يتطير؟، ثم وجدت غفلة، فوثبت، فإذا أنا معه على سريره، فصرخ “بندار” خذوه، فأخذه الجند، وصاروا يطأونه بأرجلهم، فقال المغيرة: هكذا تفعلون بالرسل!، فإنا لا نفعل برسلكم هذا، شعر “بندار” أن المغيرة يحطم من معنويات جنده، لأنه أظهر عزة الإسلام التي هذّبته، وأظهر سوء أخلاق الفرس.

6: أنشب النعمان القتال يوم الأربعاء، ودام على شكل مناوشات حادة إلى يوم الخميس، والحرب سجال بين الفريقين، وكان الفرس خلالها في خنادق.

7: خشي المسلمون أن يطول الأمر، فاستشار النعمان أصحابه، فتكلم طليحة، وقال: أرى أن تبعث خيلًا مؤدبة، فيحدقوا بهم، ثم يرموا لينشبوا القتال، ويغضبوهم، فإذا أغضبوهم، انضموا إلينا خديعة، أقر الجميع هذا الرأي.

8: فأمر النعمان القعقاع أن ينشب القتال فأنشبه، فخرج الفرس من خنادقهم، فلما خرجوا نكص القعقاع بجنده، ثم نكص ثم نكص، وخرج الفرس جميعًا، فلم يبق أحد إلا حرس الأبواب، حتى انضم القعقاع إلى الناس، والنعمان والمسلمون ينتظرونهم، وكان ذلك يوم جمعة في صدر النهار، وأقبل الفرس على الناس يرمونهم حتى أفشوا فيهم الجراحات، والمسلمون يطلبون من النعمان الإذن بالقتال، وبقي النعمان يطلب منهم الصبر، فلما جاء الزوال، وهبت الرياح أمر بالقتال، كل ذلك إحياء لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان يختار هذا الوقت للقتال، وعندئذ ركب فرسه وبدأ يحرض المسلمين على القتال، ثم قال: فإن قُتلت، فالأمير بعدي حذيفة، وإن قتل فلان.. وعد سبعة.

9: وكبر النعمان التكبيرة الأولى ثم الثانية، ثم قال: اللهم اعزز دينك وانصر عبادك، واجعل النعمان أول شهيد اليوم، اللهم إني أسألك أن تقر عيني اليوم بفتح يكون فيه عز الإسلام، أمنوا رحمكم الله، فبكى الناس.

10: وكبر النعمان التكبيرة الثالثة، وبدأ القتال، وبدأ الفرس يفرون ويتركون الساحة، وإذا بفرس النعمان تنزلق من كثرة الدماء في أرض المعركة، فسقط عن فرسه، وجاءه سهم في جنبه، فرآه أخوه نعيم، وأخذ الراية قبل أن تقع، وناولها حذيفة بن اليمان فأخذها، وقال المغيرة: اكتموا مصاب أميركم حتى ننتظر ما يصنع الله فينا وفيهم؛ لئلا يهن الناس.

11: ثم بعد حين، جاء معقل بن يسار بقليل من الماء للنعمان، فغسل عن وجهه التراب، فقال النعمان: ما فعل الناس؟، قال: فتح الله عليهم، قال النعمان: الحمد لله، اكتبوا بذلك إلى عمر، وفاضت روحه.

12: فلما أظلم الليل، انهزم الفرس وهربوا دون قصد، فوقعوا في واد، فكان واحدهم يقع فيقع معه ستة، فمات في هذه المعركة مائة ألف أو يزيد، وقتل أمراء الفرس، وهرب الفيرزان، وعلم بهربه القعقاع، فتبعه هو ونعيم بن مقرن، فأدركاه في واد ضيق فيه قافلة كبيرة من بغال وحمير محملة عسلًا ذاهبة إلى كسرى، فلم يجد طريقًا فنزل عن دابته وصعد في الجبل ليختفي، فتبعه القعقاع راجلًا فقتله.

13: حزن المسلمون على موت أميرهم، وبايعوا بعد المعركة أميرهم الجديد حذيفة، ودخلوا نهاوند عام 21هـ بعد أن فتحوها.

دمتم سالمين 💐

أكاديمية شفاعة

العلم الشرعي

فريق د.مجدي العطار🧂

معرفة قيم مهارات مجانية

*فإني قريب* أكرمونا بدعوة صادقة

0 responses on "معركة نهاوند العجيبة  "

Leave a Message

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

من نحن

نحن فريق مشرف على موقع تعليمي الكتروني
ونقدم كافة الخدمات والدورات التربوية والتنمية البشرية

عدد الزوار

0087523
Visit Today : 588
Visit Yesterday : 1044
Total Visit : 87523
Total Hits : 1705397

المشتريات

top
جميع الحقوق محفوظة  © فريق د. مجدي العطار 2017- 2020