مقال (الاسلام: علم وسلوك ودعوة):

2017-04-14:

الجهاد في سبيل الله:

قال تعالى: “يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا 45 وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا 46″ (سورة الأحزاب) .. فقوام المسلم في ثلاث: علم وسلوك ودعوة .. فقوام المسلم الأول: العلم، قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (إذا رأيت العلماء على أبواب الأمراء، فقل بئس الأمراء وبئس العلماء، وإذا رأيت الأمراء على أبواب العلماء، فقل نعم الأمراء ونعم العلماء)، قوام المسلم الثاني: السلوك، قال معروف الرصافي: (هي الأخلاق تنبت كالنبات***إذا سقيت بماء المكرمات، فكيف تظن بالأبناء خيراً***إذا نشأوا بحضن السافلات) .. قوام المسلم الثالث: الدعوة، والذي يحمي الدعوة هو الجهاد في سبيل الله، قال صلى الله عليه وسلم:” رأس الأمر الإسلام، وعموده فالصلاة، وذروة سنامه الجهاد” (المستدرك)، والسنام ما علا ظهر البعير، وسنام الإسلام الجهاد؛ لأن به يعلو المسلمون على عدوهم .. فما هو الجهاد؟، قال العلماء: كل فعل أو قول  يصب في مصلحة الإسلام؛ لصد عدو يستهدف الإسلام فعلاً أو قولاً، ومن فضله: سئل صلى الله عليه وسلم: أي العمل أفضل؟، قال: “إيمان بالله ورسوله”، قيل: ثم ماذا؟، قال: “الجهاد في سبيل الله” (رواه الشيخان).

وللجهاد أنواع كثيرة، كما شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: الجهاد حقيقة الاجتهاد في حصول ما يحب الله من الإيمان والعمل الصالح، ومن دفع ما يبغضه الله من الكفر والفسوق والعصيان .. وأنواع الجهاد هي: النفس، الشيطان، المال، اللسان، القتال.

فالنوع الأول: جهاد النفس، فقال بعض العلماء: (جهاد الأعداء جهاد أصغر، وجهاد النفس جهاد أكبر)، فمن لم ينتصر على نفسه، لا ينتصر على الآخرين، وقال حكيم: (من لبّى حي علي الصلاة،لبّى حي علي الجهاد)، وتزكية النفس من أوجب الأمور على المسلم والمسلمة، وطريقها: تخلية القلب من المعاصي، ثم تحلية القلب بالطاعات.

والنوع الثاني: جهاد الشيطان، والشيطان قوته في أمرين، الأول: كما قال صلى الله عليه وسلم: “ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء” (صحيح البخاري)، فوسوس الشيطان للمسلمة في حيائها، فأصبح حجابها فتنة، ومكياجها لا رقيب عليه .. والثاني: قال صلى الله عليه وسلم: “إن لكل أمة فتنة، وفتنة أمتي المال” (رواه الترمذي وحسنه الألباني)، يحدثنا أحد الأخوة: بسبب تأخر رخصة البناء، مفتش الأمانة طلب رشوة حتى يصبر عليه ولا يكتب مخالفة، فلما أراد أن يعطيه إياها، قال الموظف: لا تعطيني إياها، بل ضعها في الدرج!، أوليس سوف يأخذها من الدرج؟!، يتحايل على من؟!، والله ما يخدع إلا نفسه!، والمال الحرام إن لم يذل صاحبه في الدنيا، فأبعد زمن لصاحبه وضعه في قبره، وهناك الذل الحقيقي في حفرة من حفر النار .. نسأل الله العفو والعافية.

والنوع الثالث: الجهاد بالمال، قالت إحدى الداعيات في محاضرة: لقد أكرمني الله تعالى بالجهاد في الشيشان والبوسنة والعراق، وأنا الآن أجاهد في غزة وسوريا، فسئلت عن ذلك؟!، فقالت: بمالي، ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم: “من جهَّز غازيًا، كان له مثلُ أجره” (ابن ماجه واسناده صحيح)، ولو أخذنا على سبيل المثال الحرب على غزة، كانت أكثر الدول الدعم لهم، اليمن – نسأل الله أن يحمي اليمن وأهله – ثم السودان، ثم الأردن، وكنسبة وتناسب، الأردن أكثرهم مساعدة؛ لأن عدد سكان اليمن (25 مليون)، والسودان (38 مليون)، وهذا الشمال فقط، فعدد سكان جنوب السودان (12 مليون)، بينما عدد سكان الأردن (9.5 مليون)، حسب احصائية (2015م) ..  وبالمقابل مساعدات أعدائنا مشروعة، ترسل أمريكيا (3) مليون كغم من المتفجرات لليهود، أما مساعدتنا نحن تسمى “تهريب”.

وكلمة “تهريب” تقودنا إلى النوع الرابع من الجهاد، وهو (الجهاد باللسان)، فهل هناك قوى أقوى من الإعلام، تقول الدراسات: قوة الدول عسكرياً، ثم اقتصادياً، ومن قبلهما قوة الإعلام .. والفرق بيننا وبينهم، أن لساننا مستقيم قائم على الصدق والوضوح، أما لسانهم أعوج يقوم على الكذب والخداع .. والسبب أمر ربنا سبحانه: “ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ” (النحل:125) .. ثم ما أخطر أعداؤنا علينا؟، أليس هم المنافقون؟!، وكم نرى من كيدهم ومكرهم صباح مساء، وكما قال (ابن القيم) رحمه الله: (الجهاد أربع مراتب: النفس والشيطان والكفار والمنافقين) .. ثم أقل شيء في جهاد اللسان هو (الدعاء)، والدعاء للمسلمين حجة علينا جميعاً.

النوع الخامس: القتال، وهو نوعان: جهاد طلب وجهاد دفع، وفي زماننا قنوات الاتصال والتواصل العالمية بديل حالي عن جهاد الطلب، أما جهاد الدفع، وهو الدفاع عن الأوطان، فهو حق مشروع لكل الناس، كما نصت عليه المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة .. وكلنا يعرف ما يفرض الإسلام على المجاهدين من أخلاق ومبادئ ورحمة مع أعدائهم، فالجهاد لحماية البلاد والعباد، أما أعداء الإسلام إرهابيون!، فما هو الإرهاب؟، الإرهاب: هو استهداف المدنيين، وهذا ما يمارس في كل بلاد المسلمين! .. وهذه الرحمة والرقي في جهاد المسلمين، ما مردّها؟، لو سألنا أنفسنا كم مرة وردت كلمة “السيف” أو مشتقاتها في القرآن الكريم؟، وكم مرة وردت في الكتاب المقدس؟، وردت كلمة السيف في القرآن، قد تتفجأ عندما نقول: ولا مرة واحدة، وقد تتفجأ عندما نقول: وردت كلمة السيف في الكتاب المقدس (390) مرة .. نعم، فماذا نتوقع من قتلة الأنبياء؟، فإذا كان الإرهابي من يقتل مدني، فماذا سنسمي من يقتل نبي؟!، وآخر أنبياء بني إسرائيل ثلاث: زكريا ويحيى وعيسى عليهم السلام، ونحن نعلم ماذا فعلوا بهم جميعاً!.

ختاماً: مع قصة كرامة الشهيد (باسم الآغا) رحمه الله من (خانيونس)، في الحرب الأخيرة على غزة، كان برفقة مجموعة داخل أحد الأنفاق، أمره القائد بأن يضع عبوة كبيرة الحجم بجوار دبابة، نفذّ الأمر، لكنه حمل العبوة وأدخلها بنفسه داخل الدبابة، حتى يتيقن كامل اليقين بوقوع الانفجار، والحمد الله وقع الانفجار بنجاح، بل وكان شديداً جداً، أثر على ما حوله من الجنود والآليات، فقد كان في داخلها قذائف كثيرة؛ لتزويد الدبابات المتقدمة .. يقول إمام المسجد الذي كان يصلي فيه الشهيد: كان الشهيد من دعائه: (اللهم ارزقني قتل اليهود المجرمين، وأن يتبخر جسدي فى سبيلك، وأن لا يكون لي قبر على سطح الأرض)، وسبحان الله، كانت الثلاثة التي دعا بها، غفر الله له، وتقبله فى عليين.

ودمتم سالمين

فريق د.مجدي العطار

2 responses on "مقال (الاسلام: علم وسلوك ودعوة):"

  1. س 1 ب الحديد
    س 2 ب ادناهم منزلة
    س 3 ا الشعلة
    س 4 ب حائط بين الجنة النار
    س5 آ المنافقون
    س7 أالمنافقون
    المحور الثاني

  2. س 1 ب الحديد
    س 2 ب ادناهم منزلة
    س 3 ا الشعلة
    س 4 ب حائط بين الجنة النار
    س5 آ المنافقون
    س6 أالمنافقون
    المحور الثاني

Leave a Message

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

من نحن

نحن فريق مشرف على موقع تعليمي الكتروني
ونقدم كافة الخدمات والدورات التربوية والتنمية البشرية

عدد الزوار

0253173
Visit Today : 701
Visit Yesterday : 1678
Total Visit : 253173
Total Hits : 3921937

المشتريات

top
جميع الحقوق محفوظة  © فريق د. مجدي العطار 2017- 2020